انسحبت القوات السورية من موقع جديد بلبنان على طريق بولونيا ـ ضهور الشوير كانت تشغله منذ سنوات في منطقة «الغابوز» في المتن بجبل لبنان من دون اعطاء أية تفاصيل، حول ما إذا كان ذلك يعني استمرار اخلائها لمواقع أخرى في اطار عملية اعادة الانتشار التي شملت مؤخرا الجبل والبقاع. في غمرة معلومات تتحدث عن سباق سوري اسرائيلي لتحسين شبكات الرادار على المستوى الاقليمي. لكن وزير الداخلية اللبناني الياس المر (وهو من المنطقة المشار إليها)، كشف ان الانسحاب قد تم بناء على اتصالات كان قد أجراها والده الوزير السابق للداخلية النائب ميشال المر مع القيادة السورية «التي أبدت تفهما لبعض الأمور وأعطت أوامرها بالانسحاب». لكنه تجنب توضيح المقصود لمثل هذه «الأمور»، مكتفيا بالقول: «كنت متتبعا لما يحصل من خلال والدي». في غضون ذلك، تتداول أوساط ومراجع رسمية وعسكرية لبنانية رفيعة المستوى معلومات خاصة ودقيقة مفادها السباق المحموم بين سوريا واسرائيل لتحسين شبكة رادارتهما العسكرية، وتحصينها، على المستوى الاقليمي، وفي مختلف المجالات والمرافق الجوية والبرية والبحرية. وذكرت تلك المعلومات ان اسرائيل عززت رادارت تجسسها أيضا باتجاه مصر والأردن وبعض أقطار الخليج العربية. ويحصر المراقبون العسكريون والأمنيون أبرز الأنواع المستخدمة في «حرب الرادارات»، ومنها ما هو معروف وآخر جديد، وبعضها محمول والبعض الآخر ثابت وهو الذي يكون مداه عادة أطول وأعمق داخل الجبهات والأراضي والتحركات ذات الطابع العسكري المستهدفة كما انه أدق في التقاط المعلومات، وفرزها، ومحاولة الاستفادة إلى الحدود القصوى منها. ومن الطراز الأول رادارات «ايه. اي. دبليو» (اربان ارملي ورننج) وتحملها أربع طائرات من طراز (هويكي. اي. 2 سي. ايو كامان). ويمكن أن يكون رادار «فالكون» بديلا لهذا النوع، وهو تحمله وتنقله عادة طائرات «بوينج 747» و«بوينج 707». ولا يؤكد المراقبون، من دون أن ينفوا الاحتمال بصورة قاطعة أن يلعب «فالكون» الذي عرض في «معرض لوبورجيه الفرنسي» أخيرا دورا أساسيا في عملية الرصد والالتقاط والتسجيل الراداري، خاصة وانه قادر على ان يرصد مثلا مقاتلة من خمسة أمتار مربعة، وبمسافة يمكن أن تصل إلى 350 كيلومترا. ويدخل في اهتمامه أيضا رصد السفن الحربية بصورة عامة على بعد 500 كم، وهذه نقطة لم يتمكن المراقبون من حسمها أيضا لجهة تحديد الرادارات السورية المنصوبة في أعالي البحار في المتوسط ضمن حرب رصد متبادلة على المستوى البحري باستثناء التركيز الاسرائيلي بهذا الخصوص، خاصة فيما يتعلق برصد تسلل الزوارق المطاطية نحو شواطئها، وقد تمكنت من خلال ذلك من رصد زورق السلاح الذي كانت «القيادة العامة» بزعامة أحمد جبريل، قد حاولت ارساله إلى شاطئ غزة. وعقب ذلك طورت منظومتها الرادارية البحرية العائمة بشكل خاص، وهي تستخدم بصورة أساسية فرقاطات «دابورا» وزوارق «ساعر». لكن التركيز خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة جرى على تحسين المنظومة البرية: كمّاً ونوعاً وجغرافية، حيث تتركز الرادارات في هضبة الجولان وقمم جبل الشيخ ومحيطها، بحيث يسهل التجسس الاسرائيلي، وبدفعة جماعية، وفي وقت واحد على الجبهات السورية والمصرية والأردنية واللبنانية، اضافة إلى نقاط استراتيجية في الصحراء العربية وأقطار الخليج. بيروت ـ وليد زهر الدين: