لم يجد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الدعم الاوروبي الذي توقعه لممارسة الضغط على الجانب الفلسطيني، حيث دعا مضيفه المستشار الألماني جيرهارد شرويدر الى التطبيق الفوري للمرحلة الاولى من خطة ميتشيل، ونصحه باعتماد المزيد من المرونة بشأن وقف بناء المستوطنات، لكنه حاز على موقف بلجيكي يعارض ملاحقته قضائياً بتهمة ارتكاب جرائم حرب حين التقى وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشال في برلين، لكن يتبقى عليه مواجهة معركة حامية في باريس التي وصلها مساء أمس وشهدت مظاهرات احتجاج قبل قدومه. وكان شارون قد بدأ امس في برلين زيارة خاطفة لالمانيا التقى خلالها الرئيس الالماني يوهان رو والمستشار الالماني شرويدر ووزير الخارجية يوشكا فيشر. كما التقى شارون الذي عدل عن زيارة بلجيكا في سياق زيارته هذه لاوروبا وزير الخارجية البلجيكي ميشال وذلك في احد فنادق برلين. واعتبر شرويدر في مؤتمر صحفي عقد في اعقاب لقائه شارون انه «ينبغي البدء فورا في تطبيق المرحلة الاولى من خطة ميتشيل» ودعا اسرائيل الى «مزيد من المرونة» بشأن قضية المستوطنات. وقال شرويدر خلال مؤتمر صحفي مشترك مع شارون «يجب حتما المضي في التطبيق الفوري للمرحلة الاولى من خطة ميتشيل». واضاف «لقد اقرينا معا بأن خطة ميتشيل تشكل اداة جيدة من اجل السلام». من جهة اخرى قال «نحن ننصح باعتماد المزيد من المرونة حول مسألة المستوطنات لكن ليس بوسعنا سوى تقديم النصح» مؤكدا ان «اساس كل جهود السلام في الشرق الاوسط يجب ان يكون الاعتراف بحق الشعوب بأن تتولى ادارة شئونها، ووجود اسرائيل الذي لا يمس». من جهته اكد شارون انه «قد يكون لالمانيا دور خاص في الشرق الاوسط بسبب موقفها المتوازن ازاء مختلف الاطراف» واعلن انه «يطلب بسرور مساعدة المانيا (في مفاوضات السلام) في اطار المعقول». من جهة اخرى اعلن ان اسرائيل مستعدة «للقيام بتنازلات مؤلمة» من اجل السلام مذكرا في الوقت نفسه بأن «الوقف التام لاطلاق النار هو الشرط» اللازم لتطبيق خطة ميتشيل في الشرق الاوسط. وقال «امام الرعب، ليس هناك من تسوية». واحاطت السلطات الألمانية الزيارة برعاية أمنية مشددة حيث نشرت ألف شرطي و200 شرطي مرور فيما قصرت تحركات شارون على المروحية فقط اما الصحفيون فقد طولبوا بالحضور الى قاعة المؤتمر الصحفي المزمع قبل ثلاث ساعات وخضعوا لتفتيش دقيق. واستبق وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر الزيارة بتصريحات نشرتها صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية في نسختها الانجليزية عارض خلالها تدخل قوة دولية في المناطق الفلسطينية زاعماً ان «هذا التشبيه بكوسوفو لن يؤدي بنا الى اي نتيجة». الا انه اردف قائلا «من الواضح ان الصراع يجب حله من خلال الحوار. يتفق الان الجميع على اننا في حاجة الى ان نركز جهودنا على تعزيز وقف اطلاق النار ودفع قاطرة (السلام) الى الامام». ويساند فيشر وجهة النظر التي تتزعمها الولايات المتحدة بأن يتخذ الجانبان خطوات تدريجية تجاه انهاء العنف واعادة الثقة واستئناف محادثات السلام. واضاف ان اعادة بناء الثقة تتطلب توفير «الامن لاسرائيل وانهاء تام للعنف». الا انه ذكر ايضا ان اكثر القضايا اهمية التي يمكن ان تمد الفلسطينيين بالثقة مرتبطة بالتعهد «بأنه لن يكون هناك اي تغيير (توسع) في الاراضي فيما يتعلق بالمستوطنات... بمعنى اخر الامن من جانب والمستوطنات من الجانب الاخر». وتابع «هذا لا يجعلهما قضيتين متلازمتين ولكننا عندما نتحدث عن اعادة بناء الثقة فان هاتين القضيتين بالغتا الاهمية». ويأتي ذلك مخالفاً لترجيح وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه الذي قال ان الاوروبيين سيقولون لشارون كفى قتلاً ورعباً وانه يجب ارسال قوة مراقبين دوليين للتثبت من وقف النار. وعقب اللقاء القصير الذي جمعهما في برلين امس صرح وزير الخارجية البلجيكي ميشال لوكالة فرانس برس انه «لا يؤيد على الاطلاق» ملاحقة شارون قضائياً واستطرد قائلاً «في جميع الأحوال ليس ذلك من اختصاصي»!! واضاف ميشال «لقد اتيت الى هنا للتحدث الى رئيس الوزراء» الاسرائيلي مع الاشارة الى ان زيارة الاخير الى المانيا ليست رسمية. وكان شارون صرح صباحا على متن الطائرة التي اقلته الى برلين «لقد طلب الوزير البلجيكي لقائي فوافقت». يشار الى ان بلجيكا تترأس الاتحاد الاوروبي منذ الاول من يوليو. وكان شارون قد عدل عن زيارة رسمية مرتقبة الى بروكسل «لضيق الوقت». غير ان الصحف ذكرت انه اراد بموقفه هذا الاعتراض على سعي قضاة بلجيكيين لملاحقته قضائيا على دوره في مجازر صبرا وشاتيلا. وفي وقت لاحق وصل شارون الى باريس حيث التقى الرئيس الفرنسي جاك شيراك امس ومن المفترض ان يتباحث اليوم الجمعة مع ليونيل جوسبان رئيس الوزراء بشأن الوضع في المنطقة. واشار دبلوماسيون فرنسيون الى ان شارون سيواجه ايضاً ضغوطاً من باريس بسبب المستوطنات وبسبب تحقيره من شأن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات علناً. وبالفعل نظمت عدة منظمات فرنسية يسارية واخرى تعنى بحقوق الانسان مظاهرات احتجاج ضد زيارة شارون وطالبت برحيله. الوكالات