يبدو ان السبحة بدأت تكر لتطال يد العدالة كل مجرمي حرب البوسنة، بعد تسليم الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش، فقد اعلن ملان ايفانيتش رئيس وزراء كيان صرب البوسنة الذي وصل لاهاي الليلة قبل الماضية، استعداده لتسليم السفاح الصربي رادومان كارادجيتش وقائده العسكري راتكو ميلاديتش الى محكمة الجزاء الدولية. وتزامن ذلك مع مصادرة محكمة الاستئناف لدى محكمة الجزاء الدولية أمس على الحكم الصادر عن محكمة البداية بالسجن 40 عاما لجوران يليزيتش الملقب بـ «ادولف الصربي في البوسنة» لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. وهذا هو اقسى حكم تصادق عليه محكمة الاستئناف لدى محكمة الجزاء الدولية حتى الان. وصرح شارتير المتحدث الرسمي لمحكمة الجزاء الدولية لـ «البيان» في لاهاي: ان رئيس وزراء صرب البوسنة قد اجرى مباحثات ناجحة مع «كارلا ديل بونتي» المدعية العامة بالمحكمة، ووعدها بالتعاون مع فريق مكتب الادعاء بتسليم كل المتهمين المطلوبين للمحاكمة، بداية من الزعيم الصربي السابق كارادجيتش وقائده العسكري ميلاديتش وهما على رأس قائمة المطلوب تسليمهم للمحكمة، مؤكداً عدم معرفة السلطات الامنية في حكومته بمكان اختبائهما وطلب من «ديل بونتي» استمرار تنسيق المحكمة مع قوات حفظ السلام التابعة لحلف الناتو. ويزور رئيس وزراء صرب البوسنة هولندا لمدة يومين وجاءت الزيارة بصورة مفاجئة نتيجة للضغوط المكثفة التي يتعرض لها من محكمة مجرمي الحرب الدولية في لاهاي، وتهدف زيارته بالدرجة الاولى بحث سبل التعاون مع المحكمة في اطار قانوني يحول دون حدوث بعض الثغرات القانونية التي احاطت بعملية تسليم «ميلوسيفيتش» كما صرح «ايفانيتش» انه لا مناص من احترام العدالة الدولية، واضاف ان جمهورية صرب البوسنة تشهد تحولات قانونية داخلية تجرى الآن من اجل اضافة بنود دستورية جديدة تتوافق مع تسليم المتهمين والمطلوبين لمحاكمتهم بالخارج امام المحاكم الدولية، وان هذه العملية ستستغرق مدة لا تقل عن ثلاثة اسابيع حيث تتطلب عرضها على البرلمان للموافقة. ويواجه كل من زعيم صرب البوسنة السابق «رادوفان كارادجيتش» وقائده العسكري «ميلاديتش» ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ابان حرب البوسنة في الفترة ما بين عامي 91 و92 خاصة عمليات قتل وتصفيات عرقية وابادة بشرية واغتصاب جماعي وتشريد المواطنين، وقد اصدر مكتب النائب العام بمحكمة الجزاء الدولية ضدهما قراراً بالقبض عليهما في عام 95. من جانب آخر اتهم الرئيس اليوغسلافي فويسلاف كوستونيتشا أمس محكمة الجزاء الدولية في لاهاي بأنها «منحازة» وذلك في مقابلة نشرتها صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الايطالية. واوضح كوستونيتشا انه لم يشاهد مثول الرئيس اليوغسلافي السابق لاول مرة امام المحكمة على التلفزيون لان «ذلك كان سيكون مؤلما جدا». وقال «ما نراه في لاهاي بعيد عما يفترض ان يميز اي محكمة. فقد غابت الحيادية لتحل محلها العدالة الانتقائية». واضاف «ان طابع هذه المحكمة الدولي قابل للمناقشة ايضا. فالواقع انها تمثل مصالح محددة وعلى الاخص أمريكية اكثر مما تعني مجموعة من الدول». ويؤكد كوستونيتشا انه كان من «الافضل محاكمة ميلوسيفيتش في بلاده لان التهمة التي توجه اليه في لاهاي امست صورية وفارغة». لاهاي ـ سعيد السبكي: