بدأت مصر والسعودية حملة ضغط على الولايات المتحدة وأوروبا لتفادي الانفجار الوشيك في المنطقة على إثر قرار ارييل شارون استئناف الاغتيالات وشن حرب عصابات ضد الفلسطينيين، بالتزامن مع تحذير الرئيس ياسر عرفات من مخطط لاكتساح مناطق سلطته الوطنية والمس به شخصياً جرى التمهيد له بحملة تحريض مكثفة ضده ما دفع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز للتهديد بالاستقالة حال استمرار هذه الحملة، فيما وجه زعيم المعارضة يوسي ساريد نداء لنشر قوات امريكية واوروبية لمنع الانفجار. وبدا واضحاً امس ان رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون اعتمد خيار العدوان وتفجير المنطقة، حيث اقرت حكومته الامنية المصغرة عقب اجتماع طارئ لها الاستمرار في سياسة الاغتيالات ضد النشطاء الفلسطينيين وهو ما اكده علناً وزير المالية الاسرائيلي سيلفان شالوم الذي قال للاذاعة العبرية «اننا نواجه منظمة ارهابية يديرها ياسر عرفات وسنواصل التحرك لمنع محاولات الاعتداءات التى لا تقتصر على المستوطنين بل تستهدف كذلك الاسرائيليين في قلب مدنهم». واوضح «اننا لا نستخدم كلمة «تصفية» بل كلمة «دفاع ذاتي» حين تتعلق المسألة بمنع ارهابيين من الحاق الاذى بنا». وكشفت وسائل الاعلام الاسرائيلية ايضاً عن اتباع شارون اسلوباً جديداً بقوله ان «اسرائيل ستتبع اسلوب حرب العصابات ضد الفلسطينيين حيث لا تبرز الحاجة لاستخدام الدبابات والطائرات واعداد كبيرة من الجنود». ونقلت «يديعوت احرونوت» عنه القول «اذا اضطررنا الى مهاجمة الفلسطينيين فإن كل الخطط جاهزة». وتعدت خطط شارون العدوانية السلطة الفلسطينية الى رئيسها ياسر عرفات حيث اجاب سيلفان شالوم على سؤال حول احتمال طرد عرفات من الاراضي الفلسطينية «انها عملية قد يتم التفكير بها كحل اخير. من الواضح ان دوره في استمرار الارهاب ورفضه احترام وقف اطلاق النار سيقودان الى طرح السؤال حول هذا الاحتمال في مستقبل ليس ببعيد». وقال وزير الامن الداخلي ايلي لاندو من جهته «ادعو الى اعتبار عرفات رسمياً زعيم منظمة ارهابية يجب القضاء عليها». هذه الحملة على ما يبدو دفعت خطورتها بوزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز للتهديد بالاستقالة في اول مؤشر علني على تناقضه مع سياسة شارون. ونقلت الاذاعة العبرية عن بيريز قوله امس امام لجنة الشئون الخارجية والدفاع في الكنيست «لن اتمكن من الاستمرار في القيام بمهامي في حال استمرت الحكومة في التشكيك في شرعية ياسر عرفات». وكان بيريز وجه نداء عبر الاذاعة نفسها اثر لقاء للحكومة الامنية الاسرائيلية لبذل كل ما يمكن «لانقاذ» وقف اطلاق النار بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وقال «يجب بذل كل ما يمكن لانقاذ وقف اطلاق النار لان انهياره سيؤدي الى المزيد من اراقة الدماء والقتلى في صفوف الطرفين». ودفعت جدية التهديدات الاسرائيلية للرئيس الفلسطيني الى ابلاغ عرفات كلاً من الرئيس المصري حسني مبارك وولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز بوجود مخطط لدى شارون لاكتساح مناطق السلطة والمس به شخصياً طبقاً لمصادر مطلعة في القاهرة التي غادرها الرئيس الفلسطيني امس. وقال عرفات للصحفيين ان «الشعب الفلسطيني يتعرض لمحاولة سحقه عسكرياً وهو ما قاله رئيس الاركان الاسرائيلي شاؤول موفاز في امريكا ثم اكده وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر اضافة الى ما يكتب يومياً في وسائل الاعلام». وفي ظل استسلام وزير الخارجية الامريكي كولن باول وتسليمه بعجز واشنطن بحسب الصحف العبرية كشفت مصادر القاهرة عن بدء حملة مصرية سعودية لمواجهة واحتواء الموقف بايفاد مساعد وزير الخارجية المصري محمد العرابي الى باريس لاقناعها بتفعيل دورها. ولم تستبعد المصادر ان يتم في وقت لاحق احياء المبادرة المصرية الفرنسية المشتركة. وتوقعت مصادر «البيان» ان تشهد الايام القليلة المقبلة تحركاً عربياً ضاغطاً على واشنطن خاصة بعد مباحثات مبارك ـ عبدالله. واعلن النائب الاسرائيلي يوسي ساريد من جهته أمس ان الشرق الاوسط على وشك «الانفجار التام» داعيا الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الى ارسال قوة مشتركة للاشراف على وقف اطلاق النار «قبل ان ينهار كليا». وقال زعيم المعارضة اليسارية للاذاعة العبرية «لدي الشعور بأننا على وشك تفجر تام للعنف. وادعو الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الى ارسال قوة (الى المنطقة) فورا للاشراف على وقف اطلاق النار». واكد ساريد ان «وحدها مثل هذه القوة قادرة على انقاذ وقف اطلاق النار من الانهيار التام». وقال انه نقل هذا النداء الى الحكومة الاسرائيلية. وكانت حصيلة مواجهات امس استشهاد فلسطيني متأثراً بجراح اصيب بها أمس الاول اعترف جيش الاحتلال بأنه اغتاله خطأ فيما تمكن مسلحون من قتل احد غلاة المتطرفين من المستوطنين قرب الخليل فيما قصفت دبابات الاحتلال موقعاً للشرطة الفلسطينية قرب معبر المنطار بقطاع غزة واحياء سكنية فلسطينية في بلدة سيلة الظهر بالضفة الغربية. كما افادت مصادر امنية فلسطينية أمس ان الجيش الاسرائيلي قام باعتقال ثلاثة من ضباط جهاز المخابرات الفلسطيني على حواجز عسكرية اسرائيلية في الضفة الغربية. وقالت المصادر ان قوات الامن الاسرائيلية قامت باعتقال ثلاثة من ضباط المخابرات الفلسطينية على حواجز عسكرية بين مدينتي رام الله ونابلس وهم احمد برغوثي وسليم برغوثي من قرية دير ابو مشعل بالقرب من مدينة رام الله كما اعتقلت ضابط المخابرات جمال زيدان من سلفيت وحولتهم الى التحقيق. القاهرة ـ احمد رجب: القدس ـ عبدالرحيم الريماوي: