يبدو ان المثل القائل بأن الشخص الذي يقطن في بيت زجاجي، لا يرمي الناس بالحجارة، قد اصبح مثلا قديما لا يمكن ان ينطبق على واقع الحال في الوقت الحاضر، بعد ان توصل الخبراء الالمان إلى انتاج نوع جديد من الزجاج يستخدم اليوم في البناء وتشييد الابنية والمنازل والقاعات، تماما كالحديد والحجارة والخرسانة المسلحة. ففي مدينة «راينباخ» الواقعة في ولاية شمال الراين ـ فستفاليا بغرب المانيا، ينتصب بناء مدرسي مصنوع من الزجاج الشفاف يسمح بدخول اشعة الشمس والضوء وينسجم مع الطبيعة الجميلة المحيطة به ومشاهدتها حتى الافق البعيد. وتشير المعلومات المتعلقة باستخدام الزجاج كاحدى مواد البناء الرئيسية، إلى ان الزجاج يتمتع بخاصية الصلابة والمقاومة، تفوق تلك المتوفرة في الصلب والخرسانة المسلحة، ولكنه لا يخلو من مشاكل وصعوبات ينبغي تذليلها قبل تحويله إلى مادة بناء رئيسية في المستقبل، تأتي في مقدمتها التموجات التي تظهر فيه والخدوش التي تبدو على سطحه، كما تؤثر الكسور التي تحدث في زواياه احيانا على قوة تحمله وصلابته، وعلى الرغم من توصل الابحاث الصناعية والعلمية إلى ايجاد حلول ناجحة لهذه المشاكل خلال السنوات القليلة الماضية واستطاعتها جعل الزجاج مادة اساسية في فروع البناء، إلا أن البناء التقليدية المعروفة والمستخدمة حتى الآن، مازالت تعتبر الاساس في اطار الهندسة المعمارية، بحيث يكون الزجاج، في هذا الميدان، مادة بناء اضافية مكملة يمكن استخدامها في ميادين هندسية معمارية معينة. وعلى الرغم من هذه الصورة السلبية للزجاج كمادة اساسية للبناء والهندسة المعمارية، توصل المهندسان الالمانيان «يورج هيبر» و«يورجن ماركورادت» ـ من مدينة شتوتجارت ـ إلى اثبات امكانية تشييد ابنية متنوعة من الزجاج، وحصلا على ترخيص من الجهات المختصة لتشييد بناء مسطح مكون من طابق واحد، يستخدم كقاعة مؤتمرات ومحاضرات ومعارض، تبلغ مساحتها 113 مترا مربعا مغطى بسقف كبير تصل مساحته إلى 500 متر مربع ووزنه إلى 30 طنا، يتوزع ثقله على قواعد يبلغ عرضها 125 متر وارتفاعها 270 متر تحمل اسقف البناء المسطح وتعمل على مقاومة الهواء والرياح. وقد ادخل المهندسان الالمانيان تعديلا آخر على مجمل البناء الذي يستخدم للمعارض المختلفة، يقوم على انشاء واجهة عرض طولها خمسة امتار وعرضها 125 متر تشكل جزءا لا يتجزأ من الجدار الخارجي للبناء الزجاجي تستخدم كمكان لعرض الموجودات والاشياء المعروضة داخل المعارض، بالاضافة إلى جدران متحركة ومتداخلة، بحيث يتم تأمين انفتاح البناء بكامله نحو الخارج. في نفس الوقت الذي تقوم فيه واجهات العرض بوظيفة اضافية هي دعم البناء والسقف معا وبشكل غير باد للعيان، اذ ان كل واجهة من هذه الواجهات تحتوي ايضا على أربع دعائم زجاجية اضافية تشكل زوايا مستقيمة. وقد بلغت تكاليف اقامة هذا البناء الزجاجي الشفاف ثلاثة ملايين مارك الماني، ومن المتوقع ان يعمد المصممون إلى تخفيضه في المستقبل.
