يبدأ الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف اليوم زيارة تاريخية الى نيودلهي لعقد أول قمة مع رئيس الوزراء الهندي آتال بيهاري فاجبايي في أجرا تعتبر الـ 53 بين البلدين والجارين اللدودين منذ استقلال باكستان عن الهند عام 1947، وتعقد القمة التي وصفت بأنها قمة الأمل وسط اجواء توحي بانفراج حذر بنزع فتيل التوتر ويضع الاطار لحل قضية كشمير حيث سيدعو فاجبايي لزيارة مماثلة لاسلام اباد. وتوقعت مصادر ان يطلب مشرف وساطة نيلسون مانديلا رئيس جنوب افريقيا السابق الملقب بحكيم افريقيا لحل نزاع كشمير فيما اتهم زعماء الاحزاب الاسلامية في كشمير، مشرف بتجاهلهم متعهدين مواصلة جهادهم لتحرير كشمير. ونقلت صحيفة «هندوستان تايمز» عن مصادر لم تسمها في اسلام اباد قولها ان الرئيس الباكستاني برويز مشرف ينوي اقتراح تعيين وسيط دولي حينما يجتمع برئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي غداً الاحد. وقالت الصحيفة «لكن بدلا من اقتراح الولايات المتحدة او الامم المتحدة، وكلتاهما تقولان ان النزاع حول كشمير قضية ثنائية يعتزم مشرف اقتراح شخص يحظى بمكانة عالمية مرموقة تتحرج نيودلهي من رفضه». وقالت هندوستان تايمز ان اسلام اباد تفضل مانديلا (82 عاما) لان الهند ستجد من الصعوبة بمكان رفض بطل دولي بمثل هذا المستوى الاخلاقي الرفيع.وقضى مانديلا عشرات السنين في السجن قبل ان يصبح اول رئيس اسود لجنوب افريقيا. وفي سيرته الذاتية «الطريق الطويل الى الحرية» اشار مانديلا الى المهاتما غاندي على انه احد من ألهموه في كفاحه. ويؤكد الباكستانيون ان كل المشاكل الاخرى ستجد حلا لها «بالطبع» في اعقاب تسوية مسألة كشمير التي ينبغي ان يتمكن سكانها من ممارسة حقهم في تقرير المصير المشار اليه في عدد كبير من قرارات الامم المتحدة والذي رفضته نيودلهي على الدوام. وفي المقابل، ترى الهند انه اذا كان بالامكان بحث قضية كشمير فانه يجب ان يتم ذلك فقط في اطار «حوار متعدد» يفترض ان يشمل كل الخلافات الاخرى القائمة بين البلدين. والموضوع الاخر الذي يمكن طرحه خلال قمة اجرا ايضا هو نزع الاسلحة في جبل الجليد سياشين الذي يعتبر «اعلى مسرح للمعارك في العالم» اذ ترتفع قمته عن سطح البحر 7365 مترا وحيث تكاليف بقاء الوحدات العسكرية باهظة جدا، وبنوع خاص بالنسبة الى الهند. ويؤيد رجال الاعمال في كلا البلدين اقامة علاقات اقتصادية وتجارية طبيعية في حين لا تبلغ قيمة المبادلات التجارية الهندية الباكستانية رسميا حتى الان ـ والتي تمر بصورة رئيسية عبر الامارات العربية المتحدة او سنغافورة ـ سوى 200 مليون دولار مع مبادلات تتم بصورة غير رسمية وتفوق قيمتها المليار دولار. وهناك اخيرا الخلافات المحلية المتعلقة بترسيم الحدود الدولية (اي خارج كشمير) في جزئها البحري والخلافات حول استخدام مياه الأنهار المشتركة بين البلدين. وفي نفس الوقت قالت الشرطة في نيودلهي انها احكمت اجراءات الامن قبل وصول مشرف لتجنب أي مخاطر من منظمات ارهابية. وقالت تقارير وسائل الاعلام الهندية ان وكالات المخابرات حذرت من تهديدات محتملة لكل من مشرف وفاجبايي من جانب منظمات اصولية تعارض عملية السلام. وقال انفصالي كشميري بارز ان الشرطة الهندية وضعته رهن الاقامة الجبرية في منزله لمنعه من تزعم مسيرة احتجاج عشية القمة الهندية الباكستانية. وقال زعيم لمؤتمر حرية كل الاحزاب انه اعتقل ايضا لفترة وجيزة في منزله في سرينجار لانه كان يزمع عقد مؤتمر صحفي. وقال عبد الغني لون لرويترز انه سمح له في وقت لاحق بأن يتوجه الى نيودلهي حيث دعا زعماء تحالف انفصالى للاجتماع مع مشرف رغم اعتراض الهند. ومن المقرر ان يقضي مشرف اليوم في الهند للاجتماع مع زعماء الحكومة الهندية وزيارة منزل اجداده في دلهي القديمة. من جهة ثانية قال سعيد عوار احد قادة حزب مؤتمر حريات الكشميري ان مشرف تجاهلهم ولم يستشرهم بشأن أجندة القمة، معرباً عن احباط المجاهدين ومتعهداً بمواصلة الجهاد من اجل كشمير المستقلة. الوكالات