طالب الرئيس المصري حسني مبارك اسرائيل بوقف «بلطجتها» وتهديداتها الخطيرة جداً باستهداف ياسر عرفات في وقت اخلت السلطة الفلسطينية وحركة فتح مقراتها الرئيسية، وتأهبت لرد انتقامي صهيوني على أولى العمليات الاستشهادية العشر التي توعدت بها حركة حماس بالتزامن مع اعلان مقتل ضابط في القوات الاسرائيلية الخاصة برتبة رائد في تفجير الليلة قبل الماضية فيما بدأت جرافات الاحتلال اكبر عملية هدم جماعي في القدس طالت 25 منزلاً فلسطينياً اعتبرته المعارضة الاسرائيلية خرقاً للهدنة. ففي معرض رده على سؤال حول تهديدات حكومة ارييل شارون بالتخلص من عرفات قال الرئيس المصري حسني مبارك في مؤتمر صحفي قرب الاسكندرية أمس «هذه بادرة خطيرة جداً». واضاف محذرا «لو جرى له اي شيء سيهيج ذلك الرأى العام العالمي والاسلامي لانهم هم الذين يرتكبون هذا الجرم» مؤكدا «يجب ان يكفوا (الاسرائيليون) عن هذا الكلام (سنقتل عرفات، سنقتل فلانا..) الحكاية ليست بلطجة (عصابات اجرامية مسلحة)». واعتبر مبارك ان الفكرة الاسرائيلية للتخلص من عرفات تدل على «قصر نظر.. يعني لو خلصنا من عرفات سيطلع لهم 30، 40 عرفات آخر.. وسيبقى 30، 40 منظمة.. » ودعا الرئيس المصري الى اجراء مفاوضات سياسية بين اسرائيل والفلسطينيين بدون انتظار الوقف التام للعنف مثلما يطالب شارون. وقال مبارك في هذا الصدد ان «الفهم او التفكير او الانتظار حتى ايقاف العنف كلية معناه اننا لن نصل الى حل في القضية اطلاقا.. وعدم الوصول الى حل سيضر الاطراف ويضع المنطقة بكاملها على حافة الهاوية». وندد مبارك بشدة بسياسة تصفية النشطاء الفلسطينيين التي تنتهجها اسرائيل وقال ان «مهاجمة ما يسمونه بالناشطين تسبب بلبلة ... انها عملية قتل علنية.. (انه امر) غير معقول اطلاقا.. لا الاوروبيون ولا العرب ولا أي مكان فى العالم يوافق على موضوع قتل ما يسمونه بالناشطين». واكد الرئيس المصري خلال المؤتمر ان تجارب العالم اثبتت ان الحروب لم تؤد اطلاقاً الى اي حل وشدد على وجوب الاستئناف الفوري للمفاوضات. وكان الرئيس السوري بشار الأسد وجه تحذيراً لاسرائيل خلال لقاء مع مجلة «دير شبيجل» الالمانية مفاده ان هناك «وسائل مختلفة كثيرة قد تكون اشد ايلاماً لاسرائيل من الحرب». لكن في مقابل ذلك كشفت الصحف العبرية امس ان قادة الاجهزة الامنية والجيش الاسرائيلي قدم لشارون سيناريوهات المواجهة العسكرية المتوقعة جراء استمرار وتصاعد العدوان. وبدأت السلطة الفلسطينية وحركة فتح صباح امس في اخلاء مقراتها الرئيسية ومقرات اجهزة الامن في مدينة غزة تحسباً لغارات صهيونية انتقامية. وأفادت مصادر امنية فلسطينية ان اشتباكا مسلحا جرى امس بين مسلحين فلسطينيين وقوات الاحتلال استخدم خلالها الجيش الاسرائيلي قذائف الدبابات على مدينة بيت ساحور بالقرب من بيت لحم بالضفة الغربية. وقالت المصادر «ان مسلحين فلسطينيين قاموا باطلاق النار على معسكر للجيش الاسرائيلي في منطقة عش الغراب بالقرب من مدينة بيت ساحور بالضفة الغربية» مضيفة ان «الجيش الاسرائيلي قام باطلاق اكثر من ست قذائف مدفعية تجاه مدينة بيت ساحور. وتتحسب السلطة لهذه الغارات الانتقامية في اعقاب أول عملية استشهادية من العمليات التي توعدت بها حركة حماس أمس الأول رداً على استهداف الأطفال. وأعلنت كتائب القسام الجناح العسكري للحركة مسئوليتها عن العملية الاستشهادية التي نفذها احد عناصرها ويدعى نافذ المنذر من مخيم جباليا والذي تمكن من الوصول بسيارته المفخخة بكمية كبيرة من قذائف الهاون الى طريق مستوطنة كيسوفيم بقطاع غزة وفجرها بحافلة عسكرية وحافلة نقل صغيرة للمستوطنين شوهدت قطع الحافلة الاخيرة تتطاير في الهواء في شريط فيديو مصور للعملية. وفرضت سلطات الاحتلال تعتيماً كاملاً حول خسائر هذه العملية وسارعت لاعادة تجزئة القطاع. واوضح مصدر امني فلسطيني لاحقاً في بيان انه »بعد تحريات واسعة تبين ان انفجار السيارة المفخخة كان نتيجة قيام احد المواطنين باستخدام الهاتف النقال لتفجير السيارة، حيث كان يستقل سيارة كانت تسير خلف السيارة التي تم تفجيرها، وقد تم القبض عليه ويجري التحقيق معه». وعلى الفور ندد مسئول في حركة حماس بهذا الاعتقال الذي اعتبره نوعاً من «اجهاض الانتفاضة والاستسلام للعدوان». وكان جيش الاحتلال سارع فور العملية لفتح نيرانه على الاحياء السكنية الفلسطينية في منطقة المغراقة القريبة ما دفع الفلسطينيين لاطلاق ست قذائف هاون على مستوطنة موراج القريبة من رفح وهاجموا موقعاً اسرائيلياً قرب خانيونس فيما اصيبت مستوطنة برصاصة في الكتف خلال هجوم مسلح قرب رام الله في الضفة الغربية. وتزامنت العملية الاستشهادية مع اعلان متحدث عسكري اسرائيلي مقتل ضابط في صفوفه متأثراً بجراح بالغة الخطورة كان اصيب بها في الرأس في انفجار شحنة ناسفة بسيارة جيب عسكرية الليلة قبل الماضية قرب الخليل اسفرت عن اصابة جندي آخر. وتحدثت مصادر اسرائيلية ان الضابط القتيل ويدعى شالوم كوهن (22 عاماً) هو برتبة رائد وقائد للوحدات الخاصة في جيش الاحتلال. وافادت الشرطة الاسرائيلية انها اتخذت تدابير امنية استثنائية عند مدخل مطار بن جوريون الدولي قرب تل ابيب تحسباً لوقوع اعتداءات ما سبب ازدحاماً خانقاً لحركة السير. وقامت عناصر الامن بتفتيش كل سيارة عند حاجز اقيم عند مدخل المطار بعد تلقي انذار بتنفيذ اعتداء فيه. ودعت السلطات المسافرين الى التوجه الى المطار قبل اربع ساعات من موعد رحلتهم. وفي غضون ذلك نظمت قوى الانتفاضة امس مظاهرة حاشدة في غزة اكدت على استمرار الانتفاضة وطالبت باطلاق الاسرى. اما في القدس فقد خيمت اجواء توتر تنذر بانفجار وشيك في أعقاب بدء ست جرافات للاحتلال في هدم 25 منزلاً فلسطينياً في مخيم شعفاط الواقع في الشطر الشرقي للمدينة المقدسة بزعم عدم الترخيص ولهدف معلن هو اقامة متنزه لمستوطنات يهودية قريبة. وقامت الجرافات الاسرائيلية في حراسة مصفحات ودبابات وقوات اسرائيلية كثيفة تحلق فوقهم طائرة مروحية بهدم 14 منزلاً حتى ظهر امس فيما اندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال اسفرت عن اصابة خمسة فلسطينيين بينهم نساء. واعتبر يوسي ساريد زعيم حركة «ميريتس» الاسرائيلية المعارضة عمليات الهدم هذه انتهاكاً لتفاهم تينيت لوقف النار الذي نص على وقف هدم المنازل الفلسطينية. غزة ـ ماهر ابراهيم: