حصل الرئيس السوداني عمر البشير على مساندة المؤسسة العسكرية التي فوضته الامر بتنفيذ بنود المبادرة المصرية الليبية المشتركة التي وافقت عليها الحكومة والمعارضة الاسبوع الماضي، لارساء دعائم حكم جديد في البلاد عبر حكومة انتقالية تشارك فيها كافة القوى السياسية، وشهدت القاهرة امس لقاء مفاجئاً دار حول المبادرة بين رئيس تجمع المعارضة السودانية وزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني وامين عام الحزب الوطني الحاكم احمد ابراهيم عمر رحبت به على الفور الاحزاب السودانية في الخرطوم رغم قلة ما رشح عنه من معلومات. وقدم البشير بوصفه القائد الاعلى للقوات المسلحة السودانية تنويراً مساء امس الاول للقيادات العسكرية عن المبادرة المشتركة، واوضح ان ما يهم الحكومة هو ان يعم السلام البلاد وتجمع كل الوان الطيف السياسي، واكد سعي الخرطوم للوصول الى السلام مع المعارضة، وقدم شرحاً لأسباب الموافقة على المذكرة مشيراً الى ان امر الحرب والسلام يهم القوات المسلحة في المقام الاول. من ناحيته قال الفريق محمد بشير سليمان الناطق باسم القوات المسلحة في تصريحات صحفية ان القوات المسلحة منحت الفريق البشير التفويض بالسير في تنفيذ بنود الاتفاقية، واضاف اننا في القوات المسلحة دعاة سلام وان الاهداف التي يتحارب من اجلها الفرقاء لن تحل الا بالتفاوض والحوار واشار الى ان الاسبقية في هذا التنوير كانت للقوات المسلحة باعتبارها المعنية بقضايا الحرب والسلام. في غضون ذلك تم بالقاهرة لقاء جمع بين الميرغني واحمد عمر للتفاكر حول بنود الورقة المشتركة. وقال مكتب الميرغني بالقاهرة في تصريح صحفي تلقته «البيان» بالفاكس ان اللقاء الذي حضره احمد الميرغني رئيس مجلس رأس الدولة السابق وعلي الميرغني كان صريحاً وودياً اتفق فيه الجانبان على تعزيز هذه المبادرة لما تحمله من توافق اهل السودان عليها. وحاز اللقاء المفاجئ على ترحيب فوري واسع من قبل القوى السياسية في الخرطوم حيث ابدى الحزب الحاكم تأييده الكامل لخطوة أمينه العام، مشدداً على أن احمد عمر يحمل تفويضاً كاملاً من قبل الحزب لاجراء اتصالات دون قيد او شرط. كما اعتبرت احزاب الامة والاتحادي والشيوعي اللقاء بأنه خطوة ايجابية في طريق انهاء مأساة الشعب السوداني واستمرار جذوة الامل في اقتراب نهايتها المشتعلة. ووصف لورنس لودي نائب الامين العام للحزب الوطني ان اللقاء يعد خطوة متقدمة جداً في اطار انجاح المبادرة وتحولاً له مابعده في عملية الوفاق وقال اسماعيل الحاج الموسى امين دائرة الاعلام بالحزب الحاكم ان لقاء الميرغني عمر يمهد الطريق امام لقاءات جديدة تؤدي الى اتفاق سياسي يوقف الحرب الدائرة. وقال فاروق كدودة عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ان اللقاء يعد خطوة متقدمة مشيراً الى ان الميرغني يحمل تفويضاً كاملاً من هيئة تجمع المعارضة لعقد اي لقاءات مع الحكومة. كما اوضح مصدر بارز بالحزب الاتحادي ان اللقاء كان مرتباً تمهيداً لاجراء اللقاء المرتقب بين الميرغني والبشير وقال انه يتوقع حصول تطورات دستورية كبيرة خلال الاسبوعين المقبلين. وذكر عمر نور الدائم نائب زعيم حزب الامة ان اللقاء نتيجة للتطورات الجارية واعرب عن امله في ان تكون الخطوة المقبلة هي العمل من اجل تنزيل المقترحات لارض الواقع وعودة القيادات بالمنفى الى الداخل من اجل دفع السلام واقرار الحريات.