اعلنت المعارضة السودانية موافقتها بالاجماع على الورقة المصرية الليبية المشتركة التي تشكل المباديء المفصلة لمبادرتهما التي طرحت قبل نحو عامين، وفي وقت تواصل حكومة الخرطوم دراسة المذكرة المشتركة التي تدعو خصوصاً الى تشكيل حكومة انتقالية وهي نقطة تردد ان حكومة الخرطوم رفضتها على التو لكنها نفت ذلك في اشارة ذات مغزى. ونسبت وكالة فرانس برس الى الناطق الرسمي باسم التجمع الوطني السوداني حاتم السر قوله ان التجمع الذي يضم المعارضة الشمالية وحركة قرنق الجنوبية «وافق بالاجماع الخميس على صيغة معدلة للمبادرة المصرية الليبية للسلام في السودان»، وذلك في ختام اجتماعات استمرت ثلاثة ايام في العاصمة المصرية. وكان ممثلون عن مصر وليبيا نقلوا الثلاثاء الى الحكومة السودانية والتجمع الوطني الديمقراطي وحزب الامة المعارض الشمالي هذه النسخة المعدلة لتحريك هذه المبادرة التي اطلقت قبل سنتين. واوضح السر ان «المذكرة تتعلق بمباديء واسس اقترحها البلدان من اجل ارساء السلام منها اقامة حكومة وطنية انتقالية تشارك فيها جميع الاطراف السودانية». وبالاضافة الى ذلك، اعلن باجان امون وهو احد قادة التجمع الوطني الديمقراطي ان المعارضة ستضيف الى مبادرة السلام مبدأين اساسيين هما تقرير المصير في السودان وفصل الدين عن الدولة. واوضح ان التجمع الوطني الديمقراطي شكل لجنة لصياغة رد على الخطة سيتضمن هذين المبدأين وعلى ان يرفع الى السلطات المصرية والليبية. ودعا التجمع الوطني الديمقراطي ايضا الى «توحيد» المبادرة المصرية الليبية ومبادرة السلطة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر (ايجاد) التي ترعى منذ 1993 مفاوضات بين الخرطوم وحركة قرنق. وفي الخرطوم قال مستشار الرئيس السوداني للشئون السياسية الدكتور غازي صلاح الدين عتباني ان اجهزة المؤتمر الوطني الحاكم والاجهزة الحكومية المختصة بدأت بدراسة وتقييم مذكرة دولتي المبادرة التي تسلمتها الحكومة الثلاثاء الماضي من سفيري مصر وليبيا تمهيداً للرد عليها. وفي هذه الاثناء سارع المكتب الصحفي للنائب الاول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه الى تعميم بيان نشرته الصحف الصادرة في الخرطوم امس نفى فيه الربط بين تصريحاته حول الحكومة الانتقالية وبين مقترحات دولتي المبادرة المشتركة. وقال النائب الاول ان تصريحاته التي أدلى بها لصحيفة «المؤتمر» لسان حال الحزب الحاكم، الاحد الماضي تمت قبل تسلم الحكومة لمذكرة دولتي المبادرة المشتركة، واضاف ان التصريح الذي ادلى به للصحفيين جاء تعليقاً على فهم محدد لحكومة انتقالية بمعنى انها تقوم على تصفية الحكومة الحالية واقصائها واوضح ان هذا يتنافى مع المباديء التي اعلنتها الحكومة في وجوب ان يكون الحل السلمي قائماً على الاعتراف بالآخر. ودعا النائب الأول الى ضرورة الدقة في تفسير المصطلحات والاتفاق الواضح على المعاني حتى يأتي الحل السلمي واضحاً ومحدداً يعزز الاستقرار ويبني السلام بدلاً من ان يفتح باباً للتنازع السياسي والقانوني مما يؤدي الى الفوضى والاضطراب. وكان النائب الأول لرئيس الجمهورية قد صرح لصحيفة المؤتمر الوطني الحاكم بأن الحديث عن تحويل النظام الحالي الى نظام انتقالي والرئيس الحالي لرئيس انتقالي غير وارد، ولكنه اكد عدم ممانعة الحكومة في وجود آلية لمتابعة وتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل اليه بين الاطراف السودانية وحدد ذلك بحكومة تشارك فيها تلك الاطراف أو مجلس تنفيذي الا انه اكد على ان تصفية النظام والاتفاق على مرحلة انتقالية امر غير وارد. واثارت هذه التصريحات تكهنات برفض حكومي مسبق للورقة المشتركة. الخرطوم ـ القاهرة ـ «البيان»: