تمسكت اسرائيل امس بموقفها الرافض لتطبيق توصيات لجنة ميتشيل قبل ما تعتبره وقفا كاملاً لاعمال العنف، مدفوعة بالدعم الامريكي الكامل لمزاعمها، والذي عبر عنه وزير الخارجية الامريكي كولن باول بان العد العكسي لفترة التبريد والتهدئة ومدتها سبعة ايام لم تنته بعد دون اعتبار للاعلان الفلسطيني بانتهائها. في وقت تتواصل الاعتداءات على الشعب الفلسطيني ما بين قصف وحملة اعتقالات وحصار وفرض حظر التجول. وعقب انتهاء الاجتماع الامني الليلة قبل الماضية بالفشل لرفض اسرائيل الالتزام بأي جدول زمني لبدء تنفيذ توصيات ميتشيل حذرت السلطة الفلسطينية من أن الوضع مهدد بالانفجار وبعث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمذكرات الى سبع قيادات دولية بينهم الرئيس الامريكي جورج بوش، مطالباً بالتحرك الفوري. وذكر راديو إسرائيل امس أن وزير الخارجية الامريكي كولن باول أعرب عن تأييده لموقف إسرائيل القائل بأن طرفي الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني لا يستطيعان بعد البدء في تنفيذ توصيات تقرير ميتشيل. وقال الراديو نقلا عن «مصادر دبلوماسية في القدس المحتلة» ان باول تحدث مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عبر الهاتف الليلة قبل الماضية وأخبره بقبوله وجهة نظره القائلة بأن الفلسطينيين لم يوقفوا حتى الان ما تطلق عليه إسرائيل «العنف» ضد الاسرائيليين. من جانبه قال عبدالرزاق المجايدة مدير الامن العام الفلسطيني إنه لم يتم احراز أي شيء في الاجتماع الامني بسبب رفض اسرائيل تنفيذ التزاماتها بموجب وقف اطلاق النار. غير ان راديو اسرائيل زعم انه تم احراز تقدم محدود خلال الاجتماع وان المراقبين الامريكيين قبلوا وجهة النظر الاسرائيلية القائلة بأن «فترة الاختبار» التي مدتها سبعة ايام لم تنته بعد. ونسب الراديو إلى وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث قوله ان الرئيس الفلسطيني أرسل مذكرات لسبعة قادة دوليين، بمن فيهم الرئيس الامريكي، مطالبا إياهم بالعمل على ضمان تنفيذ فوري لتقرير ميتشيل. واكد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني في تصريح بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان «الرئيس عرفات تلقى اتصالا هاتفيا من باول جرى خلاله الحديث حول التطورات الحاصلة والانتهاكات والاعتداءات الاسرائيلية وسياسة الاغتيالات التي تنتهجها اسرائيل والتصعيد الذي تشهدها المنطقة». واشار ابو ردينة الى ان «الرئيس عرفات والوزير باول اتفقا على مواصلة الاتصالات بين القيادة الفلسطينية والادارة الامريكية». كما أكد ان اضاعة الوقت والتهرب من تنفيذ التفاهمات الذي تمارسه الحكومة الاسرائيلية لا يخدم المنطقة، بل يقودها الى المزيد من التدهور والتوتر. واشار الى ان المطلوب امريكياً ودولياً التحرك الفاعل والسريع لإلزام اسرائيل بتنفيذ توصيات «لجنة ميتشيل» التي تشكل اساساً للخروج من الازمة الراهنة، وكذلك العمل على وقف الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة ضد ابناء شعبنا. واكد انه بدون هذا التحرك الدولي العاجل، فإن المنطقة سوف تشهد تدهوراً خطيراً، وان الوضع مرشح للانفجار وحمل الحكومة الاسرائيلية مسئولية التهرب من تنفيذ الاتفاقات والتقيد بالتفاهمات، مطالباً الائتلاف الدولي الذي ينسق جهده بضرورة التدخل الفاعل والسريع. وعلى صعيد المراوغات الاسرائيلية اعلن احد المقربين الى رئيس الوزراء الاسرائيلي لوكالة فرانس برس «ان العد العكسي للسبعة ايام من اجل تطبيق تقرير لجنة ميتشيل لم يبدأ بعد بما ان الفلسطينيين ما زالوا يشنون هجمات». وقال السفير السابق لاسرائيل في واشنطن زلمان شوفال «ان الامريكيين يدعمون وجهة النظر الاسرائيلية ويعتبرون هم ايضا انه يجب الوقف الكامل لاعمال العنف قبل كل شيء». واعتبر ان اوروبا التي قام شارون الخميس والجمعة بجولة فيها «اقتربت من الموقف الاسرائيلي بما انها لم تعد تطلب من اسرائيل التفاوض تحت النار». من جانبه اكد الامين العام لحركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي السبت لصحيفة «فرنكفورتر راندشاو» اليومية الالمانية ان الانتفاضة ستستمر طالما استمرت اسرائيل في احتلال الاراضي الفلسطينية. وصرح البرغوثي الذي يقود حركة فتح، في الضفة الغربية «انه لن يكون هناك وقف لاطلاق النار ما دامت هذه الاراضي (الفلسطينية) محتلة من قبل اسرائيل. ان تواصل الاحتلال يعني رعبا كبيرا. من حقنا ان نواصل مقاومتنا هناك (في الاراضي الفلسطينية) لان اسرائيل لا تحترم وقف اطلاق النار». وبحسب البرغوثي فان الانتفاضة تشكل نجاحا سياسيا لانها «زعزعت اعتقاد الاسرائيليين بأن المستوطنات المقامة على الاراضي المحتلة تتبع اسرائيل». رام الله ـ «البيان» والوكالات: