تراجع الرئيس الامريكي جورج بوش بشكل جذري عن خططه المتعلقة بالتنقيب عن النفط في خليج المكسيك في خطوة مشبوهة لانهاء الخلاف مع شقيقه جيب حاكم فلوريدا. وكانت الادارة الامريكية تخطط اصلاً لفتح حوالي ستة ملايين فدان امام مشاريع استكشاف الغاز والنفط لكن بموجب الخطة المنقحة فإن ربع هذه المساحة فقط سيؤجر لشركات النفط. ويواجه جيب بوش منافسة شديدة في اعادة انتخابه بولاية فلوريدا التي يبدي سكانها تحفظاً كبيراً ازاء المشاريع المقترحة للتنقيب عن الطاقة ويرى الكثيرون في تراجع الرئيس عن استراتيجيته الوطنية المتعلقة بالطاقة تصرفاً ينم عن روح «التكافل الاخوي السياسي» وقد عبر جيب بوش الذي صادف تواجده في منزل العائلة في كنبانكبورت بولاية مين، عن استحسانه لقرار شقيقه واصفاً اياه بأنه انتصار لـ «نضال فلوريدا من اجل المحافظة على خطها الساحلي بحمايته من التلوث النفطي». وحقيقة الامر ان القرار كان ايضاً نصراً لجيب شقيق بوش الاصغر الذي كانت فرصته في الفوز بانتخابات السنة المقبلة ستتلاشى بالتأكيد لو مضت الحكومة قدماً في خطتها الاصلية وقال جيب انه كان قد ناقش الموضوع مع الرئيس الاسبوع الماضي. وكان الرئيس بوش قد اطلق في شهر مايو الماضي خطة طاقة تدعو للقيام بمشاريع استكشاف نفط عاجلة في عدة مناطق بما في ذلك خليج المكسيك، الامرالذي اثار ضده اتهامات بأنه يضع احتياجات الطاقة فوق المخاوف البيئية. ومع ان الخطة الجديدة المنقحة نجحت فيما يبدو في تجنيب عائلة بوش شر نمو الضغينة بين الشقيقين، لكنها هوجمت من الجناحين اليمين واليسار على حد السواء وقد نقلت صحيفة «التايمز» عن النائب الجمهوري ديفيد فيتر قوله: «بتراجع بوش عن استراتيجيته الاصلية تكون الادارة الامريكية قد ألغت القسم الاعظم من خطتها المتعلقة بالطاقة». وفي الوقت ذاته جادل آخرون بأن اي عمليات حفر في المنطقة ستكون ضارة مهما كانت محدودة حيث قال السيناتور الديمقراطي بيل نلسون: «انها المرة الاولى التي يتعرض فيها خليج المكسيك الشرقي لغزو كبير من مشاريع استكشاف النفط وهذا الامر يهدد الشواطئ الرملية الناصعة في فلوريدا وسكان الولاية ببساطة لا يريدون رؤية امواج محملة بالنفط ترتطم بشواطئهم». واشنطن ـ «البيان»: