في محاولة يائسة للتغطية على جرائم هدم المنازل التي اصرت عليها، ضاربة بعرض الحائط كافة الادانات الدولية، روجت حكومة الارهابي ارييل شارون لاعطاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اوامر بشن هجمات مكثفة لقتل المستوطنين، اعتبرته السلطة الفلسطينية في اطار تهيئة المناخ للخطة الاسرائيلية المبيتة لاجتياحها وازاحة عرفات والتي في اطارها أبقت الساحة الفلسطينية مشتعلة بارتكابها جريمة جديدة تمثلت بقتل فلسطينية تعيل خمسة اطفال خلال توجهها للعمل واشاعة احباطها عملية استشهادية وتفجير داخل الدولة العبرية. فقد انضمت روسيا وبريطانيا وايران امس الى الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في شجب موجة العدوان الاسرائيلي الجديدة المتمثلة في هدم عشرات المنازل الفلسطينية بطريقة ممنهجة ومنظمة في مخيمي شعفاط بالقدس ورفح بقطاع غزة والضفة الغربية. لكن حكومة شارون اطلقت تحديها الفج لهذه الادانات باعلان اصرارها على مواصلة هدم اية منازل فلسطينية شيدت بدون تراخيص التي ترفض اعطاءها للفلسطينيين. وسلمت سلطات الاحتلال امس اخطارات لاربعة وعشرين مواطنا فلسطينياً من قرية المدية قضاء رام الله باخلاء منازلهم تمهيداً لهدمها بذريعة عدم حصولهم على تراخيص لبنائها. ومن جهته اكد طالب صدقة رئيس مجلس قروي المدية ان معظم هذه المنازل شيدت منذ العام 1980 وجميعها تقع ضمن الخارطة الهيكلية للقرية. واعلن بيت الشرق المقر شبه الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس ان بلدية المدينة تعتزم مصادرة املاك عدد من الفلسطينيين من اجل بناء خط للترامواي في المدينة. وأوضح بيان وزعه بيت الشرق ان البلدية ابلغت عائلات فلسطينية من مخيم الشعفاط في الشطر الشرقي من المدينة انها ستصادر ممتلكات تعود لهذه العائلات تبلغ مساحتها هكتاراً ونصف الهكتار لهذه الغاية. ولمراوغة هذه الادانات صعدت هذه الحكومة بعد تهدئة نسبية من حملتها على السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات. وتولت اجهزة الامن الاسرائيلية هذه المهمة عبر تسريب تقرير ملفق لصحيفة «هآرتس» العبرية نشرته امس قالت فيه ان السلطة اعتقلت العشرات من نشطاء الانتفاضة المطلوبين للاحتلال واشهرهم قياديا كتائب القسام محمد ضيف ومحمود ابو هنود لحمايتهم من الانتقام الاسرائيلي وسهلت لهم متابعة نشاطاتهم العسكرية من داخل سجونها. وزعم التقرير ان عرفات وبخ رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة محمد دحلان لمحاولته اعتقال عبدالله الشامي قيادي الجهاد الاسلامي في وقت سابق. واضاف التقرير نفسه ان الرئيس الفلسطيني اعطى اوامره لاطلاق النار على المستوطنين وقتلهم كل يوم زاعمة انه قال لرجاله «يا ويلكم ان تركتموهم يصلون الى بيوتهم او السفر على الطرقات بسلام». كما قال عرفات لقياديي حركة فتح خلال اجتماع بحسب التقرير الاسرائيلي المشبوه «لا تنتبهوا لكل ما اقوله في وسائل الاعلام او في الخطابات العلنية تعاملوا فقط مع الاوامر الخطية التي تتلقونها مني». وسارع وزير الامن الداخلي الاسرائيلي المتطرف عوزي لانداو لانتهاز هذه التسريبات اعلامياً. وقال لانداو للاذاعة العسكرية الاسرائيلية انه «من الواضح ان ياسر عرفات حول قتل يهود الى رياضة وطنية للفلسطينيين». واعلن لانداو، من دون ان يؤكد صحة هذه المعلومات، ان «ما نشر لم يضف إليه شيئاً جديداً، انها فعلا سياسة عرفات». وفي المقابل نقلت صحيفة «القدس» الفلسطينية امس عن دحلان تأكيده وجود خطة اسرائيلية تفصيلية لاجتياح السلطة واستهداف عرفات. وقال دحلان «اسرائيل لا تريد فقط تغيير ياسر عرفات ولكنها تريد تغيير كل السلطة الفلسطينية». واكد دحلان «ان لدى الاسرائيليين مخططا واسعا مدروسا وخططا تفصيلية لاعادة احتلال مناطق للسلطة الفلسطينية وايقاع ضربة بالسلطة والشعب لايصال رسالة واحدة فقط وهي ان يجعلوا كل مواطن فلسطيني يندم لانه انتفض وهذا لن يحدث». واضاف «ان القيادة السياسية الاسرائيلية تعيش حالة اللاوعي واللاواقع وحالة تخبط وارتباك لم تمر بها اي قيادة اسرائيلية سابقة». وحذر من ان «اسرائيل لا تستطيع ان تقرر من يقود الشعب الفلسطيني ولا تستطيع ان تنصب علينا حاكما عسكريا ومسئولا اخر لانه سيكون مشروعا فاشلا سلفا». وفي اطار تهيئة المناخ السياسي لهذه الخطة عبر ابقاء الاراضي الفلسطينية مشتعلة اقدم جيش شارون على ارتكاب جريمة جديدة امس حين فتح النار على سيارة تقل ثماني فلسطينيات قرب الخليل كن في طريقهن للعمل في بلدة كريات جات شمال بئر السبع داخل الدولة العبرية فقتل احداهن وهي ام لخمسة اطفال تعمل لاعالتهم. وقال سائق السيارة الاجرة لراديو اسرائيل «سمعت اصوات اعيرة نارية وبعد ثانية كانت نيران جهنم تحيط بسيارتي» مضيفا انه كان ينقل ثماني عاملات فلسطينيات الى اسرائيل في سيارة تحمل لوحة ارقام معدنية اسرائيلية. واضاف «نظرت في المرآة ورأيت الجنود وهم يطلقون النيران علي من سيارة عسكرية... خشيت التوقف ومن ثم فررت». كما اقتحم جنود الاحتلال مخيماً وقرية في محافظة الخليل بعد ساعات من هذه الجريمة. وواصلت جرافات الاحتلال بحماية القوات الاسرائيلية تجريف اراضى المواطنين العرب بين ابوديس وجبل المكبر جنوبى شرقى القدس وبررت قوات الاحتلال اعتداءاتها باقامة معسكر على هذه الاراضى وتأتي عمليات التجريف هذه بعد ايام من هدم 14 منزلا ومبنى فى مخيم شعفاط بالقدس. فيما هدم منطقة سكنية كاملة في مخيم رفح بقطاع غزة اضحى نحو 200 من ساكنيها في خيام التشرد مجدداً. وكان الجيش الاسرائيلي شدد من حصاره على قطاع غزة امس وتقطيع اوصاله فيما سير دوريات مؤللة بشكل مكثف على حدود القطاع مع مصر فيما استهدف الفلسطينيون الليلة قبل الماضية معسكر ناحول عوز داخل الدولة العبرية بقذيفة هاون. وأعلنت الشرطة الاسرائيلية امس انها تمكنت من ابطال مفعول عبوة ناسفة وضعت في حقيبة دخل فرع «بنك اسرائيل» في بلدة العفولة داخل الدولة العبرية واثناء ذلك لاحظت فلسطينياً يحمل حقيبة مشابهة يغادر المبنى مسرعاً فتتبعته ومن ثم اعتقلته ليعترف بحسب الشرطة انه كان على وشك تفجير نفسه بتجمع سكاني اسرائيلي. غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات: