رفضت اسرائيل امس، في ابتزاز رخيص، مهلة السبعة أيام التي حددها وزير الخارجية الامريكي كولن باول لاستعادة الهدوء والتزم بها الجانب الفلسطيني منذ الاربعاء وفقاً لما أعلنه أمس الرئيس ياسر عرفات والجمعة وفقاً لأحد وزرائه، وقالت انها لم تبدأ بعد، متهمة الفلسطينيين بعدم الالتزام بذلك وانهم يتظاهرون بوقف اطلاق النار وهو ما كان متوقعاً بعد ان منح باول الجانب الاسرائيلي مسئولية تحديد بدايتها ومدى التزام الفلسطينيين بها، لكن الواقع على الارض يختلف مع استمرار اجتياح قوات الاحتلال للمناطق الفلسطينية وخصوصاً في منطقة رام الله وتشديد الحصار عليها. وتبددت فترة الهدوء التي بدأها الجانب الفلسطيني منذ الجمعة بعد ان أقام الجيش الاسرائيلى أمس خمسة مواقع عسكرية محصنة على اراضى المواطنين الفلسطينيين في قرية بيت ريما قرب رام الله في الطريق المؤدية الى مستوطنة حلميش واحاطتها بحواجز وأسوار اسمنتية وكثبان رملية. وتحججت المصادر الامنية الاسرائيلية ان المواقع العسكرية المذكورة لا تقع في مناطق (أ) الخاضعة للسيطرة الفلسطينية وتأتي حماية للمستوطنين. وقال مسئول فلسطينى كبير ان هذه الاجراءات الاحتلالية البحتة هى لزيادة العنف والارهاب ضد الشعب الفلسطينى وليس تخفيفا حسب الادعاءات. ونشرت القوات الاسرائيلية مزيدا من آلياتها العسكرية وخاصة المجنزرة على طول الشارع الالتفافي الفاصل بين مدينة جنين والقرى الشرقية ومنع الجنود كافة المركبات والسيارات من المرور وشنوا حملة مطاردة واسعة للسيارات في السهول المجاورة. كما اغلقت القوات الاسرائيلية البوابة المقامة على مدخل جنين الشمالى في وجه حركة السير غير عابئة بعودة المواطنين الفلسطينيين الى منازلهم. ومنعت قوات الاحتلال الاسرائيلي امس السبت، المواطنين والمركبات من الخروج من مدينة قلقيلية، في حين يسمح للمركبات بالدخول فقط، مما يعني اعادة فرض الحصار العسكري على المدينة. وذكر عدد من سائقي المركبات العمومية في المدينة انهم فوجئوا بقيام قوات الاحتلال المرابطة على مدخل المدينة الشرقي بمنعهم من مغادرة المدينة دون ابداء اي اسباب او مبررات. واعتدت مجموعة من المستوطنين مؤلفة من نحو خمسين شخصا بحماية الجيش الاسرائيلى على منازل الفلسطينيين في قرى برديس وعقاب الشرقى بيت لحم حيث تصدى لهم المواطنون واعادوهم الى حيث أتوا. واقتحمت مجموعة من المستوطنين المنطقة المحاذية لشارع جنين الناصرة ودمروا عشرات الافدنة الزراعية والادوات المستخدمة في الزراعة ومصنع لصناعة الاحجار فيما اضرموا النار في مساحات كبيرة من الاراضى في منطقة قلقيلية تعود للمواطن الفلسطينى عبد الكريم والتى تضم أشجار زيتون وفواكه وتم الاستيلاء على قطعة الارض. كما قصفت قوات الاحتلال بالرشاشات الثقيلة في وقت مبكر من صباح امس منازل المواطنين في بلدة صانور وطال القصف اضافة للمنازل موقعا لقوات امن الرئاسة القوة 17 وألحق فيه اضراراً كبيرة. وفي وقت لاحق اطلقت قوات الجيش الاسرائيلى النيران من الاسلحة الرشاشة الثقيلة على المنازل والمنشآت المدنية مما الحق اضراراً بها. وفي الخليل تخضع البلدة القديمة ونصف الاحياء لنظام حظر التجول اضافة الى حصار الاجزاء الاخرى ومنع حركة المواطنين. واعتقلت قوة احتلالية صحفي فرنسى الجنسية وحققت معه في مركز للشرطة قرب الحرم الابراهيمي بحجة مساعدة الفلسطينيين وهو ما نفاه كليا المعتقل فيما واصلت قوات الاحتلال حصارها لمختلف المدن والقرى والبلدات ومنعت حركة المواطنين. وقال شاؤول موفاز قائد الجيش الاسرائيلي انه يعتقد ان الدعم الفلسطيني لوقف اطلاق النار الذي طرحه كولن باول ليس سوى تظاهر ووصف السلطة الفلسطينية بأنها «كيان ارهابي». وقال موفاز لزعماء اليهود الامريكيين اثناء زيارة لنيويورك «اننا في وضع لا يوجد فيه وقف لاطلاق النار ولا ارى نقطة تحول من اتجاه الارهاب والعنف». وادلى موفاز بهذه التصريحات في الوقت الذي شاب فيه اطلاق فلسطينيين نيران مورتر في غزة واشتباكات في النقاط الساخنة بالضفة الغربية وعلى الحدود الاسرائيلية اللبنانية اختتام باول لمهمة استمرت ثلاثة ايام في الشرق الاوسط لبدء سبعة ايام من الهدوء وفترة تهدئة اطول كمقدمة لاستئناف محادثات السلام. وقال موفاز «في هذه اللحظة اعتقد ان اعلان الفلسطينيين عن وقف اطلاق النار تظاهر.. وقال «اذا كانت لديهم نية حقيقية ويبذلون اقصى جهدهم فستظهر نتائج. الان النتائج سيئة جدا» مشيرا الى قتل سبعة اسرائيليين منذ هدنة توسط فيها جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية في 12 يونيو. وقال «نأمل بأن تأتي نقطة التحول تحت ضغوط من الدول الاوروبية ومن الولايات المتحدة ومن المصريين واخرين وسنتمكن من اجبار الفلسطينيين على تفهم انهم لن يحققوا اهدافهم السياسية من خلال النشاط الارهابي. «عليهم ان يثبتوا ان لديهم نية حقيقية وانهم يبذلون اقصى جهدهم ولابد وان تكون النتيجة وقف النشاط الارهابي». وعقب لقائه مع عرفات في لشبونة سئل بيريز عما اذا كانت فترة الهدوء التي تستمر سبعة ايام قد بدأ بالفعل فقال «امس كان يوما هادئاً نسبياً». واختلف رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مع ما قاله ياسر عبدربه وزير الاعلام الفلسطيني يوم الجمعة عن بدء العد التنازلي فبعد ان اعلن عبدربه ان الفترة «تبدأ اعتباراً من اليوم (أمس)» اشار جيسين في وقت سابق امس الى ان العنف الذي وقع في وقت سابق معناه ان الفترة لم تبدأ بعد. وقال بيريز امام بعض الصحفيين لدى خروجه من اجتماع الدولية الاشتراكية «لم نجر مفاوضات» مضيفاً «كان الامر مجرد محادثة مع عرفات ولكن المحادثات نفسها قد تفيد في توضيح بعض النقاط». واكد بيريز امام الصحفيين عقب لقائه رئيس الجمهورية البرتغالي جورج سامبايو «ان الامن اساسي للسلام». واعرب عن ثقته في عدم بناء مستوطنات جديدة في ظل الحكومة «الحالية». واكد ما سبق وذكره امام اجتماع الدولية الاشتراكية من ان توسيع المستوطنات الحالية قد «جمد» وانه لن تحدث بعد الان مصادرة اراض جديدة للبناء عليها. من جهته اكد عرفات الذي استقبله سامبايو قبل ذلك بقليل للصحفيين ان الجيش الاسرائيلي يضم «عناصر متطرفة» تدعم المستوطنين كما ابدى تشككه في رغبة السلطات الاسرائيلية في منع بناء مستوطنات جديدة. واعترف بيريز بوجود عناصر متشددة لكنه اكد انها اقلية. وجدد عرفات خلال كلمته في المؤتمر الدعوة لارسال مزيد من المراقبين الاوروبيين للمناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية ليساعدوا في تعزيز وقف اطلاق النار. واشار عرفات في تصريحات ادلى بها في العاصمة البرتغالية الى ان مراقبين من الاتحاد الاوروبي ارسلوا في يونيو لمراقبة بلدات الضفة الغربية على مشارف القدس. وقال في خطاب امام اجتماع الدولية الاشتراكية ان المنطقة شهدت هدوءا ملحوظا مع وصول هؤلاء المراقبين. واضاف انه يرحب بارسال مزيد من المراقبين الاوروبيين الى المناطق الاخرى التي تتعرض «لعدوان» الجيش الاسرائيلي والمستوطنين. وتعارض اسرائيل ارسال مراقبين من طرف ثالث. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات:
