في اطار حملة مزدوجة ضد قوات الطوارئ الدولية وامين عام الامم المتحدة كوفي عنان اصرت اسرائيل على تسلم النسخة الاصلية من شريط فيديو عملية اختطاف جنودها الثلاثة، لكشف هويات عناصر حزب الله، وروجت لاستعداد الحزب تنفيذ عمليات خطف مماثلة في القريب العاجل وسط تأكيد مصادر اسرائيلية لهوية اثنين من الجنود الاسرى ظهرا في لقطة تلفزيونية بأحد مستشفيات بيروت. (طالع ص17) وقال مراقبون من الجانب الاسرائيلي امس ان حكومة ارييل شارون تسعى لتصعيد الخلاف مع الامم المتحدة باتجاهين: الاول عبر اتهام قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان وبالذات الوحدة الهندية بالتواطؤ مع حزب الله في اختطاف الجنود الاسرائيليين الثلاثة في اكتوبر الماضي والذين تتهمهم بالعلم المسبق بالعملية وعدم تحريك اي ساكن وذلك بهدف التشكيك بجدوى هذه القوات او دفع بلدانها لسحبها ما يفتح المجال امام اي عدوان عسكري اسرائيلي مقبل. اما الثاني فيستهدف حملة ضغط على أمين عام الامم المتحدة كوفي عنان بعد تصاعد تصريحاته مؤخراً ضد اسرائيل. وكان مندوب لبنان لدى الامم المتحدة سليم تدمري وصف ما يجري بزوبعة اسرائيلية في فنجان هدفها الضغط على عنان بعد انتقاده علناً سياسة الاغتيالات الاسرائيلية ضد نشطاء الانتفاضة. وفي هذا الاطار طالب مندوب الدولة العبرية لدى المنظمة الدولية يهودا لانكري بالنسخة الاصلية للشريط الذي صور بعيد عملية اختطاف الجنود الاسرائيليين الثلاثة. وكانت الامم المتحدة اخفت وجوه من ظهروا في الشريط والذين هم عناصر من قوات الطوارئ الدولية وحزب الله على حد سواء اضافة للاسرى. وتهدف حكومة ارييل شارون من وراء هذا المطلب للكشف عن هوية منفذي عملية الاختطاف من الحزب والتثبت من هويات عناصر القوات الدولية في اطار تصعيد الضغط على الامم المتحدة. وكانت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي بثت الليلة قبل الماضية شريطاً مصوراً ظهر فيه اثنان من الجنود المختطفين في مستشفيات بيروت. وحسب رأي مختبر التشخيص الجنائي في شرطة اسرائيل ثمة وجه شبه كبير بين من ظهروا في الصورة وبين اثنين من الجنود المختطفين هما عدي ابيتان وبني ابراهام. وجرى الفحص بالمقارنة مع عشرات الصور للمختطفين، التي حصل عليها المحققون الاسرائيليون حسبما افادت به صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس. ونقلت الصحيفة عن حاييم ابراهام والد بني ابراهام قوله ان الجندي الذي شوهد مستلقياً في الزاوية، يشبه ابنه ولكنه اشار الى انه غير متأكد. ويوجد على كتف احد الجنود الذين يتجولون في المكان ويفحصون الموقع رتبة رقيب، وهي رتبة الجندي المختطف عدي ابيتان. في غضون ذلك وفي اطار محاولة حكومة شارون ابقاء التوتر قائماً على الجبهة اللبنانية نقلت «معاريف» امس عن اوساط امنية اسرائيلية ترويجها لقرب اقدام حزب الله على عملية اختطاف جديدة تستهدف جنود الاحتلال. وقالت هذه المصادر ان حزب الله قصد من اطلاق المعلومات الاخيرة حول الجنود الاسرى التهيئة النفسية للاختطاف الآخر الذي يعد له. واضافت ان ما يفعله الحزب الآن هو حرب نفسية هدفها رضوخ اسرائيل لشروطه فيما يخص تبادل الاسرى، وقالت الصحيفة نقلاً عن المصادر ذاتها «ولكن اذا لم تستسلم اسرائيل فإن حزب الله سيتوجه الى مسار آخر: محاولة الحصول على أوراق مساومة اخرى، تشكل رافعة ضغط على حكومة اسرائيل» ولم تستبعد هذه المصادر «قيام حزب الله باختطاف مدنيين وان كان يفضل اختطاف جنود».