يتحدى الفلسطيني بصدره العاري وجمرة الحق المشتعلة في قلبه الفولاذي أعتى أدوات القتل والتدمير الاسرائيلية، وتحت القصف يقيم سرادق أفراحه، ففي مخيم رفح لم يذعن العروسان سامي اليازوري ولبنى العدوي لارادة القهر والقمع الاسرائيليين، بعد ان دمرت جرافات الاحتلال منزل الزوجية ضمن 26 منزلاً سويت بالأرض، وبالرغم من فقدان المنزل قبل موعد العرس احتفل العروسان بزفافهما داخل خيمة بحضور ضيوف العرس ومعهم 24 عائلة دمرت منازلها. وقال اليازوري لن تمنع قوات الاحتلال الاسرائيلية ودباباتها وجرافاتها احتفالاتنا ابدا ولن نتخلى ابدا عن حقنا في الحياة. وبعد انتهاء الحفل صحب العريس عروسه الى منزل استأجره لهما بعض الاصدقاء وافراد العائلة. وقال اليازوري ان تدمير منزله ليس الهدية السيئة الوحيدة التي تقدمها اسرائيل لعائلته فقد قتلت القوات الاسرائيلية شقيقيه باسل واحمد اثناء الانتفاضة الفلسطينية الاولى التي استمرت من عام 1987 الى عام 1993. ومخيم رفح الذي كان اليازوري يعتزم العيش فيه مع عروسه احد العديد من المخيمات التي اقامتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة (اونروا) لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين داخل رفح حيث يقيم 150 الف فرد معظمهم من اللاجئين. ويعيش معظمهم الان في مبان أسمنتية الا ان المخيمات الاربعة التي اقيمت على طول الحدود لمن تشردوا يوم الثلاثاء تذكر الفلسطينيين بالنكبة عندما ارغم 700 الف فلسطيني على الرحيل او الفرار من منازلهم اثناء الحرب التي اندلعت بعد اعلان قيام اسرائيل عام 1948. ويقدر الناجون وعائلاتهم الان بنحو اربعة ملايين يعيشون في الاراضي الفلسطينية التي تحتلها اسرائيل وفي الخارج. وفي خيمة كبيرة برفح يدخن الرجال ويتحدثون بينما تقوم النسوة بالطهو. ويلهو الاطفال بين الخيام وصهاريج المياه التابعة للامم المتحدة. وقال محمود ابو لبدة (42 عاما) الذي فقد منزله في الغارة يوم الثلاثاء ان الامال الكبرى التي يعلقها الفلسطينيون على السلام مع اسرائيل تماشياً مع اتفاقات اوسلو المؤقتة عام 1993 قد تبخرت. ومضى يقول وهو ينظر الى حطام منزله المدمر على بعض مئات الامتار نعتقد ان السلام كان سيعود بنا الى هربيا (وهي قرية قرب عسقلان) وحيفا ويافا. والمناطق الثلاث في فلسطين المحتلة. رويترز