فشل رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون في اقناع فرنسا والمانيا بمخططه العدواني الرامي لضرب السلطة الفلسطينية وازاحة رئيسها ياسر عرفات على أمل «قيادة امنية عملية» بديلة له وتذرعت اسرائيل بـ 17 حجة لاستبداله، لكن جيشه مضى في التصعيد عبر محاولات الاغتيال واجتياح مناطق السلطة وسط تحذير الأمم المتحدة من ان اياماً فقط تفصل الشرق الاوسط عن الحرب مالم يتم احتواء الوضع. وفي تأكيد جديد لخطة شارون المبيتة لضرب السلطة الفلسطينية ورئيسها كشفت صحيفة «معاريف» العبرية أمس عن وثيقة لجهاز الأمن الداخلي الاسرائيلي «شين بيت» مصنفة «سرية للغاية» ورد فيها أن «غياب عرفات يعود على اسرائيل بالنفع أكثر منه بالضرر». وأوردت هذه الوثيقة 17 حجة تدعم هذه الفرضية أبرزها. ـ عرفات قائد خطر قادر على جر المنطقة الى انفجار اقليمي. ـ عرفات يهدد المكسب الاستراتيجي الذي تمثله اتفاقات السلام المبرمة مع مصر والاردن بالنسبة لاسرائيل. ـ لا يزال عرفات يعتبر العنف والارهاب من وسائل الكفاح المشروع. ـ عرفات لن يتنازل ابدا عن القدس وحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وعلى المدى الطويل كل فلسطين. ـ عرفات لا يوحي بالثقة وهو يكذب بشكل مرضي. وفي السيناريو الذي يتصوره الـ «شين بيت»، ستغرق السلطة الفلسطينية في معارك داخلية لتكون الغلبة اخيرا لقوى علمانية و«براجماتية» بسبب تفوقها العسكري الاكيد على الحركات الاسلامية، بحسب الصحيفة. ونقلت معاريف عن الوثيقة ان القيادة الفلسطينية «ما بعد عرفات ستكون اكثر شبابا واكثر براجماتية واقل تأثرا بالدين كما ستكون اكثر انفتاحا واكثر قابلية للتسويات مع اسرائيل». وبدا واضحاً في ختام زيارة شارون لباريس امس ومن قبلها برلين انه فشل في اقناع العاصمتين الاوروبيتين بوجهة نظره في الصراع عموماً وضد عرفات خصوصا بعدما ابلغة الرئيس الفرنسي جاك شيراك انه ليس من مصلحته اضعاف الرئيس الفلسطيني. حتى ان رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان الذي تتسم مواقفه بالمرونة تجاه اسرائيل دفع شارون للاعلان في ختام لقائهما انهما لم يتفقا على كل شيء. وقالت اوساط جوسبان ان رئيس الوزراء الفرنسي اعتبر ان الشرط الاسرائيلي بوقف تام لاعمال العنف من جانب الفلسطينيين قبل اطلاق مرحلة جديدة من تطبيق خطة ميتشيل «يفتقر الى الواقعية». كما عبر عن «مخاوف فرنسا من ان يؤدي عدم تحقيق شرط شارون هذا الى ابتعاد فرص السلام والى تفاقم الوضع». من جهته قال شارون في ختام اللقاء الذي استغرق ساعة ونصف الساعة «عرضت مواقف اسرائيل بشكل واضح، ومن الطبيعي الا نتفق على كل النقاط الا انه كان هناك تفهم بيننا». وقال «اتفهم تماما موقف فرنسا» لكن «على فرنسا ان تفهم ما يحصل في الشرق الاوسط». وتابع ان «الخطر الاساسي هو الارهاب ونحن متفقون جميعا على هذه النقطة، انه اكبر خطر للاستقرار في الشرق الاوسط والعالم». واعتبر شارون ان «اسرائيل لم تخسر اوروبا». وقال شارون للصحافيين في الطائرة التي اقلته الى اسرائيل حيث وصل بعد الظهر «الذين يعتقدون ان اسرائيل خسرت اوروبا مخطئون». وافادت اوساط جوسبان ان رئيس الوزراء الفرنسي ابدى «قلقه الشديد ازاء الوضع الراهن» في الشرق الاوسط مستشهدا بـ «العنف» الذي لا يوجد «اي تسامح» حياله و«التهديد الارهابي» لكن ايضا واقع ان الفلسطينيين «يعيشون وضعا يكاد لا يطاق». واعتبر مجددا ان فرنسا والاتحاد الاوروبي يعتمدان «موقفا متوازنا» يأخذ «في الاعتبار مصالح اسرائيل». وتابع انه «على المدى الطويل، فان امن ومصير اسرائيل يمران عبر المصالحة مع شعوب المنطقة». وذكر جوسبان ايضا بان فرنسا تعتبر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «محاورا» و«شريكا» في السلام. في هذه الاثناء رفضت الدولة العبرية المبادرة السياسية التي كانت طرحتها السلطة الفلسطينية والخاصة باعلان قبول تقرير ميتشيل وبجدول زمني قصير مع الالتزام بالوقف الفوري للنار ووجود مراقبين دوليين للتثبت من الهدنة والاشراف على تطبيق جدول ميتشيل زاعمة انها لا تتضمن جديداً. وبدلاً من ذلك واصل جيش الاحتلال تسخين الجبهات الفلسطينية بغية الانفجار الشامل حيث واصلت دباباته طيلة الليلة قبل الماضية قصف مناطق رفح وخانيونس في قطاع غزة ما أسفر عن احراق عدد من المنازل واصابة فلسطيني بجراح خطرة رد عليه المسلحون بعشرات القذائف. وأفادت مصادر امنية فلسطينية ان اشتباكا مسلحا جرى بين قوات الامن الوطني وبين ثلاث دوريات اسرائيلية على المدخل الشرقي لمدينة بيت ساحور بالقرب من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية من دون تسجيل وقوع اصابات. وقالت المصادر نفسها «ان ثلاث دوريات اسرائيلية حاولت الدخول الى قطاع في المنطقة الف» الخاضعة تماما للسلطة الفلسطينية «الا ان افراد الامن الوطني المتمركزين على الحاجز الفلسطيني منعوهم من الدخول ما ادى الى حصول اشتباك بين القوتين تراجع اثره الجنود الاسرائيليون من دون تسجيل وقوع اصابات». وقال احد مسئولي حركة فتح في الخليل لوكالة فرانس برس «ان قناصا اسرائيليا اطلق الرصاص من سطح بناية باتجاه الشاب شريف قنيبي (22 عاما) احد نشطاء حركة فتح بينما كان في احد شوارع الخليل ما ادى الى اصابته بجروح بالغة في الظهر». وكشف المسئول نفسه ان شريف قنيبي «هو من مجموعة «الشهيد شاكر حسونه» التابعة لحركة فتح واحد القادة الميدانيين في تنظيم التظاهرات والمواجهات اليومية». واضاف هذا المسئول ان قنيبي نقل الى المستشفى الاهلي في الخليل حيث خضع لعملية جراحية وان اصابته كانت بالرصاص المتفجر. واعتبر ان الحادث يندرج في اطار «مخطط التصفية الاسرائيلية الذي يستهدف النشطاء الفلسطينيين». الى ذلك اصيب عشرات الفلسطينيين في مواجهات متفرقة مع قوات الاحتلال برام الله، وقرب معبر المنطار شرق غزة. كما اعتقلت قوات الاحتلال الفلسطيني محمد دولة عند معبر رفح. وتوعد قائلاً: «إن الجريمة لن تمر من دون عقاب». وفي وقت تكشفت خديعة وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر حول اخلاء البؤر الاستيطانية العشوائية وان الهدف من وراء ذلك استبدالها بمواقع لجيشه كشف النقاب امس ان هذا الجيش حصل على أموال ضخمة بهدف استئجار المستوطنات الفارغة لجنوده الذين يشاركون في العدوان ما يعكس اصرارا واضحاً على رفض اخلائها. هذا الوضع دفع تيري لارسن منسق الامم المتحدة الخاص لعملية السلام للتحذير في تصريحات لصحيفة «دي فيلت» الالمانية من ان المواجهة العسكرية في المنطقة باتت وشيكة. وقال المسئول النرويجي «الوقت ضيق. فلم يبق سوى ايام معدودة للابتعاد عن المواجهة العسكرية واطلاق مفاوضات جديدة». واضاف لارسن للصحيفة الالمانية «ان الفرصة الوحيدة للتوصل الى ذلك تكمن في تنفيذ توصيات خطة ميتشيل في الشرق الاوسط. وذلك يستلزم جدولا زمنيا محددا ومساعدة من الخارج». وكان من المفترض ان يشكل هذا الاسبوع من الهدوء التام المرحلة الاولى من عملية تهدف الى استئناف المفاوضات. واعلن عرفات في 30 يونيو ان هذا الاسبوع بدأ في 27 منه. واضاف رود لارسن «لقد انتهت تلك الفترة (التجريبية) في نظر عرفات وهو ينتظر حاليا تطبيق الاجراءات المرتقبة لاعادة الثقة. اما بالنسبة الى شيمون بيريز (وزير الخارجية الاسرائيلي) فهذا العد العكسي لم يبدأ بعد. هناك انعدام تام للثقة حيث يحلل الطرفان الوضع بطريقتين متناقضتين تماما». ورأى ان خطة ميتشيل يجب ان تؤخذ «كرزمة واحدة» وانه «لا يمكن تطبيقها ما لم تتزامن مع تقدم سياسي» مضيفا ان «الادارة الفلسطينية تواجه صعوبات جمة في اقناع الرأي العام لديها بضرورة وقف اطلاق النار». وقال رود لارسن «من بين هذا التقدم ايضا وقف بناء المستوطنات ومرحلة جديدة من الانسحابات. فخطة ميتشيل تستند الى ثلاث ركائز هي الامن واحراز تقدم سياسي واقتصادي. وحاليا فان الركيزة الامنية وحدها هي الموجودة وهي ايضا واهية». ـ الوكالات