واجه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ضغوطا متزايدة امس بسبب مذبحة قتل فيها آلاف الفلسطينيين في لبنان عام 1982 بعد مطالب بمحاكمته على غرار تسليم الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش لمحكمة جرائم الحرب التابعة للامم المتحدة. وذكرت صحيفة بلجيكية السبت أن مكتب المدعي العام في بروكسل قرر قبول دعوى تتهم شارون بارتكاب جرائم ضد الانسانية. وقالت صحيفة «لو سوار» ان من الممكن ان يبدأ قاضي تحقيق الان تحقيقا بشأن الاحداث التي احاطت باستشهاد آلاف الرجال والنساء والاطفال الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين اثناء الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982 . وكانت لجنة تحقيق اسرائيلية رسمية قد وجدت في عام 1983 ان شارون مسئول بصورة غير مباشرة عن مقتل الاف الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا على ايدي ميليشيات مسيحية تساندها اسرائيل. وكان شارون انذاك وزيرا للدفاع. وسمح الجيش الاسرائيلي انذاك لميليشيا الكتائب اللبنانية المسيحية بدخول المخيمين بدعوى البحث عن مسلحين فلسطينيين عقب اغتيال زعيم الكتائب الرئيس المنتخب وقتها بشير الجميل. وتزايد الضغط على شارون بشأن الاحداث التي وقعت منذ نحو 20 عاما لوجود سابقة الان بعد تحويل ميلوسيفيتش لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي لمواجهة تهم بارتكاب جرائم ضد الانسانية. ووصف دوف فيسجلاس محامي شارون الخطوات التي اتخذتها بروكسل بأنها حركة سياسية قائلا «نحن بعيدون تماما عن دعوى تنظر امام محاكم. «لم تجد المحكمة البلجيكية اي شيء.. ما حدث هو ان شكوى... ارسلها المدعي العام الى قاضي تحقيقات لكي يبدأ تحقيقا.. ولن توجه المحكمة اتهامات اذا توصلت التحقيقات الى ادلة كافية اذا كانت هناك ادلة». وقالت صحيفة «يديعوت احرونوت» امس ان الهيئات السياسية والقضائية الاسرائيلية تراقب بحرص تطورات القضية في بلجيكا. ونقلت عن مصادر دبلوماسية قولها ان الحكومة بعثت ممثلين لبروكسل لمراقبة التطورات اولا بأول. ومن المتوقع ان يزور شارون اوروبا في وقت لاحق من هذا الاسبوع بعد تأجيل جولة الى بلجيكا والمانيا وفرنسا الشهر الماضي في اخر لحظة. وبالرغم من ان التفاصيل لم تعلن بعد قالت مصادر سياسية ان من المرجح ان يزور شارون فرنسا والمانيا. لكن فيسجلاس قال انه لا «خوف» من زيارته لبلجيكا. وبرز الجدل حول المذبحة على السطح ثانية في وقت صعب بالنسبة لشارون. ويرأس شارون حكومة ائتلافية موسعة تحاول قمع الانتفاضة الفلسطينية المندلعة منذ تسعة شهور ضد الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة. واعاد برنامج اذاعته هيئة الاذاعة البريطانية في 17 يونيو الجدل حول مذبحة عام 1982 وتساءل البرنامج ان كان من الممكن محاكمة شارون. وقال خبير قانوني لهيئة الاذاعة البريطانية ان شارون عرضة «بلا شك» لاتهامه بأنه مجرم حرب. وزادت منظمة مراقبة حقوق الانسان ومقرها الولايات المتحدة الضغط على شارون بالمطالبة بعد ايام ببدء تحقيق جنائي. ـ رويترز