في مؤشر جديد على اتجاه التأزم أكثر اعلنت السلطة الفلسطينية عن تأجيل الاجتماعات الامنية مع الجانب الاسرائيلي لعدم جدواها، واكدت استحالة ، الايفاء بشروط حكومة شارون التعجيزية حول الهدوء المطلق ما دفع القاهرة لاعلان رفض تفرد ارييل شارون بتحديد بدء ايام التهدئة وتشديد مطالبتها بنشر مراقبين دوليين لكبح العدوان الاسرائيلي الذي تواصل امس بقصف قرية أسفر عن سقوط شهيدين واعلان استشهاد ثالث متأثراً باصابة سابقة. ومضى شارون في تعنته الرامي لتفجير الاوضاع باعلانه خلال اجتماع لحكومته الامنية امس ان «فترة التهدئة لم تبدأ بعد وذلك في ظل عدم وفاء الرئيس الفلسطيني (ياسر عرفات) بتعهداته بوقف العنف بشكل كامل. وفي موازاة ذلك كانت دبابات الاحتلال تقصف قرية قباطية قرب جنين في الضفة الغربية ما أسفر عن استشهاد اثنين من الفلسطينيين زعم الاحتلال انهما كانا يزرعان عبوات ناسفة فيما استشهد فتى متأثراً بجروح سابقة. كما انفجرت قنبلة موقوتة بدورية للجيش الاسرائيلي قرب قرية صانور شمالي نابلس جرى فرض تعتيم حول خسائرها. وقال اللواء أمين الهندي رئيس المخابرات العامة الفلسطينية في تصريحات له ان الاجتماع الامني الفلسطيني الاسرائيلي الامريكي الذي كان مقررا بعد غد الاربعاء «تأجل إلى عدة أيام». ولم يفصح المسئول الفلسطيني عن سبب التأجيل غير انه يأتي بعد ساعات من الاعلان عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين قضوا برصاص الجيش الاسرائيلي. وقال الهندي «إن الاجتماعات الامنية التي عقدت سابقا» فشلت «في وضع جدول زمني للانسحاب الاسرائيلي إلى ما قبل 28 سبتمبر الماضي بسبب التعطيل والمعارضة الاسرائيلية». وقال ان «الجانب الاسرائيلي يشترط عشرة أيام يسودها الهدوء الكامل في الاراضي الفلسطينية»، مشيرا إلى أن هذا المطلب «لن يتحقق إطلاقاً حيث انه لا يمكن الوصول إلى نتائج 100 في المئة ولكن يمكن أن نبذل جهد 100 في المئة». واعتبر أن الشرط الاسرائيلي لفترة التهدئة الكاملة يهدف إلى وضع تعجيز أمام الجانب الفلسطيني مضيفا انه «لا توجد دولة في العالم تستطيع أن تضمن الامن بنسبة 100 في المئة». وتابع أنه «يستحيل أن يسود الهدوء التام لاننا بصراحة ومسئولية لا نستطيع أن نتحكم في أمزجة المواطنين الفلسطينيين وهذا الشرط يحول دون وجود أي إمكانية للتفاهم مع الطرف الاسرائيلي». وقال ان الهدف من الاجتماعات الامنية هو الوصول إلى جدولة زمنية للانسحاب «وليس إلى شروط تعجيزية لا يستطيع أي طرف من الاطراف أن يحققها». كما افاد مصدر فلسطيني مسئول في معبر رفح امس ان اكثر من ثلاثة الاف فلسطيني ما زالوا عالقين منذ عدة ايام في الجانب المصرى من معبر رفح الحدودى جراء العراقيل التي يفرضها الجيش الاسرائيلي على دخول ومغادرة المسافرين من والى قطاع غزة. وقال المسئول الذى فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس «هناك ثلاثة الاف مسافر فلسطيني بينهم مرضى وجرحى انتفاضة ومتقدمون في السن واطفال محتجزون على الجانب المصرى من المعبر منذ عدة ايام جراء التعقيدات والاجراءات الامنية الاسرائيلية وعملية التفتيش التعسفية التي يتعرض لها المسافرون». واشار الى ان «الجانب الاسرائيلي لا يزال يعرقل دخول عدد من كبار المسئولين في السلطة الفلسطينية من بينهم وزراء واعضاء من المجلس التشريعي الفلسطيني ودبلوماسيون فلسطينيون». في غضون ذلك قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أمس انه لا يمكن ترك الامر لاسرائيل لتقرر ما اذا كان الهدوء قد ساد المنطقة كي يبدأ تنفيذ تقرير ميتشيل. وكان وزير الخارجية الامريكي كولن باول أعلن بعد اجتماعه بالرئيس حسني مبارك في الاسكندرية الاربعاء الماضي أن الامر متروك لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لتحديد ما اذا كان العنف قد انحسر بدرجة تكفي للمضي قدما في تنفيذ خطة السلام وفقا للتقرير. وقال ماهر للصحفيين «من غير المقبول أن يحدد الاسرائيليون من جانبهم التوقيتات ومتي تبدأ وتنتهي مرحلة الهدوء «ان ذلك غير مقبول من جانب مصر كما أنه غير مقبول من جانب الفلسطينيين». وأضاف ماهر «من غير المتصور أن يكون للاسرائيليين حق الفيتو بالنسبة لتنفيذ هذه الاجراءات ولهذا نحن نؤكد أهمية وجود مراقبين دوليين». وطالب ماهر اسرائيل بالبدء في تنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق برئاسة السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل مؤكدا أن جميع الاطراف قد وافقت عليها بالفعل. وقال وزير الخارجية المصري «على اسرائيل أن تبدأ في اتخاذ اجراءات جادة وفقا لما نص عليه تقرير ميتشيل. اسرائيل لم تتخذ اجراءات بعد. ان محاولة التلاعب بما جاء في تقرير ميتشيل تعتبر خرقا للاتفاق على قبول هذا التقرير». لكن يبدو ان شيئاً ما من تحت الطاولة يجري تمريره حيث نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن هاني الحسن رئيس قسم العلاقات الخارجية في منظمة التحرير الفلسطينية كشفه عن لقاء تم في واشنطن بين عومري ابن شارون ووزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث تم خلاله بحث خرائط الحل الاسرائيلي المستقبلي وهو ما نفته الحكومة الاسرائيلية أمس. ـ الوكالات