اعتبرت مصر عقب جولة مباحثات اجراها الرئيس المصري حسني مبارك ووزير الخارجية أحمد ماهر مع شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي امس، انه لم يأت بجديد، واعربت عن غضبها من الممارسات الاسرائيلية العدوانية ضد الشعب الفلسطيني مؤكدة ان غضبها لا يقل عن غضب الشارع المصري. وشدد مبارك على أن السلام لم يبعد مصر عن قضايا أمتها العربية وان القاهرة لن تتخلى عن دورها القيادي، وانها لا تخضع لضغوط مؤكدا رفض بقاء القدس تحت السيادة الاسرائيلية. وطالب بيريز الذي اجتمع مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بسبعة أيام جديدة لوقف العنف قبل بدء تنفيذ توصيات لجنة ميتشيل مشيرا الى ان اسرائيل اعتذرت لمصر عن مقتل جندي مصري في رفح وانها تسعى لحل سياسي لا عسكري. (طالع ص 18 و19) وقال وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان الرئيس مبارك ابلغ بيريز ضرورة الكف عن الممارسات الاستفزازية وسياسة هدم المنازل والبدء في اجراءات بناء الثقة وتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل من دون تعديل. واضاف ان بيريز لم يأت بأي جديد خلال مباحثاته مع الرئيس مبارك وانه كرر نفس الأقوال والنوايا الحسنة التي جربناها من قبل ولكن كان من المهم ان نبلغه بالموقف المصري القائم على ضرورة تنفيذ اسرائيل لتوصيات لجنة ميتشيل وصولا الى مفاوضات الوضع النهائي. ورد ماهر على سؤال حول مدى تنفيذ قرار لجنة المتابعة العربية بوقف الاتصالات السياسية مع اسرائيل قائلا ان تلك اللجنة لاتتخذ قرارات ولكن توصيات تعرض على القمة العربية. ومضى يقول انه مع ذلك فان مصر لها علاقات دبلوماسية مع اسرائيل وليس من المنطقي الا نستغل هذه الوسيلة المتاحة لخدمة القضية الفلسطينية. وفي تصريحات عقب افتتاحه مبنى المحكمة الدستورية العليا شدد الرئيس مبارك على ان السلام لم يبعد مصر عن قضايا امتها واوضح ان بلاده لن تتخلى عن دورها القيادي وعن جهودها لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة وانها لا تخضع للضغوط فيما يحكم قرارها المنطق والحق. وأكد مجددا ان الاعمال العسكرية لن تحقق الأمن للاسرائيليين فيما يولد الضغط والحصار والتجويع وتشريد العمال الانفجار ويخلق اليأس والاحباط والعالم بأسره يرفض المنطق الاسرائيلي وعلى اسرائيل ان تتخلى عن استخدام الاعمال العسكرية والاندفاع في اتخاذ القرارات. كما وصف القوات المسلحة المصرية بالدرع الواقية للحفاظ على المقدسات وليس للعدوان مشيراً الى انها على مستوى عال من الكفاءة والتدريب. وقال مبارك ان القضية الفلسطينية هي قضية الفرص الضائعة وهي حجر الزاوية لتحقيق السلام العادل والشامل. كما اكد الرئيس مبارك انه لايوجد مسلم او مسيحى يقبل ان تكون القدس تحت السيادة الاسرائيلية وان مصر لاتخضع للضغوط وان قرارها نابع من ارادتها وان المنطق والحق هما اللذان يحكمان قرارها بما يعكس ارادة الشعب. من جانبه قال بيريز في ختام لقائه بالرئيس الفلسطيني الذي بدا انه لم يسفر عن تحقيق نتيجة ملموسة، «اغادر القاهرة وانا اشعر بوجود امل بالمضي (في تطبيق) تقرير ميتشيل» الذي شكل اساسا لاتفاق وقف اطلاق النار الذي وافق عليه الطرفان في 13 يونيو ولا يزال هشا. ولم يدل عرفات بأي تصريحات للصحافيين. واضاف بيريز انه قال لعرفات ان وزير الخارجية الامريكي كولن باول اقترح نهاية الشهر الماضي البدء «بسبعة ايام من الوقف التام للعنف وقبلتم بذلك» كما قبله رئيس الوزراء ارييل شارون. وتابع «الان علينا ان نحافظ على المصداقية. لا نستطيع ان نوافق على شيء ونقول في اليوم التالي انه مستحيل». واضاف بيريز عقب اللقاء الذي شارك فيه احمد ماهر واسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري وصائب عريقات ونبيل ابو ردينة وزهدي القدرة انه تم الحديث عن رفح وارتفاع العنف فيها وهدم منازل الفلسطينيين. ورد بيريز بأن اسرائيل طلبت من السلطة الفلسطينية السيطرة على الموقف ولكن سكان رفح لا يأخذون الاوامر من السلطة الفلسطينية ولهذا لم يكن هناك خيار سوى المحافظة على أرواح الجنود الاسرائيليين كما زعم بيريز وان هدم المنازل تم لانها كانت تستخدم فى ضربهم0 وأنه طلب من الرئيس مبارك الضغط على عرفات لاعادة السيطرة على رفح. وأضاف بأن هناك عمليات تهريب على الحدود و9 أنفاق لتهريب السلاح وأشياء أخرى. واتهم بيريز السلطة الفلسطينية بأنها لا تبذل جهودها 100 بالمئة وأن معظم الاحداث التى حدثت فى الـ 36 ساعة الماضية ارتكبها تنظيم تحت سيطرة السلطة الفلسطينية موضحا أن اسرائيل تريد خلق مناخ معتدل. وقال ان هناك 720 منزلا فى القدس تم بناؤها بشكل غير قانونى وأن عمدة المدينة عرض على الفلسطينيين 20 الف رخصة لبناء مساكن فى محاولة لحل المشكلة بشكل رسمى. وذكر شيمون بيريز بان اجتماعه والرئيس الفلسطينى ياسر عرفات الذى استغرق ساعة ونصف الساعة كان مفيدا للغاية. وأن اللقاءات التى عقدها امس مع الرئيس مبارك ووزير الخارجية المصرى والقيادة الفلسطينية كانت محاولة لتلمس الواقع مشيرا الى أنه لا يمكن التفاوض فى ظل اطلاق النار وأنه لابد من وقف القتل والتحريض وتهدئة الاوضاع. وقال بيريز لقد «ناقشنا خلال اللقاء مع عرفات الطرق والسبل الممكنة لتحقيق ذلك على أرض الواقع والتعامل مع ذلك بشكل ايجابى». وأضاف بيريز لقد لمست من الجانب المصرى النوايا الطيبة والرغبة فى تقديم العون والمساعدة للوصول الى بدء المفاوضات. وأشار الى أنه ليس هناك من أحد يرغب فى اندلاع العنف واراقة الدماء. وأنه ليس لدى اسرائيل النية فى التخلص من عرفات وأن الشعب الفلسطينى صاحب الحق فى اختيار من يمثله. وأشار الى أن تقرير ميتشيل يدعو الى فترة سبعة أيام لوقف اطلاق النار وأن هذا الوضع قد تمت الموافقة عليه وأن شارون وافق على ذلك. وأنه لابد من بذل جهد أكبر من أجل تهدئة الموقف والتغلب على المصاعب. وأضاف بيريز أنه جرى أيضا خلال اللقاءات مناقشة أفضل السبل التى يمكن اتخاذها مستقبلا من أجل تحقيق السلام. وصرح بيريز خلال مؤتمر صحافي قبيل مغادرته القاهرة ردا على اسئلة حول تقديم اعتذارات عن مقتل الجندي برصاص اسرائيلي «لقد قدمنا اعتذارات على الفور في اليوم التالي ولم ننتظر حتى اليوم لنفعل». وقال بيريز «انا آسف لذلك، لكن لسوء الحظ، يقضي ابرياء في الحروب». واوضح انه لم يتطرق الى هذه المسألة خلال لقائه مع الرئيس المصري حسني مبارك. واضاف بيريز «تحصل دوما عمليات اطلاق نار وهناك جنود اسرائيليون يقتلون في رفح». وقال ان «السلطة الفلسطينية قررت تهدئة الوضع في ثلاث مناطق (فلسطينية) من بينها رفح». وابدى اسفه لكون «سكانها رفضوا الامتثال لاوامر السلطة الفلسطينية». واوضح «ليس لدينا خيار. علينا ان نضمن امن جنودنا الموجودين هناك بموجب اتفاقات كامب ديفيد» الموقعة بين مصر واسرائيل عام 1979. وقال ان اسرائيل تسعى لحل سياسي لا عسكري واضاف ارتكبت كثير من الاخطاء ولكن أكبر خطأ أو «أم الأخطاء» هي الحرب. ـ الوكالات