في مؤشر على الضوء الامريكي الأخضر للعدوان الاسرائيلي الوشيك انضم مسئولون امريكيون الى حملة حكومة الارهابي ارييل شارون ضد السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات، حيث يستعد جيش الاحتلال لتوجيه «ضربة شديدة» هدفها إطاحة عرفات من السلطة بدأ التسخين لها بقصف وحشي غير مسبوق لرفح اسفر عن تدمير 25 منزلاً واصابة ثلاثة أطفال ومحاولة اقتحام بالضفة الغربية حيث وقع اشتباك مسلح اسفر عن استشهاد فلسطيني واصابة ثلاثة من رجال الامن الوطني على أمل رد فلسطيني بعملية استشهادية تبرر العدوان المبيت. كما اعلن وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ان احداً لا يستطيع اجباره على وقف اغتيال نشطاء الانتفاضة الفلسطينية. فقد ظهر الخلاف الأمريكي الفلسطيني الى السطح لصالح مخططات ارييل شارون العدوانية حيث لم تفلح رسائل وجهها عرفات الى الرئيس الامريكي جورج بوش وقادة العرب والعالم في تخفيف الانحياز الامريكي لتل ابيب. وبدأ ذلك بتصريحات للسفير الامريكي لدى اسرائيل مارتن انديك قال فيها انه يشك بتخلي الرئيس الفلسطيني عن طريق العنف وانه جاد في التهدئة. ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية عن مسئولين امريكيين لم تسمهم قولهم في نقاشات مغلقة «ثمة على الارض احساس بأن عرفات ورجاله يعطون الشرعية للارهاب وبعض رجال السلطة يشجعونه» معربين عن خيبة املهم من الرئيس الفلسطيني واجهزته الامنية الذين «يفعلون ما يشاءون ولا يستجيبون لاوامر عرفات اذا صدرت اصلاً». ورد وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث بالقول ان الولايات المتحدة رضخت للاسرائيلييين الذين فرضوا حالة اللاسلم واللاحرب التي تمكنهم من القيام بالاعتداءات ومنع نشر مراقبين دوليين. واستناداً الى الحملة الامريكية المنحازة هذه طالب وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر صراحة بازاحة عرفات الذي اتهمه بانهاء دوره التاريخي كزعيم للسلام. واضاف بن اليعازر في مقابلة مع الاذاعة العبرية أمس انه يوجد في الجانب الفلسطيني مسئولون كبار يتحلون بقدر كبير من البراجماتية بالمقارنة مع عرفات وبامكانهم مواصلة العملية السياسية وذلك في اشارة جديدة الى رغبة اسرائيل بالتخلص من رئيس السلطة الفلسطينية. ولم يشر بن اليعازر الى اسماء هؤلاء المسئولين الفلسطينيين الذين عناهم. وبلغ الصلف الاسرائيلي اشده بتحدي بن اليعازر العالم واصراره على مواصلة الاغتيالات. وقال بن اليعازر لراديو الجيش الاسرائيلي «لا يمكن لاحد ان يمنعنا «من القيام بذلك» ولا يهم الصفة التي تطلقها في اللحظة التي يوجد فيها وحدة في طريقها للقيام بعملية قاتلة». واضاف «لا يمكنني ان اخدع الرأي العام .. نحن مقبلون على صراع طويل مع الفلسطينيين وللاسف حتى يعترف الجانب الفلسطيني بأنه لا معنى للاستمرار في هذا الصراع على هذا النحو». وما يجري في دهاليز حكومة شارون يتوافق مع هذا التوجه المعلن لبن اليعازر فقد كشفت «معاريف» أمس نقلاً عن مقربين من شارون القول ان «اسرائيل تستعد لتوجيه ضربة عسكرية شديدة ضد السلطة الفلسطينية على أمل أن يؤدي ذلك الى وضع حد لسلطة ياسر عرفات». وقال هؤلاء للصحيفة طبقاً لما نشرته «انه اذا استمر الوضع الحالي على هذا النحو لن يكون ثمة مناص من هز السلطة الفلسطينية هزة قوية تجعل عرفات ينسلخ عنها». ويسود الاعتقاد في أوساط شارون انه اذا نجح الفلسطينيون في تنفيذ عملية مؤلمة في اسرائيل سيكون ذلك بمثابة حافز للبدء في عملية عسكرية شديدة ضد السلطة الفلسطينية عموما وعرفات خصوصا. وفي النقاشات التي جرت مؤخرا لدى شارون ثمة تقديرات واضحة لاجهزة الامن الاسرائيلية يشكل بموجبها ياسر عرفات «خطرا ملموسا على امن الدولة» وان «ضرره اكبر بكثير من فائدته». وحسب مصادر امنية اسرائيلية كبيرة جدا فان الاستنتاج المطلوب هو انه لا توجد سلطة اسوأ من سلطة عرفات لذلك تبلور لدى شارون قرار العمل على طرد الزعيم الفلسطيني. وقال احد المقربين من رئيس الوزراء الاسرائيلي «ان شارون وصل الى نقطة اللاعودة. يبدو انه قرر ذلك، وهذه الان مسألة وقت فقط». وطبقاً لهذا المخطط بدأ جيش الاحتلال في تصعيد عدوانه لدفع الفلسطينيين للرد بعملية استشهادية تبرر الضربة المبيتة لازاحة عرفات. فقد فتحت دبابات الاحتلال نيران مدافعها ورشاشاتها الثقيلة على منازل الفلسطينيين في مخيمي بيتا والبرازيل وحي الشبوءة قرب رفح في قطاع غزة ولست ساعات متواصلة منذ منتصف الليلة قبل الماضية وحتى صباح أمس. وادى القصف هذا الذي استخدمت فيه قذائف الانيرجا ايضاً لتدمير نحو 25 منزلاً فيما عثر ثلاثة اطفال على قذيفة انفجرت بهم فأصابت اثنين منهم بجروح بالغة فيما اصيب الثالث بجروح طفيفة. ورد المسلحون الفلسطينيون بنحو 20 قذيفة مضادة للدروع على موقع عسكري اسرائيلي في المنطقة نفسها فيما كان افراد من حرس عرفات «القوة 17» يتصدون لمحاولة اجتياح مناطق السلطة في الخليل. كما نجحت «كتائب العودة» التابعة لحركة فتح في نسف دورية للقوات الخاصة الاسرائيلية من المستعمرين في محيط قرية سالم قرب نابلس في الضفة الغربية ردت على ذلك دبابات الاحتلال بقصف القرية. ومنذ الصباح سارعت اجهزة الامن الفلسطينية لاخلاء الدوائر الحكومية والنوادي الصيفية ومختلف المؤسسات الامنية في طولكرم تحسباً لغارات اسرائيلية انتقامية لمقتل مستوطن في هذه المنطقة امس الأول. وفي وقت لاحق افادت مصادر أمنية فلسطينية امس ان فلسطينياً استشهد واصيب ثلاثة من رجال الأمن الوطني الفلسطيني بجروح في اشتباك مسلح مع القوات الاسرائيلية في مدينة البيرة بالقرب من مستوطنة بسجوت في الضفة الغربية. وقال المصدر نفسه ان «دوريتين عسكريتين اسرائيليتين حاولتا الدخول الى قطاع في المنطقة الف» الخاضعة تماماً للسلطة الفلسطينية و«بادر الجنود الى اطلاق النار باتجاه الحاجز الفلسطيني فرد عناصر الامن الوطني الفلسطيني على النار بالمثل». واضاف المصدر نفسه ان الاشتباك المسلح بين الطرفين ادى الى «جرح ثلاثة من قوات الامن الفلسطيني واصابة فلسطيني يدعى ناصر عابد في ملعب قريب برصاصة قاتلة في صدره». غزة ـ ماهر ابراهيم: رام الله ـ أدهم حافظ:
تشكيك أمريكي بجدية الرئيس الفلسطيني في التهدئة، العدوان الوشيك يتضمن اطاحة عرفات، شهيد واصابة 3 أطفال وتدمير 25 منزلاً بقصف وحشي اسرائيلي
