شرد جيش الاحتلال امس 200 فلسطيني حين اجتاح مخيم رفح بقطاع غزة، ودمر منطقة سكنية بأكملها على رؤوس النيام، ما تسبب باندلاع اشرس معركة مع المدافعين عن المخيم منذ الهدنة المزعومة اسفرت عن اصابة سبعة فلسطينيين وثلاثة جنود اسرائيليين، وسط ادانة عربية ودولية لموجة هدم المنازل دفعت فرنسا لاعلان تأييدها ارسال مراقبين دوليين وتأكيد خطأ الاسرائيليين بانتخاب ارييل شارون رئيساً لوزرائهم. فقد بدأ الارهابي ارييل شارون حقبة جديدة من العقاب الجماعي للفلسطينيين تمثلت بموجة عارمة من هدم المنازل وذلك في اطار مراوغاته للضغوط الدولية لعدم اشعال حرب في المنطقة كانت مثار صدام ساخن خلال اجتماع لحكومته طالبه فيها وزراؤه المتطرفون بشن هجوم واسع ضد السلطة الفلسطينية باستخدام القوات الخاصة والمروحيات والمدفعية ما اضطره لضرب الطاولة بقبضة يده قائلاً: انه وحده سيتحمل مسئولية عواقب هذه الحرب. وفي اطار الحقبة العدوانية الجديدة اجتاحت فجر امس قوة كبيرة من الجيش الاسرائيلي مدعومة بعشر دبابات وعدد كبير من الجرافات عبر بوابة صلاح الدين مخيم رفح للاجئين جنوب قطاع غزة المعروف باسم «بلوك او» وتوغلت فيه لمسافة 200 متر تحت ستار قصف مدفعي مكثف فاجأ الفلسطينيين وهم نيام في منازلهم. وفور ذلك انطلقت الدعوات للدفاع عن المخيم عبر مكبرات المساجد فهرع العشرات من المسلحين الفلسطينيين لخوض اشرس معركة منذ اعلان وقف اطلاق النار مع جنود الاحتلال نازلوه خلالها بأسلحتهم الخفيفة والقذائف المضادة للدروع ما اسفر عن اصابة سبعة منهم احدهم في حال الخطر فيما اصيب ثلاثة من جنود الاحتلال احدهم جراحه بالغة الخطورة. وأسفر الاجتياح الاسرائيلي الذي استمر لست ساعات عن تدمير منطقة سكنية كاملة قالت مصادر ان ما لا يقل عن 26 منزلاً ومتجراً دمرت بالكامل ما تسبب في تشريد 200 من ساكنيها. ووصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هدم المنازل في مخيمي شعفاط بالقدس ورفح بأنها عمليات اجرامية لا يمكن قبولها. وقال عرفات في تصريحات للصحفيين عقب عودته الى رام الله قادماً من عمان حيث عقد هناك اجتماعاً مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني ان الجانب الفلسطيني يقوم بتحرك نشط لوضع حد لهذه الاعتداءات الاسرائيلية والجرائم ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومصادرة الاراضي وتكثيف الاستيطان. وكان عرفات أكد على اثر اجتماعه والعاهل الاردني حرصه على تنفيذ الالتزامات التي تم الاتفاق عليها من اجل تهدئة الاوضاع. من جهته اكد العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني على ضرورة التزام اسرائيل بالهدنة التي تم الاتفاق عليها بهدف البدء في تنفيذ توصيات ميتشيل، ونقلت وكالة الانباء الاردنية عن الملك قوله ان مواصلة اسرائيل اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني ستزيد من تعقيد الوضع في المنطقة وتساهم في زيادة حدة التوتر وعدم الاستقرار. وأعرب العاهل الاردني عن ادانته لسياسة هدم بيوت الفلسطينيين التي ترتكبها السلطات الاسرائيلية ومواصلة الاستيطان في الاراضي الفلسطينية، مجدداً في الوقت ذاته دعم الاردن للأشقاء الفلسطينيين الذين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة في ظل تفاقم الاوضاع الامنية في الاراضي الفلسطينية. وحذر نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني في وقت لاحق من ان سياسة اسرائيل التصعيدية ستثير ردود فعل فلسطينية «خطيرة». وأكدت فرنسا أن وضع آلية مراقبة دولية في الشرق الاوسط سيكون من شأنه خدمة مصالح الفلسطينيين والاسرائيليين على حد سواء. وصرح فرنسوا ريفاسون المتحدث باسم الخارجية الفرنسية خلال لقائه الاسبوعى مع الصحفيين أمس بأن هوبير فيدرين وزير خارجية فرنسا بحث هذا الموضوع مع نظيره البريطانى جاك سترو خلال لقائهما الليلة قبل الماضية في باريس. وردا على سؤال بشأن موقف فرنسا من رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون الذى يواصل سياسات العنف والتصعيد في الاراضى الفلسطينية أشار الى أن باريس سبق وأعلنت أن الحكومة الاسرائيلية وقع اختيارها على الطريق الخطأ. وعن جدوى الاتصالات مع شارون برغم مواصلة سياسته العدوانية أكد أن شارون أتى مؤخرا الى باريس لطرح وجهة نظره فيما قامت فرنسا من جانبها بطرح وجهة نظرها في اطار الجهود الرامية لتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل. وشدد المتحدث الفرنسى على ضرورة المسارعة بتنفيذ توصيات ميتشيل للحيلولة دون الانزلاق الى أوضاع أكثر سوءا. وفي هذه الاثناء بقيت الشرطة الاسرائيلية على تأهبها في اعقاب التحذيرات المشددة التي اطلقها جهاز الشين بيت (جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي) من حصول عمليات ضد الاسرائيليين، كما اعلن مصدر في شرطة الاحتلال أمس. وحصلت زحمة سير خانقة الاثنين في محيط مطار بن غوريون الدولي في تل ابيب بسبب اجراءات المراقبة المشددة. وعلق وزير النقل الاسرائيلي افراييم سنيه للتلفزيون العام انه «اقل ثمن يجدر بنا تسديده لتفادي عمليات محتملة». وكانت اجهزة الامن الاسرائيلية حذرت من هجوم فلسطيني مسلح وشيك بالرصاص او تفجير سيارة مفخخة في المطار. وعثر يوم أمس على جثة حارس احدى مستوطنات الضفة الغربية وعليها آثار الرصاص فيما قتلت حواجز الاحتلال فلسطينياً جديداً في الضفة. غزة ـ ماهر ابراهيم: عمان ـ لقمان اسكندر والوكالات: