هددت الولايات المتحدة الامريكية، بتعليق جهودها تجاه عملية السلام في الشرق الاوسط، في حال استمرار اعمال العنف، فيما دعا وزير خارجيتها كولن باول الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى تجنب أي استفزاز للمضي قدما في المفاوضات، منتقدا بشكل ضمني العدوان الاسرائيلي الاخير على المنازل الفلسطينية، وكذلك الخطط الاستيطانية الجديدة، وتزامن ذلك مع دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واشنطن الى طرح جدول زمني لتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل، بينما تستقبل القاهرة اليوم كلاً من عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز لاحتواء الانفجار الكبير، جراء الممارسات العدوانية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، والتي تواصلت أمس مع اطلاق العنان لقطعان المستوطنين لتصعيد اعتداءاتهم في الضفة الغربية. ولوحت الولايات المتحدة الامريكية انها قد تعلق جهودها تجاه عملية السلام في منطقة الشرق الاوسط في حال استمرار اعمال العنف بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر في ايجاز صحفي الليلة قبل الماضية انه بدلا من ان يكون تقرير ميتشيل جسر تحول من حالة العنف الى حالة السلم وهو ما يجب ان يكون اصبح ورقة سلام جديدة ستوضع على الرف اذا لم تنفذها الاطراف المعنية. وهذا الموقف اكده وزير الخارجية الامريكي كولن باول الذي اعرب عن اسفه في حديث نشرته صحيفة «واشنطن بوست» امس للتصعيد الاخير في اعمال العنف بين الفلسطينيين والاسرائيليين مؤكدا انه «حان الوقت لكي يتجنب الطرفان اي استفزاز» حتى يكون من الممكن المضي قدما في المفاوضات. وقال باول «اليومان الاخيران لم يكونا ملائمين» موضحا انه تحادث مع الفلسطينيين والاسرائيليين حول سبل وقف اعمال العنف ووضع حد للاستفزازات. وقال «عندما تبدأون بتدمير مبان بالجرافات لا تتوقعوا الا يرد الناس على مثل هذه الاعمال. عندما تبدأون بالاعلان عن مستوطنات جديدة، فان هذا لا يوجد الظروف التي ستجعل الطرف الاخر يبدي ردودا اقل حدة واقل عنفا». وقال باول لواشنطن بوست ليس المطلوب وقف اعمال العنف ميدانيا فحسب وانما ينبغي على المسئولين السياسيين في الجانبين ان يكفوا عن صب الزيت على النار. وقال «كيف يمكنكم الحصول على شراكة جيدة عندما تمعنون في خطاب يشير الى انكم لن تقبلوا الاخر ابدا كشريك». وبالنسبة لزيارة محتملة الى المنطقة قال باول «ساذهب عندما اجد ذلك مفيدا». وكان باول اجرى امس اتصالا بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، تركز حول امكانية وقف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس عرفات في تصريح بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان «الرئيس عرفات تلقى اتصالا هاتفيا من باول يأتي في اطار الاتصالات المستمرة بين القيادتين الفلسطينية والامريكية من اجل تطبيق توصيات لجنة ميتشل كرزمة واحدة». واشار ابو ردينة الى انه «جرى خلال الاتصال الهاتفي مباحثات تعرضت الى اخر الجهود الدولية لوقف العدوان الاسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني». من جانبه طالب عرفات واشنطن بضرورة الاسراع في وضع جدول زمني لتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل، خاصة بعد التزام السلطة الفلسطينية بقرار وقف اطلاق النار والعمل بكل جدية علي تنفيذه. وصرح الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى عقب اجتماع عرفات مع ديفيد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الامريكى امس فى رام الله بأنه تم خلال الاجتماع اطلاع المسئول الامريكى على كل الاعتداءات الاسرائيليه ومايحدث على الارض من قصف المدن والقرى والاغتيالات وهدم المنازل والاغلاق والحصار والتهديد والتسريبات الاسرائيلية بشن عدوان شامل على السلطة الفلسطينية لتدمير عمليه السلام. وقال عريقات ان ساترفيلد اكد التزام الادارة الامريكية بتقرير ميتشيل وطرح الجدول الزمنى لتقرير ميتشيل واكد ان شارون ليس الحكم فيما يتعلق بفترة التهدئة. واضاف عريقات ان المسئول الامريكى اكد بان الولايات المتحده ترفض رفضا باتا اى هجوم على السلطه او تقويض صلاحيتها وتعتبر السلطه الفلسطينية شريكا كاملا فى عمليه السلام. وقال ان المسألة لاتتعلق باعادة تأكيد الولايات المتحدة بالتزامها بعملية السلام من آن لاخر ولكن الاهم هو ان تلتزم بما يتم الاتفاق عليه مشيرا الى ان الجانب الفلسطينى سمع هذا التأكيد اكثر من مره من الجانب الامريكى حول تنفيذ تقرير ميتشيل الذى يعتبر صياغه امريكيه فى اساسه. واضاف ان الرئيس عرفات اكد للمسئول الامريكى انه ان الاوان لطرح جدول زمنى لتقرير ميتشيل ولم يعد هناك اى مبرر على الاطلاق فى التأخير بأى شكل من الاشكال خاصة بعد وضوح النوايا الاسرائيلية التى تعرقل اى جهد للعودة الى عملية السلام من خلال اجراءاتها التصعيدية على الارض. كما دعا عرفات كذلك الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى التدخل لوقف الحرب التي تشنها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وتوفير الحماية الدولية. وفي اطار محاولتها احتواء الوضع المتفجر في الاراضي المحتلة والذي يهدد بحدوث «الانفجار الكبير» الذي يشمل المنطقة بأكملها، تستقبل القاهرة اليوم كلاً من الرئيس الفلسطيني ووزير الخارجية الاسرائيلي. وسيلتقي الرئيس المصري حسني مبارك على التوالي اليوم الاحد في القاهرة بيريز وعرفات، في الوقت الذي سجل فيه تصعيد للعنف في الاراضي الفلسطينية في اليومين الماضيين ادى الى سقوط شهيدتين ومقتل مستوطنين. وصرح مندوب فلسطين لدى جامعة الدول العربية محمد صبيح لوكالة فرانس برس «ان اي لقاء بين بيريز وعرفات لم يتقرر بعد». وسيلتقي مبارك بيريز رغم قرارات جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي في مايو بوقف كل اتصال سياسي مع اسرائيل «لانه يعتبر ان خطر (قيام) حرب اقليمية محدق» حسب محللين سياسيين. واكد صبيح ان «مصر ودولا عربية اخرى منها الاردن ودول الخليج قلقة من المعلومات التي وصلتها والتي تفيد ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قد وضع خطة لاجتياح اراضي الحكم الذاتي الفلسطيني لا تستبعد احتمال التدخل العسكري ضد دول عربية منها مصر». وقال الدبلوماسي الفلسطيني ان «مجلس التعاون الخليجي طلب لذلك، اجتماعا طارئا للجامعة العربية في حين بدأت مصر نشاطا دبلوماسيا سرا وعلنا» في اشارة الى زيارة رئيس اجهزة الاستخبارات المصرية عمر سليمان الاربعاء الى اسرائيل التي اعلن عنها مسئولون اسرائيليون. واعتبر الدبلوماسي الفلسطيني ان «مصر تريد توجيه رسالة واضحة الى اسرائيل مفادها ان اي عملية ضد القيادة الفلسطينية ستقود المنطقة كلها الى حال من الفوضى لن تلحق الضرر باسرائيل وحدها بل كافة دول المنطقة». واكد ان «مصر تريد احتواء الوضع قبل تفجره». ميدانيا واصلت قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني الذي شيع امس الشهيد فواز بدران عضو حركة حماس. كما شيعت جنازة شهيدا آخر من حماس استشهد بالرصاص في قطاع غزة بعد ان القى قنبلة يدوية على جنود اسرائيليين كانوا يبطلون مفعول قنبلة. وفى نابلس أضرم جنود الاحتلال الاسرائيلى0 فجر امس النار فى مساحة من الاراضى المزروعة بأشجار الزيتون فى قرية مادما 12كيلومترا جنوب غرب نابلس0 مما أدى الى احتراق نحو 70 شجرة زيتون. وقال شهود عيان. أن النار شبت فى أشجار الزيتون بعد أن قام جنود الاحتلال الاسرائيلى المتمركزون فى موقع عسكرى ثابت يطل على القرية باطلاق قنابل تنويرية فى محيط القرية. من جهتها ذكرت مصادر فى اطفائية محافظة نابلس0 أن جيش الاحتلال الذى ينتشر على الطريق الالتفافية أعاق حركة سيارات الاطفائية التى توجهت من مدينة نابلس باتجاه مكان الحريق لفترة من الوقت قبل السماح لها بأداء مهمتها الا أن الطاقم الاطفائى تمكن من السيطرة على الحريق واخماده. يذكر أن المنطقة التى شب فيها الحريق هى منطقة يفرض عليها الاحتلال الاسرائيلى اغلاقا شبه دائم باعتبارها منطقة عسكرية يحظر على المواطنين الاقتراب منها لرعاية مزروعاتهم والعناية بها. و داهمت قوات احتلالية اسرائيلية فجر امس المنطقة الاثرية فى بلدة سبسطية 15 كيلو مترا شمال غرب مدينة نابلس0كما قامت قوة مشاة عسكرية تؤازرها أربع سيارات جيب عسكرية باقتحام قرية بزاريا 19 كيلو مترا شمال غرب مدينة نابلس0وقال شهود عيان. من سكان القرية أن جنود القوة اقتحموا منازل بعض المواطنين واعتقلوا عددا منهم. وذكر شهود عيان أن مستوطنين هاجموا دورية للمراقبين كانت تتجول بالقرب من مستوطنة كريات أربع ورشقوا سياراتها بالحجارة والعصى وأطلقوا تهديدات بقتلهم وطالبوهم بالرحيل عن المدينة. كما عاث المستوطنون فساداً ودمروا عشرات المنازل في الخليل. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: