صعدت قوات الاحتلال الاسرائيلي وتيرة عدوانها على الشعب الفلسطيني، وعاودت اسلوب الاقتحامات والقصف العشوائي، واستولت على منطقة تابعة للسلطة الفلسطينية في نابلس، ودمرت مواقع للأمن والمخابرات الفلسطينية، واستشهد ثلاثة من رجال الامن الفلسطيني، فيما بدا وكأنه تدريب ميداني على خطة ناقشها مجلس الوزراء الاسرائيلي الاحد الماضي وعرضها رئيس اركان جيش العدو الجنرال شاؤول موفاز تقضي بتدمير السلطة الفلسطينية وتجريدها من السلاح وتبدأ بغارات جوية وتستغرق شهراً ويشارك فيها 30 ألف جندي اسرائيلي، وحاول مسئولو الاحتلال لاحقاً التنصل من الخطة فيما كشف شارون عن خطة لتوسيع الاستيطان واستقبال مليون مستوطن يهودي لتوطينهم في فلسطين المحتلة، مطلقاً بالونات تضليل خلال زيارته الحالية لايطاليا دعا فيها الى ضغط دولي مكثف على ياسر عرفات لوقف ما زعم انه «ارهاب فلسطيني». وقال مسئول عسكري ان الجيش الاسرائيلي استولى على منطقة تديرها السلطة الفلسطينية قرب مدينة نابلس في الضفة الغربية بعد ان اطلق فلسطينيون الرصاص واصابوا ثلاثة مستوطنين. وقال المسئول ان الجنود استولوا على تل يطل على نابلس وعلى مستوطنة هار براحا اليهودية حيث اطلق الرصاص على الاسرة اليهودية اثناء مرور سيارتها. وقال المسئول «استولى الجيش على تل قرب نابلس عقب حادث صباح أمس. انه هناك وهو اجراء مؤقت». وهذا الاقتحام نادر حدوثه منذ توصل اسرائيل والفلسطينيين الى هدنة توسطت فيها الولايات المتحدة في 13 يونيو. وشهد يوم امس اعنف قصف صاروخي وبمدفعية الدبابات لنابلس والخليل ومخيمات خانيونس حيث تم تدمير موقع للأمن الفلسطيني تماماً. واعتبر نبيل أبو ردينة مستشار عرفات قصف نابلس انتهاكاً فاضحاً للاتفاقيات ومؤشراً خطيراً وحمل الحكومة الاسرائيلية مسئولية التصعيد. وقال أبو ردينة للصحفيين ان «استمرار الاعتداءات الاسرائيلية تعبر عن انتهاك فاضح للاتفاقيات وتشكل مؤشراً خطيرا» واضاف «نحن نحمل الحكومة الاسرائيلية مسئولية هذا التصعيد وهذا التدهور اليومي». «كما نطالب المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة التحرك السريع لان الوضع ما زال متوترا وما زالت اسرائيل تخرق الاتفاقيات». واكد ان «استمرار السياسة الاسرائيلية هدفه تخريب الجهود الدولية ودفع المنطقة الى المزيد من التوتر وعدم الاستقرار». وعلى صعيد خطة الاجتياح الشامل وتدمير السلطة اطلع مصدر «الفورين ريبورت» اللندنية الاسبوعية على ملخص للخطة التي عرضت على الحكومة الاسرائيلية تحت عنوان «تدمير السلطة الفلسطينية وتجريد القوات الفلسطينية من سلاحها». وحسب هذه الوثيقة ستستمر العملية العسكرية نحو شهر والتقديرات هي «ان الخسائر في الجانب الاسرائيلي ستصل الى عدة مئات وفي الجانب الفلسطيني سيصل عدد القتلى الى الاف». في نهاية العملية، تضيف الاسبوعية، «يعتقد الجنرالات ان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات سيغادر الضفة الغربية وقطاع غزة. واعضاء ما يصفه الجنرالات «بالمنفى الفلسطيني» ـ مئات من قادة (م.ت.ف) الذين وصلوا مع عرفات من تونس (في اعقاب اتفاقيات اوسلو عام 1994) سيقتلون او سيغادرون المنطقة ـ وسيتم تجريد 40000 من القوات الفلسطينية المسلحة من سلاحهم أو يُقتلون أو «يُعتقلون». وحسب الخطة فان «الهجوم الاسرائيلي سيبدأ بعد عملية استشهادية قادمة يقع فيها عدد كبير من الاصابات، ذلك لانه في مثل هذا التوقيت سيكون بالامكان عرض العملية العسكرية كعملية انتقامية ـ الامر الذي يساهم في حافزية الجنود الاسرائيليين ويمكن السفراء والاوساط الرسمية الاخرى الادعاء في مباحثات مع اوساط اجنبية بأن العملية العسكرية كانت انتقاما عادلا. وادعت الاسبوعية ان «الهجوم الاسرائيلي سيبدأ بقصف جوي بطائرات «اف 15» و «اف 16» ضد منشآت السلطة الفلسطينية في غزة ورام الله، وسيكون هذا الهجوم شديدا وربما يتبعه نيران مدفعية ثقيلة. وستوضع قوات مظليين الى جانب المدرعات والمدافع وسيشارك في العملية نحو 30000 جندي من قوات العدو سيقتل منهم 300 فقط خلال العملية الجنونية. وقالت الصحيفة «ان الجيش يؤمن بأن السلطة الفلسطينية ستنهار وكنتيجة للضغط الدولي سيرسل الى المنطقة قوة سلام بهدف الدفاع عن الفلسطينيين من الجيش الاسرائيلي. ولكن الى ان تصل القوة ـ سيكون هناك على الارض حقائق ثابتة». واضافت الصحيفة انه «حسب توقعات شعبة الاستخبارات ثمة شك ان تدخل جيوش مصر وسوريا والاردن في الحرب ضد اسرائيل لصالح الفلسطينيين. ربما يرسل الجيش المصري قوات الى سيناء الامر الذي سيدفع اسرائيل الى تجنيد الاحتياط كخطوة دفاعية. وربما يتلقى الجيش العراقي تعليمات بالدخول الى الاردن ونجدة الفلسطينيين ولكن مثل هذه القوات سُتباد على يد سلاح الجو الاسرائيلي قبل الوصول الى الحدود اللبنانية. هذا ونفى الوزير ماتان فيلنائي امر وجود مثل هذه الخطوة وقال «ليس هناك أساس للنبأ». وفي وقت لاحق أنكر ثلاثة وزراء اسرائيليين من بينهم وزير الخارجية شيمون بيريز امس المخطط الذي كشفت عنه خورين ريبورت وزعم الأخير ان الحكومة المصغرة لم تناقس مخططا من هذا القبيل. وقال وزير السياحة رحبعام زئيفي من جهته للاذاعة العسكرية «انا أشارك في جميع الاجتماعات للحكومة الأمنية ولم يطرح رئيس الاركان عليها ابدا مخططا من هذا القبيل». وأدلى وزير العدل مئير شطريت بتصريحات مماثلة للاذاعة العامة. وعلى صعيد خطة التمدد السرطاني للمستوطنات كشف شارون لاذاعة «راي» الايطالية عن خطة لاستقبال مليون مستوطن يهودي خلال الاعوام المقبلة لتوطينهم في فلسطين المحتلة. واختصرت صحيفة «لا ريبابليكا» الحديث الذي ادلى به شارون الى عدد من مراسلي وسائل الاعلام الايطالية قبل مغادرته الى روما في عنوان يقول «يجب ان يتوقف العنف، ساعدونا على اقناع عرفات». واتهم شارون رئيس السلطة الفلسطينية بأنه «قادر على ايقاف العنف ولكنه لا يريد القيام بذلك» بحسب ما اوردت الصحف. وقال بحسب صحيفة «لاستامبا» «ان رجال عرفات يهاجمون كل يوم: (القوة 17 الحرس الخاص للرئيس عرفات) والتنظيم (الجناح المسلح لفتح) وحركة فتح. ان في حكومته تحالف رعب». وقال شارون «هذا الهجوم مروع وبالتأكيد يوضح ان السلطة الفلسطينية لا تقوم بدورها طبقا لاتفاقية تينيت» مشيرا الى وقف اطلاق النار الذي توسط فيه جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية الشهر الماضي. وقال شارون للصحفيين بينما كان في طريقه الى روما حيث يقوم بزيارة رسمية «لا شك في ان اسرائيل ستحتاج الى زيادة جهودها (لمحاربة مثل هذه الهجمات)». واشار الى قرارات حكومته للرد على ما اسماه هجمات «ارهابية» والتحرك دفاعا عن النفس. لكنه لم يوضح. وقال «ما زلنا لا نرى خطوات فعلية اتخذتها السلطة الفلسطينية ضد منظمات الارهاب». لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي رفض عناوين صحيفة ايطالية قالت ان المنطقة على حافة حرب شاملة. وقال «ليس هناك خطر وشيك للحرب... كما انني لا ارى تدهورا او تصعيدا لكني ارى بالتحديد وضعا يستمر فيه الارهاب». غزة ـ القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: