طالبت الحكومة السودانية رسميا أمس دولتي المبادرة المشتركة مصر وليبيا بالشروع في اتخاذ الاجراءات العملية لتنفيذ بنود المقترحات الأخيرة التي أقرت بها الأطراف كأساس لإحداث الحل السياسي لمشاكل السودان، واعترفت بها الحكومة كأجندة للتفاوض، كما دعت زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق إلى إعلان موقفه منها. وقال الدكتور غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية للسلام في تصريحات صحفية أعقبت اجتماع القطاع السيادي الذي اجتمع أمس برئاسة الفريق البشير لمناقشة الموقف بعد قبول المقترحات إن الحكومة جددت لوزير الخارجية الليبي سليمان الشحومي الذي يتباحث في الخرطوم حاليا جديتها في التمسك بمبادئ المبادرة كأساس للحوار حول كافة القضايا. واضاف إن المباحثات التي يجريها الشحومي تهدف لاستطلاع الآراء حول الخطوات التالية على ضوء قبول المقترحات من جانب الحكومة والتأكد من رغبتها واستعدادها للمضي قدماً في الخطوات التي يتطلع بها الوسطاء لجمع الفرقاء السودانيين على مائدة واحدة. وأكد صلاح الدين إن الشحومي الذي اجتمع به ووزير الخارجية الدكتور مصطفى اسماعيل قد تلقى تنويراً حول اصداء قبول المبادرة وما تحسسته الحكومة من المواقف المختلفة في الساحة. وأكد ان الحكومة قدمت اجابات واضحة لكل ما طرحه الشحومي كما أعطت تفاصيل (رفض الافصاح عنها) حول الخطوات التي ترى الحكومة ضرورة ان تسعى إليها دول المبادرة لإنجاح الحوار. وقال صلاح الدين إن القطاع السيادي استمع لعدد من التقارير بالمبادرة واعتمد اجراءات ايجابية للتعامل مع التطورات. وفي سؤال لـ «البيان» حول مطالب قيادات المعارضة بإطلاق سراح المعتقلين كإجراء لتهيئة الأجواء قال غازي صلاح الدين إن الدخول في مطالب من أي جهة، في هذا الوقت سيكون تشويشاً للمبادرة، وقال ان باب المطالب إذا تم فتحه فإنه لن ينتهي لأن للحكومة أيضاً مطالب، وقال ان الأوفق ان تقبل الأطراف المبادرة كما هي وتترك التفاصيل لمستقبل الحوار، وان أي طرف له رأي أو موقف فإن مكانه الطبيعي مائدة التفاوض. وأكد انه لا يوجد طرف حسب علمه رافض للمبادرة وإنما توجد تحفظات من بعض الأطراف تعبر عن مواقف، وقال ان الحكومة تلمست تجاوباً واسعاً مع قبولها للمقترحات وحصلت على ردود ايجابية من قبل الرؤساء الأفارقة المعنيين بالشأن السوداني. من جانبه أكد ابراهيم احمد عمر الامين العام لحزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى السودان ان السودانيين يؤيدون المبادرة المصرية الليبية بنقاطها التسع وهناك فرصة كبيرة لنجاحها. ودعا فى مؤتمر صحفى عقده أمس بمقر السفارة السودانية لدى القاهرة جون قرنق زعيم الحركة الشعبية الى أن يعلن موقفه من هذه المبادرة. وقال ان اثنين من مساعدى قرنق أعلنا قبولهما للمبادرة كما أن قيادة التجمع الوطنى التى تضم فصائل معارضة ومن بينها فصيل قرنق نفسه أعلنت هى الاخرى موافقتها على المبادرة الا أن قرنق مازال صامتا ونأمل فى ان يكون هذا السكوت خيرا. واكد على ضرورة وقف شامل لاطلاق النار اولا حتى يتم جمع الاطراف للحوار . واشار عمر الى ان الخطوة التالية بعد القبول وبعد الدعوة لدولتى المبادرة هى السعى لتفعيل المبادرة، وانه فى هذا الاطار التقى فى القاهرة مع زعيم التجمع الوطني الديمقراطي عثمان الميرغنى حيث تم الاتفاق على ان المبادرة تلقى قبولا وتفتح باب الامل للوصول الى السلام والوفاق، واكد ان هناك فرصة واسعة لنجاح المبادرة. وقال عمر فى المؤتمر الصحفى ان الحرب فى الجنوب اكلت ودمرت الكثير وان الحل السلمى يؤدي الى تعزيز فرص النماء. وأشار الى الوضع الداخلى فى السودان، وقال ان الساحة السودانية تعج بالفعاليات السياسية فقد فتح الدستور الباب لتشكيل الاحزاب وممارسة الحرية السياسية. وأوضح ان الوضع الاقتصادى فى السودان مبشر جدا وانه بعد الضيق والحصار السودانى اصبح السودان ينتج ويصدر كميات من البترول، مشيرا الى انه يتم حاليا تصدير 220 الف برميل بترول يوميا. وحول العلاقات السودانية الامريكية وصف عمر هذه العلاقات بأنها ليست على احسن حال بسبب التعنت الامريكى ودعمه لحركة التمرد، وقال ان موقف الحكومة الامريكية افضل نسبيا من الكونجرس، وان السودان من جانبه يسعى الى ان يخاطب امريكا بالعقل و ان تنظر هى بعين الموضعية لقضايا السودان . وفى رده على سؤال، قال ان الترابى حاول فى تحالفه مع قرنق ان يسقط النظام بالقوة العسكرية وبالمظاهرات وهو امر غير مسموح وانه لا يمكن ان نقبل بالعنف لاسقاط النظام الا أنه استدرك قائلا ليس هناك مانع ان يكون قرنق والترابي موجودين ويشكل كل منهما حزبا. الخرطوم ـ التيجاني السيد والوكالات: