اكتسبت جهود الحل السلمي للقضية السودانية قوة دفع جديدة امس بتأكيد طرفي النزاع تمسكهما بالمبادئ العامة للمبادرة المصرية الليبية المشتركة مع استعجال دولتي المبادرة اتخاذ الخطوة التالية التي كانت فيما يبدو، موضوع النقاش خلال اللقاء الذي جمع امس في القاهرة وزير الخارجية المصري احمد ماهر وزعيم المعارضة السودانية بالمنفى محمد عثمان الميرغني. وعقب اللقاء قال ماهر ان مصر بالتنسيق مع الجماهيرية الليبية ستواصل اتصالاتها مع مختلف الاطراف المعنية بالمسألة السودانية لجمع الفرقاء في السودان خاصة في ضوء الموافقة الجماعية على الملاحظات التي قدمها التجمع الوطني الديمقراطي على المبادرة المصرية الليبية. واضاف ماهر في تصريحات صحفية ان مصر ستجري مشاورات مع كافة الاطراف السودانية والحكومة الليبية لبحث الترتيبات الخاصة بعقد مؤتمر الوفاق السوداني. واوضح وزير الخارجية ان رد الحكومة السودانية على تلك الملاحظات والتي اعلنت امس الاول كان ايجابياً ويمثل تقدماً ملحوظاً، مشيراً الى ان هناك اجماعاً على الورقة التي تضمنت الملاحظات وان الاجتماع المنتظر عقده سينظر في بدء خطوات العمل المقبلة. واكد ان المبادرة المصرية الليبية هي التي تحظى حالياً بالموافقة الاجماعية مشيراً الى ان اي جهود تبذل لتحقيق المصالحة الشاملة امر نرحب به. من جانبه صرح الميرغني الذي يرأس التجمع الوطني (تحالف المعارضة) عقب اللقاء ان الامور تسير في الاتجاه الصحيح والسليم حسب اعتقاده. وأكد على وجود إتفاق بينه وبين الدكتور جون قرنق على وحدة السودان منذ 16 نوفمبر 1988 وبين الحزب الاتحادي الديمقراطي والحركة الشعبية. وأوضح أن قضية تقرير المصير بالنسبة للتجمع السوداني فيها نصوص واضحة وكيفية معالجة هذا الأمر، مشيرا إلى أن ما ورد في مذكرة المبادرة المشتركة المصرية الليبية يعالج هذا الأمر وتنص على عقد ملتقى حوار يفضي إلى قيام سلطة قومية إنتقالية في السودان من مهمتها تثبيت الوحدة وتعزيز خيار وحدة السودان كذلك عقد ملتقى دستوري جامع وإجراء استفتاء حول تقرير المصير إن كان هناك ضرورة له. وردا على سؤال حول الخطوات المقبلة بعد موافقة الحكومة السودانية على الملاحظات بالنسبة للمبادرة والتي قدمت للحكومة والمعارضة السودانية وموافقة كافة الأطراف عليها، قال الميرغني «إن الخطوات المقبلة مسئولية طرفي المبادرة المصرية الليبية المشتركة وهو ما تحدثت فيه اليوم (أمس) مع ماهر» مشيرا إلى أن كافة الأطراف موافقة على هذه الملاحظات وأن الجو ملائم للتحرك. وأعرب الميرغني عن أمله في ألا يكون هناك توان في الحركة.وقال إن «التجمع» لا يقترح شيئا لأن الرؤى واضحة وحددتها المبادرة المشتركة. وقال إن موافقة الحكومة السودانية على ملاحظات المبادرة المصرية الليبية هي خطوة إيجابية واشاد بالتقاء السودانيين حول ورقة تقدمت بها المبادرة المشتركة المصرية الليبية. وأضاف الميرغني أنه تحدث مع وزير الخارجية المصري حول ضرورة مناقشة هذا الموضوع على هامش قمة لوساكا الافريقية. وشدد على أهمية التعامل مع المسألة السودانية من خلال منبر واحد. وفي هذا الصدد طالب بأهمية مشاركة دول الجوار والدول الافريقية المشاركة في مبادرة الايجاد، وهو ما تقوم به مصر وليبيا حاليا. وأكد على أن مصر بقيادة الرئيس حسني مبارك تستطيع أن تقوم بهذا الدور وتجمع كافة الأطراف المعنية حيث إن هناك مصالح لتلك الاطراف في السودان. وفي الخرطوم اعلنت الحكومة انها في انتظار الخطوة الثانية لدولتي المبادرة المشتركة بعد ان سلمتهما رسمياً موافقتها على ورقة اعلان المبادئ المقترح ببنوده التسعة. وحصلت «البيان» على معلومات تشير الى ان اجتماعاً سيعقد خلال الشهر الجاري يضم ممثلين للحكومة والمعارضة برعاية لجنة المبادرة المشتركة يحضره ممثلون للأمم المتحدة والجامعة العربية اضافة لمنظمة الوحدة الافريقية وذلك لمناقشة بنود الورقة وكيفية تفعيلها وانزالها الى ارض الواقع. لكن ابراهيم احمد عمر الامين العام للحزب الحاكم قال ان حزبه لم يبلغ بهذه الخطوة. وقال: «الحكومة لن تخوض في اي تفسيرات او مغالطات حول قبولها للمذكرة ومن يريد ان يفسر القبول بأنه تصفية للحكومة والنظام الحاكم له ان يفعل ذلك فكل ما نقوله هو اننا قبلنا بهذه البنود كاعلان مبادئ قابل للتفاوض» واستطرد امين الحزب الحاكم في تصريحات صحفية ظهر امس ليقول: «لن نعلق الآن على مواقف القوى المعارضة ان كانت بالرفض او القبول ولن نخوض في تكهنات وتخمينات وخطابنا سيكون موجهاً فقط لدولتي المشتركة بالاسراع في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وفي مقدمته الوقف الفوري لاطلاق النار الذي نصت عليه المذكرة». وشدد امين الحزب الحاكم على ان قرار الحزب الحاكم ملزم لكل اعضائه الذي يناهض منهم هذه البنود والذي يتوافق معها. وكشف ان الاجتماع الذي اجاز موافقة الحكومة على الورقة لم يكن قاصراً على عضوية المكتب القيادي للحزب الحاكم فقط وانما دعيت له بعض الشخصيات من خارج المكتب توسيعا لقاعدة الشورى وتعميقاً للنقاش حول المذكرة وقال: «ولهذا خرج القرار وهو ملزم للجميع» وزاد «نحن الآن في انتظار الخطوة الثانية من دولتي المبادرة». القاهرة ـ مكتب «البيان»: الخرطوم ـ عثمان فضل الله: