نسف الارهابي ارييل شارون كافة الجهود الدبلوماسية ووضع المنطقة مجدداً على حافة الانفجار، ففي فلسطين انهارت فترة التبريد والتهدئة التي اقترحها وزير الخارجية الامريكي كولن باول لمدة اسبوع، وتحولت الى مرحلة تسخين بإقدام اسرائيل على اغتيال ثلاثة من نشطاء الانتفاضة بقصف جوي تلقى رداً فورياً عليه بتفجيرين الاول قرب تل ابيب والثاني قرب مستوطنة في غزة واعلان الجهاد الاسلامي انتهاء ضبط النفس. وعلى الجبهة اللبنانية اخترقت مقاتلاته حاجز الصوت فوق بيروت وروج لحصول حزب الله مؤخراً على أسلحة حديثة وتخوفه من استهداف المصالح الاسرائيلية من قبل الحزب في الخارج في تهيئة على ما يبدو لعدوان واسع ضد لبنان رغم التطمينات الامريكية المضادة. كل هذه التطورات تجري على خلفية تقارير صحفية فلسطينية نشرت امس مفادها ان شارون حصل على ضوء اخضر من الادارة الامريكية بتصعيد عدوانه حتى ان وصل الى حرب شاملة في المنطقة. وعلى خلفية هذه التطورات توجه كل من ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى الاسكندرية حيث عقدوا لقاءات منفصلة مع الرئيس المصري حسني مبارك فيما لم يتضح ان كان سيعقد لقاء ثلاثي مشترك هناك. وبعد ساعات من استشهاد ثلاثة فلسطينيين برصاص الاحتلال في منطقة جنين بالضفة الغربية شنت مروحية اسرائيلية من طراز «اباتشي» الامريكي غارة بثمانية صواريخ منتصف الليلة قبل الماضية على سيارة تقل ثلاثة ناشطين من الانتفاضة فدمرتها تماماً وتركت الثلاثة جثثاً متفحمة وهم محمد بشارات ابرز قيادي الجهاد الاسلامي وسامح نوري ووليد بشارات اللذين تردد انهما ينتميان لحركتي حماس وفتح. وفور ذلك اعلنت «الجهاد» انتهاء حالة ضبط النفس التي كانت اتبعتها في اعقاب قرار الرئيس الفلسطيني وقف النار وتوعدت برد يزلزل اسرائيل. وقال عبدالله الشامي احد قادة الحركة «الجريمة الجديدة تقدم لنا مبرراً آخر لمواصلة المقاومة وعمليات الجهاد ضد الصهاينة اينما وجدوا». واضاف «هدنة تينيت.. باول كل ذلك لا فائدة له. اسرائيل لا تفهم سوى لغة العنف الذي سيهز الارض من تحتهم في النهاية». في اشارة الى وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه برعاية مدير المخابرات الامريكية جورج تينيت وسعى وزير الخارجية الامريكي كولن باول الى تبنيه عبر اسبوع للتبريد والتهدئة بدأ وفقاً للفلسطينيين الاربعاء الماضي ووفقا للاسرائيليين لم يبدأ بعد. واعتبر عرفات الجريمة هذه «خرقاً فاضحاً» لوقف النار وقدم كبير مفاوضيه صائب عريقات احتجاجاً رسمياً للادارة الامريكية عبر قنصلها في القدس رونالد شليكر. كما شنت سلطات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات الفلسطينيين من بينهم بدر سليمان الضابط في الشرطة الفلسطينية وعز الدين عماد المسئول السياسي في حركة حماس. وفي رد فعل اولي على الجريمة هذه انفجرت سيارتان مفخختان امس في مستوطنة يهودا التابعة لتل ابيب وبالقرب من مطار بن جوريون اسفرتا عن اصابة ستة اسرائيليين اعلنت الجهاد الشعبية لتحرير فلسطين مسئوليتها عنهما. كما انفجرت شحنة ناسفة بسيارة عسكرية اسرائيلية بين معبر المنطار ومستوطنة نتساريم في قطاع غزة لم تتضح حصيلته. وتمكن مسلحون فلسطينيون امس من اقتناص مستوطن بين بلدتي باقة الغربية وباقة الشرقية في الضفة الغربية فأردوه قتيلاً. وعلى أثر ذلك اعلن الجيش الاسرائيلي امس ان رئيس اركانه شاؤول موفاز قطع زيارته للولايات المتحدة وقرر العودة فوراً لفلسطين. وللدلالة على خطورة الموقف قال تيري لارسن مبعوث الامم المتحدة بعد اجتماع عاجل مع عرفات في رام الله امس «الموقف صعب للغاية.. الاحداث التي وقعت خلال اليومين الماضيين تظهر مدى هشاشة وقف اطلاق النار. كل المؤشرات تشير الى انه لن يصمد» واضاف: «أمامنا الايام معدودة أخرى على ما اعتقد. اذا استمرت تلك الاحداث فهذا يعني ان وقف النار لن يصمد وسنواجه ازمة جديدة». هذه الازمة التي تظهر ملامحها في عجز الولايات المتحدة عن مواجهتها لعدم امتلاكها خطة بديلة لتقرير ميتشيل كما كشف دبلوماسي امريكي امس لرويترز. وكشف شارون امس ان حكومته الامنية المصغرة فكرت مؤخراً في شن «هجوم شامل» على السلطة الفلسطينية، غير انها فضلت في النهاية اعتماد سياسة مازعم انه «الدفاع الذاتي الناشط». واوضح شارون خلال اجتماع مع نواب حزبه ان هذا الخيار خضع لتصويت اعضاء الحكومة الامنية الذين صوتوا بغالبيتهم على «الدفاع الذاتي الناشط». وعلى الجبهة الاخرى للصراع بدت اسرائيل امس غير معنية بتهدئة الاوضاع على الحدود مع لبنان حيث اخترقت مقاتلان لها حاجز الصوت امس فوق الجنوب اللبناني والعاصمة بيروت محدثتين انفجارين كبيرين عند اختراقهما حاجز الصوت. وفي سهل البقاع ومنطقة بعلبك شوهد الجنود السوريون في وضع التأهب حيث جهزوا الخنادق كما شوهدوا في منطقة كسارة القريبة من الرادار الذي استهدفته الغارة الاسرائيلية الاخيرة وهم يطلون عشرات الشاحنات التي تستخدم لجر المضادات الارضية بلون التراب. وسارع وزير الخارجية الايراني كمال خرازي للاتصال هاتفيا بنظيره السوري فاروق الشرع وابلاغه دعم طهران الكامل لدمشق في مواجهة أي عدوان اسرائيلي. وكشف مصدر مسئول في الخارجية اللبنانية امس ان القائم بالاعمال في السفارة الامريكية في بيروت ديفيد هيل اجرى اتصالين هاتفيين مع الرئيس اميل لحود ورئيس الوزراء رفيق الحريري. وقال هيل ان بلاده تلقت رسالة اسرائيلية مفادها ان الدولة العبرية «غير معنية بتطوير العمليات العسكرية بعد تطورات امس الاول وانها تتوقف بالتالي عند هذا الحد». لكن حكومة الارهابي شارون صدرت عنها اشارات مناقضة لهذا الاتجاه وتصب في خانة تهيئة الاجواء للعدوان. فقد كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية امس عن قول وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر خلال اجتماع مع قادة جيش الاحتلال ان سوريا سمحت بإدخال «مئات الاطنان من الذخيرة واسلحة الحرس الثوري» من ايران الى حزب الله مضيفاً انه معني بارسال «تحذير واضح للسوريين: ليس هناك جريمة اكبر من الوقوف وراء منظمة ارهابية». ونقلت الصحيفة نفسها عن مصادر امنية اسرائيلية خشيتها من بدء عمليات لحزب الله داخل فلسطين التي نجح في تأسيس خلايا له هناك كما تخوفت المصادر ذاتها من بدء الحزب هجمات تستهدف المصالح الاسرائيلية في الخارج وفي أي مكان. وقالت «هآرتس» ان من بين الاسلحة التي حصل عليها حزب الله من ايران مدافع مضادة للطائرات وصواريخ من صنع روسي اضافة لصواريخ كتف صينية الصنع من طراز «كيو. دبليو. 1» إضافة لصواريخ روسية من طراز «اس.أ16.». يذكر ان الحكومة الاسرائيلية استبقت عدوانها المسمى «عناقيد الغضب» ضد لبنان في العام 1995 بحملة دعائية مفادها ان حزب الله تمكن من الحصول على صواريخ «ستينجر» الامريكية الصنع التي كان لها الفضل في هزيمة الاتحاد السوفييتي في افغانستان. كما روجت اسرائيل امس لتجارب سورية على صواريخ هجومية ارض/ أرض حيث اعلن الجيش الاسرائيلي في بيان امس ان رادارا اسرائيليا رصد صباح امس الاول اطلاق صاروخ أرض/ارض من نوع سكود من مدينة حلب في شمال سوريا سقط في منطقة صحراوية جنوب الاراضي السورية. وقال متحدث باسم الجيش لوكالة فرانس برس ان اطلاق الصاروخ كان بهدف «تجريبي». واطلق الصاروخ في نفس يوم العدوان الذي شنته مقاتلات اسرائيلية على موقع رادار سوري في سهل البقاع بشرق لبنان. غزة ـ ماهر ابراهيم: بيروت ـ وليد زهر الدين:
