لم يكد الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش يخطو خطوته الاولى الى داخل زنزانته في لاهاي، حتى سارعت الدول الغربية المانحة باعتماد مساعدات بأكثر من مليار دولار الى يوغسلافيا. وقضى ميلوسيفيتش ليلته الثانية في السجن بعد ان نقل اليه الليلة قبل الماضية اثر تسلمه في خطوة مفاجئة ادت تداعياتها الى استقالة رئيس الوزراء اليوغسلافي. وسيمثل ميلوسيفيتش الثلاثاء لأول مرة امام محكمة الجزاء الدولية في سابقة هي الاولى في تاريخ العالم الذي يقف فيها رئيس سابق امام هذه المحكمة.واثار تسليم الرئيس اليوغسلافي السابق ارتياحا في كل العواصم تقريبا عدا موسكو وطرابلس. واعتبرت الاخيرة ان ميلوسيفيتش «تم بيعه بمليار دولار». وقال مصدر مسئول باللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي (وزارة الخارجية الليبية) ان تسليم ميلوسيفيتش «ما هو إلا دليل حي على تكريس مبدأ الكيل بمكيالين واختلال ميزان العدالة». وتساءل عن الرئيس الامريكي السابق رونالد ريجان ووزير خارجيته ووزير دفاعه وقال انهم «يبقون طلقاء ولاتطالهم يد العدالة على ما ارتكبوه من مجازر ضد الابرياء الامنين»، وذلك في إشارة واضحة للغارات الامريكية على سرت الليبية عام 1986. كذلك تساءل المسئول عن عدم محاكمة رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز «وهما مدانان بالابادة الجماعية» بالاشارة إلى العنف الاسرائيلي ضد الانتفاضة الفلسطينية الذي أودى بحياة المئات من الفلسطينيين منذ سبتمبر الماضي. واستطرد قائلا «إن تسليم ميلوسيفيتش دليل على الاستهتار بالعدالة في يوغسلافيا ودليل على انهيار النظام القضائي في هذا البلد وتراجع دولة القانون فقرار تسليم ميلوسيفيتش جاء ضد قرار المحكمة الدستورية اليوغسلافية الذي عارض المرسوم القاضي بتسليمه». وأضاف «ليس لاحد أن يخدع وأن يهلل لهذا الفعل وان يعتبره انتصارا للعدل لان ما تم هو مجرد عملية بيع وشراء .. لقد بيع ميلوسيفيتش مقابل مليار دولار وبيع فيها القانون والعدل أيضا». ويبدو ان المصدر كان يشير الى تعهد الدول المانحة امس في بروكسل بتقديم مساعدات الى الاتحاد اليوغسلافي بقيمة 128 مليار دولار خلال العام الجاري، حسبما اعلن المتحدث باسم المفوضية الاوروبية عند انتهاء المؤتمر. وعلى الصعيد الداخلي في بلجراد انتقد الرئيس اليوغسلافي فويسلاف كوستونيتشا قرار التسليم. وفي وقت لاحق قال وزير في الحكومة ان رئيس الوزراء اليوغسلافي زوران جيجيتش ابلغ مجلس الوزراء امس الجمعة بأنه استقال ليبدأ بذلك سقوط الحكومة الاتحادية. لاهاي ـ سعيد السبكي: