كشفت قيادات سودانية ان اجماع الفرقاء السودانيين على قبول المذكرة المصرية الليبية المشتركة جاء تحت ضغط امريكي، إذ كانت واشنطن أمهلت الاطراف المعنية بالأزمة فرصة أخيرة لبلورة حل حاسم أو مواجهة تحرك امريكي لجهة تدويل الازمة. واكدت المصادر ان ملامح الوفاق السوداني المرتقب بدأت تتشكل على إيقاع متناغم بين الفرقاء والوسطاء، وذكرت ان عمر المرحلة الانتقالية سيكون أربع سنوات وهناك تسليم كامل من قبل جميع الاطراف على احتفاظ الفريق عمر البشير بمنصبه في رئاسة الدولة وشبه اجماع على اسناد رئاسة الحكومة الانتقالية للدكتور جون قرنق، واضافت المصادر نفسها ان المشاورات المبدئية للتشكيل الوزاري تنطلق من تخصيص 25% من الحقائب للنظام الحالي وتوزيع النسبة المتبقية بين فصائل التجمع وحزب الأمة. وعلمت «البيان» ان ترتيبات تجري حاليا لعقد لقاء بين الرئيس عمر البشير وزعيم التجمع محمد عثمان الميرغني بحضور الرئيس المصري حسني مبارك تنبثق عنه لجان فنية لمعالجة الملفات الاساسية لبلورة المرحلة الانتقالية. واوضح قيادي في تجمع المعارضة ان إدارة الرئيس الامريكي جورج بوش كانت طلبت من الاطراف المعنية بالملف السوداني ضرورة التحرك من أجل إيجاد مخرج للازمة واعتبار ذلك بمثابة فرصة أخيرة لبلوغ حل اقليمي أو تدويل الأزمة السودانية. واوضح القيادي رداً على سؤال لـ «البيان» أن هذا التحذير ابلغه الجنرال كولن باول وزير خارجية الولايات المتحدة لوزير خارجية إحدى الدول المعنية بملف الأزمة. واضاف ان التحرك المصري الليبي نشط في المرحلة الأخيرة على خلفية البلاغ الامريكي اذ ان القاهرة تفضل معالجة الازمة وفق رؤيتها الخاصة وفي ضوء علاقاتها التاريخية مع الاطراف السودانية واستناداً الى ثقلها في المنطقة ومصالحها فيها. وأبلغ قيادي سوداني آخر «البيان» أن الاجتماع الثلاثي الذي ضم الرئيس المصري حسني مبارك وزعيم تجمع المعارضة السودانية محمد عثمان الميرغني وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان الدكتور جون قرنق في الاسكندرية الشهر الماضي شكل قاعدة انطلاق ناجح لجهة الوفاق السوداني اذ حسم اللقاء العديد من القضايا العالقة على الساحة السودانية وعالج قضايا أخرى تتسم بالحساسية بما في ذلك مسألة تقرير المصير للجنوبيين وقال المصدر نفسه ان مبارك شدد في اللقاء على ثوابت وحدة أرض السودان وشعبه وطمأن قرنق على فرص تحقيق طموحاته المشروعة واطمأن الرئيس المصري في الوقت نفسه ازاء قناعات قرنق بالوحدة السودانية. وأكد قيادي ثالث في معسكر المعارضة لـ «البيان» التلويح الامريكي بالتدويل لكنه قال ان ذلك لم يكن سيفاً مسلطاً على رقابنا واشار الى أن اجماع الفرقاء على المذكرة المشتركة لم يكن قراراً يسيراً لدى أي من الاطراف سواء كان في الداخل أو في الخارج. واوضح المصدر ان جدلاً ساخناً ومتشعباً ساد اجتماعات المعارضة والنظام مذكراً ان بعض القيادات التي كانت على علم بوقوف الجميع على حافة الفرصة الأخيرة لعبت دوراً في انتزاع الموافقة على المذكرة المشتركة وقال: مما سهل على هؤلاء ان المذكرة لم تتضمن بنداً غريباً عن ادبيات المعارضة والنظام منذ بدء المشاورات من أجل الوفاق. لكن المصدر أشار إلى أن اصوات الرفض التي ارتفعت هنا وهناك كانت بدافع الحرص على مصالحها اكثر من دفاعها عن مصلحة الوطن. واضاف المصدر قائلا: كما ان الطرفين ابديا ملاحظات في رديهما على المذكرة تعكس وجهات نظر متشددة ازاء بعض البنود مما يؤكد ان القبول لم يكن ناجماً عن مجرد الخوف من التدويل. وكشف عضو متنفذ في قيادة التجمع رداً على سؤال لـ «البيان» ان عمر المرحلة الانتقالية سيكون أربع سنوات في حدها الادنى قابلة للزيادة ولا تقبل النقصان واشار الى اهمية هذه المرحلة باعتبارها منطقة العبور الآمن الى الوحدة السودانية. وعلمت «البيان» ان هناك اجماعاً كاملاً من قبل جميع الفرقاء على احتفاظ الفريق البشير بالرئاسة في المرحلة الانتقالية تقديراً لدوره في التمهيد لبلوغ هذه المرحلة وتجاوز الصدع الوطني. كما علمت «البيان» ان هناك شبه اجماع على اسناد رئاسة الحكومة الانتقالية لقرنق وقال مصدر رفض الكشف عن هويته لـ «البيان» ان هذا الاقتراح قدمته احدى الدول المعنية بالملف السوداني ووافق عليه تجمع المعارضة ولم تعترض عليه مصادر النظام. وقال ان جميع الاطراف تدرك أهمية منح التجمع المنصب الثاني في الدولة ومن ثم تدرك جدوى اعطاء حركة قرنق وضعاً متميزاً كأن يتولى زعيم الحركة وليس اي شخصية أخرى فيها رئاسة الحكومة. وقال قيادي رابع في المعارضة ان الدكتور ابراهيم أحمد عمر سيكون احد اعضاء فريق النظام في التشكيل الحكومي وقال إن عمر سيقدم استقالته من امانة حزب المؤتمر الحاكم الذي يرأسه البشير مفسحاً الطريق امام علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية، لقيادة شئون الحزب في المرحلة الانتقالية. واشار قيادي خامس في معسكر المعارضة في حديث مع «البيان» الى الاجتماع الذي كان الفريق البشير عقده مع القيادات العسكرية عقب اعلان النظام قبول المذكرة المشتركة وقال القيادي ان هذا الاجتماع يكتسب اهمية في هذه الظروف من منطلق اعتماد البشير على المؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة لضمان ادارة المرحلة الانتقالية. متابعة: عمر العمر