بدأ جيش الاحتلال الاسرائيلي امس تصعيد العدوان والاغتيالات التي نجا منها ناشطان بعد اعطائه الضوء الاخضر بذلك علناً من قبل حكومة ارييل شارون المصغرة في اطار خطة مبيتة يبدأ العد التنازلي لتنفيذها غداً الجمعة، وتتضمن اجتياح مناطق للسلطة الفلسطينية ومحاصرة اخرى عسكرياً وهو ما دفع السلطة لمطالبة واشنطن بالتدخل العاجل. ففي اوضح تحد للانتقادات الامريكية وبعد اجتماع دام اربع ساعات امس للحكومة الاسرائيلية المصغرة التي تضم 13 وزيراً برئاسة الارهابي ارييل شارون خرج وزراء في هذه الحكومة ليعلنوا على الملأ مصادقتها على استئناف الاغتيالات ضد نشطاء الانتفاضة وفق خطة اطلقوا عليها اسم «الدفاع الفعال» اضافة لاعطاء الضوء الاخضر لجيش الاحتلال لتصعيد «نشاطاته والرد بقوة على هجمات الفلسطينيين». وقال افرايم سنيه وزير النقل لراديو الجيش الاسرائيلي بعد الاجتماع «كل وزراء الحكومة مع ملاحقة الارهابيين». وذكر ان تعبير «الاغتيال» هو تعبير يستخدمه «اعداء اسرائيل». وقال وزير الصحة شلومو بنيزري عضو مجلس الوزراء المصغر لراديو الجيش ان سياسة ضبط النفس ستستمر «لكن ردنا على الافعال التي يقوم بها الفلسطينيون ربما يصبح أقوى قليلا». وفور اعلان ذلك نجا حازم النتشة (21 عاماً) من نشطاء حركة فتح من محاولة اغتيال بالرصاص في الخليل حيث اصيب بطلقة اخترقت بطنه وخرجت من الظهر لكن العناية الالهية حالت دون وفاته. وكان النتشة نجا من محاولة سابقة للاغتيال وقال من مستشفى الخليل انه يشتبه في ان عملاء نفذوا محاولة اغتياله. كما نجا ضابط في الشرطة الفلسطينية يدعى خالد الزعانين من محاولة اغتيال بالرصاص قرب قرية بيتا في الضفة الغربية حيث اصيب بالساقين. وعلى الفور سارعت السلطة الفلسطينية للتحذير من اندلاع العنف والفوضى مجدداً. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان قرار مجلس الوزراء المصغر هو «ضربة هادفة لتخريب الجهود الامريكية والدولية المبذولة لوقف العنف وتنفيذ توصيات ميتشيل ومعاودة المفاوضات». وطالب ابو ردينة الادارة الامريكية بالتدخل العاجل لوقف هذه السياسة الاسرائيلية التدميرية. وكانت دبابات الاحتلال فتحت نيران مدافعها منذ فجر امس على منازل الفلسطينيين في رفح على الحدود مع مصر رد عليه المسلحون بـ 12 قنبلة يدوية. ونفذت طائرات حربية اسرائيلية من طراز اف-16 غارات وهمية على ارتفاع منخفض في اجواء قطاع غزة امس وخرقت جدار الصوت مما نتج عنه دوي هائل الى حالة من الخوف والقلق في صفوف المواطنين خاصة الاطفال. ويأتي ذلك في اطار خطة العدوان المبيت التي اعدها شارون وجيشه وكشفت بعضاً من ملامحها الصحف العبرية امس. فقد نقلت «هآرتس» امس عن مصادر لم تسمها القول ان الخطوط العامة لهذه الخطة تتضمن تحويل المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الى جزر محاطة بقوات اسرائيلية وضرب البنية التحتية للسلطة الفلسطينية وتنفيذ عمليات «اكتشف وصفي» ضد النشطاء الفلسطينيين اضافة الى اعادة احتلال مناطق للسلطة في مرحلة لاحقة. ونقلت «يديعوت احرونوت» من جهتها عن اجهزة امن الاحتلال قولها ان ساعة الصفر او موعد بدء العد التنازلي لتنفيذ هذه الخطة سيكون غداً الجمعة وهو موعد عودة ارييل شارون من زيارته لباريس وبرلين. وفي مقابل ذلك سارع وزير العدل الاسرائيلي السابق يوسي بيلين الى رام الله حيث التقى عرفات في وقت اشاد الطيب عبدالرحيم امين عام الرئاسة الفلسطينية بتهديد وزير الخارجية الاسرائيلي بيريز بالاستقالة لوقف الحملات ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. غزة ـ ماهر ابراهيم: القدس ـ عبدالرحيم الريماوي:
