تفجرت الاوضاع مجدداً على الجبهة اللبنانية حين نجحت المقاومة في تدمير موقع الرادار الاسرائيلي الرئيسي في مزارع شبعا المحتلة، ودكت مواقع الاحتلال الاخرى بعشرات الصواريخ وقذائف المدفعية ، رداً على غارة صهيونية جديدة استهدفت موقع رادار للجيش السوري في سهل البقاع أسفرت عن جرح جنديين سوريين وآخر لبناني وهو ما سارعت القاهرة لادانته بشدة وفيما دعت واشنطن لضبط النفس هونت اسرائيل بعده على لسان وزير حربيتها بنيامين بن اليعازر من احتمالات نشوب حرب مع سوريا واتساع نطاق المواجهات. وذكرت مصادر امنية لبنانية ان مقاتلتين اسرائيليتين اغارتا بنحو عشرة صواريخ على موقع رادار للجيش السوري في ظهر العلمون قرب بلدة سرعين في سهل البقاع شرقي لبنان ما أسفر عن اصابة الموقع وجرح جنديين سوريين ومجند لبناني. مصادر أمنية مطلعة أفادت أن الطائرتين المغيرتين تسللتا إلى منطقة البقاع في هجوم التفافي من شمالي لبنان بعدما حلقتا فوق البحر الابيض المتوسط لمسافة تتجاوز 220 كيلومترا واخترقتا سلسلة الجبال اللبنانية الشرقية التي تشكل خط الحدود الطبيعية مع سوريا عبر ما يعرف بمعبر «الوادي الخانق»، وهو ممر ضيق بين الجبال تعجز الرادارات عن رصده. أحد الشهود، الذي طلب عدم نشر اسمه، قال لوكالة الأنباء الألمانية «لم نسمع زئير الطائرات. سمعنا انفجارين أو ثلاثة، وشاهدنا البالونات الحرارية في السماء الصافية. حتى إننا لم نتمكن إلا بصعوبة من ملاحظة الطائرتين نظرا لشدة حرارة الشمس وقت الظهيرة، ولان الطائرتين أغارتا من الشرق باتجاه الغرب، وعادتا بنفس الاتجاه». وأفادت معلومات أمنية أن سربا كاملا من سلاح الجو الاسرائيلي يقدر بست طائرات كان يحلق في أجواء البقاع أثناء الغارة رغم أن طائرتين فقط شاركتا في القصف الفعلي. واعلنت اسرائيل عن العدوان عبر بيان لحكومتها الامنية المصغرة قالت فيه «تعلن الحكومة الاسرائيلية شن هجوم على منشأة تابعة للجيش السوري في لبنان، تصر الحكومة الاسرائيلية على ان النشاطات الاجرامية لحزب الله تقع بمعرفة ومساندة سوريا». وكان امين عام حزب الله حسن نصر الله ورئيس حركة أمل نبيه بري يحضران احتفالين لدعم مزارعي التبغ في بعلبك المجاورة لحظة الغارة حيث سارع نصر الله لاعلان ان تعامل حزبه مع العدوان الجوي الاسرائيلي الجديد لن يكون كالتعامل مع العدوان السابق في منطقة ظهر البيدر في ابريل الماضي. وحذر نصر الله من ان الاسرائيليين لم يصغوا الى كل ما قيل فى السابق وانهم يغامرون ويلعبون بالنار مؤكدا ان هذا العدوان لن يجديهم نفعا. واعلن حزب الله في وقت لاحق قصف محطة الرادار الاسرائيلية الرئيسية في مزارع شبعا المحتلة. واوضح الحزب في بيان «ان الرد تركز على موقع الرادار المزود بالتقنيات الحديثة والذي اصيب اصابات مباشرة وشوهدت السنة النار تتصاعد منه وذلك ردا على الاعتداء الاثم الذي استهدف الموقع العسكري السوري في منطقة البقاع». واشار البيان الى «هجمات مجموعات من الاسناد الناري في المقاومة الاسلامية، ذراعه العسكرية، بالصواريخ والقذائف المدفعية» شملت مواقع العدو الاخرى في مزارع شبعا. وحذر حزب الله «العدو الاسرائيلي من مغبة التمادي في العدوان» مؤكدا عزمه «الدفاع عن كرامة شعبه وامته مهما غلت التضحيات». واطلق مقاتلو حزب الله خلال نصف ساعة اكثر من 80 قذيفة وصاروخا اصاب نصفها محطة الرادار الاسرائيلية وتوزع نصفها الباقي على ثلاثة مواقع اخرى. على الاثر قامت المدفعية الاسرائيلية باستهداف المناطق المواجهة لمزارع شبعا في الجانب اللبناني مما ادى الى سقوط نحو 70 قذيفة في محيط قريتي شبعا وكفر شوبا وفق الشرطة اللبنانية مما ادى الى اصابة مدني لبناني بجروح. واوضحت الشرطة ان قاسم عطوي اصيب بجروح طفيفة من جراء شظايا القذائف الاسرائيلية التي سقطت على قرية شبعا مما ادى كذلك الى تضرر سبعة منازل في القرية نفسها. وفي القدس اكد ناطق عسكري اسرائيلي قصف مزارع شبعا فيما اشارت الاذاعة الاسرائيلية امس الى استمرار تبادل اطلاق النار في هذه المنطقة. وكانت الشرطة اللبنانية اشارت سابقا الى ان قصف حزب الله محطة الرادار الاسرائيلية التي ترى بالعين المجردة من قرية شبعا بنحو 40 قذيفة وصاروخا قد ادى الى اصابتها وشوهد الدخان الاسود يتصاعد منها. ووجه وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر في وقت لاحق تحذيرا الى سوريا من اي تصعيد جديد بعد رد حزب الله. وقال خلال مؤتمر صحفي عقده في القدس ان اسرائيل لن تبقى مكتوفة الايدي حيال الهجمات التي شنها حزب الله بـ «موافقة سوريا وتحت نظرها». واضاف «انا متأكد انه (التصعيد) لن يكون في مصلحة سوريا». لكنه قلل من شأن احتمالات نشوب حرب مع سوريا وقال وهو يهز رأسه بالنفي للصحفيين الذين سألوه عن احتمالات حدوث مواجهات اوسع نطاقاً مع سوريا «كلا. كلا. كلا». واضاف قوله «نحمد الله على اننا محاطون بدول مهما كانت علاقاتها فإن الامر لا يصل الى حد نشوب حرب في الشرق الاوسط». وواصل الطيران الحربى الاسرائيلى انتهاكه للسيادة اللبنانية امس بالتحليق فى أجواء لبنان. وخرق الطيران المعادى بعد ظهر امس جدار الصوت فوق بيروت فى طلعات شملت أجواء مناطق لبنانية مختلفة. وفي اول ردود الافعال العربية قال وزير خارجية مصر احمد ماهر امس تعقيبا على الغارة الاسرائيلية ان مصر «تستهجن هذا العمل وتعتبره تصعيدا غير مبرر». واضاف للصحفيين «انه عمل مستهجن تستنكره مصر وتعتبره تصعيدا اسرائيليا غير مبرر في الوقت الذي تجري فيه الاتصالات والمباحثات لتهدئة الوضع في منطقة الشرق الاوسط واستئناف المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين توطئة لاستئنافها مع الاطراف العربية الاخرى». واعتبر الوزير المصري ان ما اقدمت عليه اسرائيل «لا يتفق مع الرغبة في التوجه نحو التسوية المطلوبة». وقال «نحن امام تصرف نستنكره»، معربا عن اعتقاده بأنه «كان يجب على اسرائيل الا تقوم بمثل هذا التصرف». وحول التنسيق العربي حيال ما يجري، اشار ماهر الى ان «التنسيق والتشاور مستمر ولكن الاقدام على موقف كهذا لا ينتظر اي مشاورات» موضحا أن الموقف العربي يدين ويرفض التصرف الاسرائيلي. واجرى الرئيس المصري محمد حسني مبارك اتصالاً هاتفياً امس مع الرئيس السوري بشار الاسد. وتم خلال الاتصال بحث تطورات الاوضاع بالمنطقة على ضوء الممارسات الاسرائيلية الاخيرة. كما تلقى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع اتصالاً هاتفياً امس من الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. وكان رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري قال في رد فعل اولي «انها اجواء حرب. انها الاسلوب الاسرائيلي الوحيد ليخرج (ارييل) شارون نفسه من المأزق الذي يعانية اسرائيليا واقليميا ودوليا». وفي واشنطن اعلن مسئول في وزارة الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة تدعو «جميع الاطراف الى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس» وتجنب «الاعمال الاستفزازية» وذلك بعد الغارة الجوية الاسرائيلية التي استهدفت محطة رادار للجيش السوري في لبنان. وقال المسئول في وزارة الخارجية الامريكية الذي طلب عدم الكشف عن هويته «اننا على اتصال مع جميع الاطراف وندعو الى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس». واضاف «نريد ان تتجنب جميع الأطراف الأعمال الاستفزازية»، معرباً عن «اسفه لسقوط ضحايا».