اتخذ الاردن اجراءات احترازية للحيلولة دون حدوث اضطرابات على خلفية قراره المرتقب برفع اسعار المحروقات وظهرت أول هذه الاجراءات بمنع مكتب قناة «الجزيرة» الفضائية في العاصمة عمان من بث تقرير حول عزم الحكومة رفع اسعار المحروقات الشهر المقبل. وبررت جهات رسمية أردنية عدم موافقتها على البث تجنباً للنتائج التي قد تسفر عن هذا التقرير. وقال احد موظفي مكتب الجزيرة في الاردن ان التلفزيون الاردني اعتذر عن بث التقرير لرفض جهات ذلك. وهذه المرة الاولى التي يرفض فيها التلفزيون الاردني التعاون مع طاقم «الجزيرة» رغم المضايقات التي تم تسجيلها في السابق. وحسب جهات مطلعة فإن الحكومة حذرت هذه المرة من تكرار أزمة عام 1996 عندما تم زيادة اسعار الخبز وكذلك شخصيات سياسية ووطنية معروفة قد حذرت من تنفيذ خطوة رفع اسعار النفط خصوصاً في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون. ويعتبر قرار الحكومة رفع اسعار المحروقات هذه المرة اكثر جدية من المرات السابقة التي ألمحت فيها برفع اسعار المشتقات النفطية إلا أنها ووجهت بعاصفة من الانتقادات اجلت على أثرها قرار الرفع. وحسب مراقبين اردنيين فإن توجه الحكومة الحالي اكثر حزماً خصوصاً وأنها اعتذرت بأنه ضروري لحل أزمة البلديات. وحسب مصادر اقتصادية عليمة فإن قرار رفع اسعار المشتقات النفطية جاء بدفع من تطبيق المرحلة الثالثة من برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي سينتهي في شهر ابريل المقبل والذي تقوم به الحكومة الاردنية بتوصيات من صندوق النقد الدولي، الذي يرى ان الموازنة العامة تعاني من عجز اعلى من المتفق عليه. وفيما اجمعت العديد من المصادر ان الرفع سيكون الشهر المقبل بعد ان نسي المواطن الاردني موسم الشتاء، يدور حديث حول اقتصار الرفع على مادتي البنزين والغاز في حين يرى عدد من الاقتصاديين المطلعين ان الرفع سيشمل كافة المشتقات النفطية. وانتقدت كبرى الاحزاب الاردنية هذا القرار وقالت لا نملك الا ان نرثي لوضع المواطن الاردني. يشار الى ان الاردن يحصل على النفط من العراق بسعر اقل بـ (10) دولارات للبرميل الواحد وسقف اعلى يتوقف عند (19) دولاراً للبرميل في حالة ارتفاعه اكثر من (29) دولاراً اضافة الى تقديم العراق «منحة نفطية» للمملكة تقدر قيمتها بـ (300) مليون دولار. وحسبما تم نشره في الصحف الاردنية مؤخراً فإن أرقام الموازنة العامة للدولة للعام الحالي تدل على ان عائدات الحكومة التي تقوم بتحصيلها عن طريق المصفاة من فائض النفط العراقي تبلغ (200) مليون دولار، اضافة الى ان الحكومة تقوم بتحصيل (110) ملايين دينار كرسوم مباشرة عن طريق مصفاة البترول الاردنية، وان هذا يعني ان الحكومة تستفيد مباشرة من النفط العراقي (330) مليون دينار، وبهذا فإن برميل النفط الصافي الذي تأخذه الحكومة من العراق مع المنحة لا يزيد على (11) دولاراً فقط. عمان ـ «البيان»: