يبدو ان الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش يلعب بورقة خاسرة في «استراتيجية الصمت» التي يستخدمها امام محكمة الجزاء الدولية في لاهاي. فقد كشفت مصادر خاصة لـ «البيان» ان المحكمة بدأت بتنفيذ خطة تهدف اجهاض استراتيجية المتهم ميلوسيفيتش باعلانه عدم اعترافه بشرعية وقانونية المحكمة. وفي اطار هذه الخطة يقوم مكتب المدعي العام بلاهاي، بالتنسيق مع اعضاء فريق التحقيقات والتحريات في منطقة البلقان لجمع مزيد من الادلة من اسر الضحايا والناجين من عمليات القتل والتعذيب التي مارستها القوات العسكرية اليوغسلافية والصربية ضد ألبان كوسوفو والبوسنة والهرسك، والفتيات اللائي اغتصبن. وكانت المحكمة قد اضافت عمليات الاغتصاب مؤخراً ضمن جرائم الحرب. وحصلت المحكمة على شريط كانت وكالة الاستخبارات الامريكية سي.آي.ايه قد سجلته للمتهم بصوته في منحه اوامر لقادة في الشرطة وجنرالات في القوات العسكرية. واقرت المحكمة هذه الخطة القانونية، بعد جلسة اول امس الثلاثاء التي تعتبر اقصر جلسة في تاريخ محكمة الجزاء الدولية في لاهاي منذ تأسيسها، والتي استمرت 20 دقيقة فقط، تم خلالها عرض الرئيس اليوغسلافي السابق على قاضي التحقيقات، تلك الجلسة التي شهدت بداية للعبة الصمت، بدأها المتهم برفضه اعترافه بأنه مذنب او غير مذنب وكذلك رفضه الاستماع للائحة الاتهام، وتمسكه بالدفاع عن نفسه دون الاستعانة بمحام، ومحاولته تحويل مسار القضية من محاكمة قانونية الى قضية سياسية دولية ومن ناحية ثانية اظهار نفسه في شكل رجل دولة قوي، وهي رسالة لانصاره في يوغسلافيا املا في استعداء مزيد من طوائف الشعب اليوغسلافي على الحكومة، وذلك لزيادة التوتر وضرب الاستقرار الاجتماعي عسى ان تحدث مطالب شعبية بالافراج عنه. وعلق مكتب المدعي العام بالمحكمة الدولية في لاهاي على ذلك بأن المتهم ميلوسيفيتش يلعب بورقة خاسرة في محاكمته واضاف ان هذه اللعبة لن تحقق النتائج التي يريدها على الصعيدين الداخلي اليوغسلافي والدولي، ولن تؤثر بالسلب على مسار القضية. الى ذلك تلقت المحكمة طلباً من «ماريا ميلوسيفيتش» زوجة المتهم وابنته بالسماح لهما بزيارته، ومن المعروف ان زوجته موضوعة على قائمة الممنوعين من دخول دول الاتحاد الاوروبي. لذلك تبحث كل من وزارة الخارجية الهولندية في لاهاي واللجنة الاوروبية بالعاصمة البلجيكية بروكسل لرفع اسمها من القائمة السوداء لأسباب انسانية. وحول مدى تأثير رفض ميلوسيفيتش الاستماع للائحة الاتهام، وعدم استعانته بمحام يدافع عنه، اجاب «شارتير» المتحدث الرسمي للمحكمة في لاهاي: «المتهم امامه فرصة حتى 27 اغسطس المقبل ـ تاريخ مثوله للمرة الثانية امام قاضي التحقيقات ـ للتراجع عن موقفه وان لم يحدث ذلك فستقوم المحكمة بتعيين محام له بمعرفتها حتى يكتمل النصاب القانوني للمحاكمة واضاف بأنه لا يتوقع ان تستمر لعبة ميلوسيفيتش في الصمت ورفض التعاون طويلاً، حيث ان الادلة ضده كثيرة وكافية، وستضاف لعريضة الاتهام بنود اخرى فور انتهاء مكتب المدعي العام من جمع الادلة من جرائم في البوسنة وكرواتيا، تشير معلومات المحكمة ان عملية المحاكمة ستستمر مدة لا تقل عن 4 سنوات وستبدأ اولى جلساتها بعد حوالي 8 اشهر. وعلم امس في لاهاي من تقارير صحفية ان القاضي البريطاني ريتشارد ماي الذي ترأس الجلسة أمس الأول قام بقطع الصوت عن مذياع الرئيس اليوغسلافي السابق عدة مرات. وقال الناطق باسم محكمة الجزاء الدولية جيم لاندال «لقد حصل الامر في السابق. وامام القاضي زر يسمح له بقطع الصوت عن مذياع المتهم». وبالتالي فان عدم التمكن من الاستماع لاقوال ميلوسيفيتش في بعض الاحيان ليس ناجما عن مشاكل فنية كما اعتقد بعض الصحفيين لكن عن رغبة متعمدة من القاضي. وانقطع الصوت عدة مرات لدى مثول ميلوسيفيتش امام المحكمة واعلن المترجم ان ذلك ناجم عن «عطل في المذياع». وضغط القاضي على الزر خصوصا حين وصف ميلوسيفيتش محكمة الجزاء الدولية بأنها «زائفة» و«غير شرعية». ورد القاضي ماي حينئذ عليه بالقول ان «الوقت ليس مناسبا لالقاء خطابات» قبل ان يرفع الجلسة. لاهاي ـ سعيد السبكي: