اختصر وزير الخارجية الامريكي كولن باول زيارته لفلسطين تاركاً خلفه «لعبة» وصفها الفلسطينيون بـ«الغبية» بعد أن اتسمت لقاءاته بالمسئؤلين الفلسطينيين والاسرائيليين بالارباك والتخبط الإعلامي وشفت عن احتمالين: الأول تحقيق تقدم على اساس جدول زمني وتوسيع اللجنة الأمنية الثلاثية الى قوة مراقبة واستئناف الشق السياسي بلقاء في لشبونة اليوم بين ياسر عرفات وشيمون بيريز، اما الاحتمال الثاني فيتمثل في فشل الزيارة عبر ترك جدول زمني مختلف عليه وأسف فلسطيني لتضارب تصريحات باول حول قوة المراقبة ودعوة القيادة الفلسطينية لرعاية دولية للمفاوضات في موازاة تهديد اسرائيل بتحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم. مصدر الريبة في زيارة باول كان في ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ادعيا في ختامها انتزاع النجاح. فقد بدا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الليلة قبل الماضية مبتهجاً خلال مؤتمر صحفي اعقب لقاءه مع باول بقوله انه راض جداً عن خطوات الادارة الامريكية الحالية فيما توالت تصريحات المسئولين الاسرائيليين التي تتغنى بفوزهم المتمثل في اعتبار رئيس وزرائهم ارييل شارون الحكم فيما يخص نسبة الهدوء ووقف اطلاق النار. ووصل التضارب الى الجانب الفلسطيني نفسه بعد قليل من تصريحات عرفات المتفائلة في المؤتمر الصحفي الذي اقتصر على المراسلين الاجانب حيث تمسكت القيادة الفلسطينية في بيان اعقب اجتماعها بمطلب ارسال مراقبين دوليين الى المناطق الفلسطينية للتثبت من وقف النار. وطالب بيان القيادة الفلسطينية «الاطراف الدولية التي دعمت تقرير ميتشيل وتوصياته بالتقدم بمبادرة سياسية دولية تضع الجدول الزمني وتضع الاطار الدولي المناسب والفاعل لمفاوضات جادة ونهائية تحت الرعاية والمراقبة الدولية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي». وكان عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني الذي استقبل باول امس قبل مغادرة الاخير المنطقة الى باريس شدد على ان «ايجاد آلية رقابة للتأكد من تطبيق لجنة ميتشيل هو متطلب لازم لضمان نجاح التحركات الحالية». وكان باول الذي اصدر خلال جولته عدة تصريحات متضاربة تراجع الليلة قبل الماضية عقب لقائه ارييل شارون عن تأييده لنشر «مراقبين او مشرفين» للتثبت من وقف النار بقوله ان ذلك مشروط بموافقة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. وأوضح باول بعد لقائه مع شارون «إذا قرر الطرفان في سياق عمل اللجنة الامنية الثلاثية نشر بعض المراقبين من أجل هدف معين وباتفاقهما فهذا ممكن». وقال «لم يكن في نيتي أن أفاجئ رئيس الوزراء شارون، وفي الحقيقة، اتفقت أنا ورئيس الوزراء على تحاشي المفاجآت». وسارع آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض لتوضيح تخبط باول بالقول ان الاخير تحدث عن «ضرورة ان تؤمن مجموعة ما مهمة المراقبة والاشراف» من دون تحديدها ومن دون نفي موافقته على آلية الرقابة من حيث المبدأ. لكن مسئولاً امريكياً كبيراً، على حد وصف وكالة رويترز للأنباء، كشف عن اصرار امريكي على استبعاد اي مشاركة اوروبية في قوة المراقبة المقترحة بقوله امس ان «كل ما تقترحه واشنطن هو توسيع لجنة أمنية مشتركة قائمة تضم مسئولين امريكيين واسرائيليين وفلسطينيين» ما يعني ضمناً قيادة الولايات المتحدة لمهمة المراقبة. وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني في تصريحات للتلفزيون الفلسطينى أمس ان باول ابلغ عرفات وفي مؤتمر صحفي بعد ذلك أنه يتفهم الحاجة الماسة لوجود مراقبين دوليين لمراقبة وقف اطلاق النار بين الجانبين. وأضاف وفوجئنا في مؤتمر صحفي يعقده باول مع شارون بعد ساعات يقول ان هذا ليس من تخصصه ويصدر بيان من البيت الابيض ينفي ما قاله باول. وقال عريقات ان هذا الموقف مؤسف جدا. الارباك الآخر الذي خلفه باول وراءه تمثل في اعلانه الاتفاق على جدول زمني يتضمن سبعة ايام من التوقف الكامل للمواجهات تليها ستة اسابيع من الهدوء ومن ثم اجراءات الثقة التي تستغرق شهوراً ربما. لكنه ترك يوم بداية الايام السبعة عائماً بقوله: «حتى وان اعتبر الكثيرون بيننا ان الجدول الزمني هذا ليس الا فكرة اطلقت فإن رئيس الوزراء (شارون) هو الذي يتحمل بالنهاية مسئولية تطبيق واحترام» هذا الجدول وهي عبارة تحتمل تنصيب شارون كحكم أو القاء الكرة في ملعبه. وبما ان باول لم يحدد متى تبدأ فترة الهدوء وما هو تعريف الهدوء فان الطرفين المتحاربين يتجادلان فيما بينهما بهذا الصدد. وقال مسئول رفيع في الخارجية الامريكية ان «اطلاق النار او القصف» سيعيد الطرفين الى خط البداية. وقال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه لرويترز انه في حيرة من امره وانه لا يعرف المقصود بالهدوء. واضاف ان الفلسطينيين «لن يلعبوا هذه اللعبة معهم» وانه ستكون امام الاسرائيليين فرصة كي يلعبوا كل الالعاب الان. وحمل عبد ربه الولايات المتحدة مسئولية وضع حد لهذه «اللعبة الغبية» ولذلك يتعين عليها التدخل. وقبيل مغادرة باول فلسطين التقى وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز، وقالت المصادر انه ابلغه بالخطوات الامريكية المقبلة وناقش معه الجدول الزمني المقترح. ومهد هذا اللقاء على ما يبدو لاعلان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي عن لقاء مقرر بين عرفات وبيريز في لشبونة صباح اليوم على هامش مؤتمر الاشتراكية الدولية وهو ما يعتبر استئنافاً للقاءات السياسية التي يصر شارون على رفضها في ظل المواجهات. حتى ان سفيرة اسرائيل السابقة في البرتغال وعضو الكنيست من حزب العمل كوليت افيتال اشارت الى ان لقاء عرفات وبيريز «قد يسبقه تبادل لوجهات النظر». وفيما كانت السلطة الفلسطينية تعلن ان مهلة السبعة ايام بدأت امس الجمعة سارع رعنان جيسين مستشار شارون لرفض ذلك بحجة انطلاق ست قذائف هاون فلسطينية على مستوطنات قطاع غزة فجر أمس. وقال دوري جولد مستشار شارون «سنبقي على الاغلاق طالما استمرت اعمال العنف» مضيفا «يمكن ان نتخذ فقط اجراءات لمساعدة المدنيين الفلسطينيين عندما يستقر الوضع الامني». واضاف جولد الذي شغل في السابق منصب سفير بلاده في الولايات المتحدة «في الماضي عندما خففت اسرائيل الاغلاق استغلت القوى الامنية الفلسطينية هذا الوضع لمهاجمة وقتل اسرائيليين». وواصل وزير الحربية الاسرائيلى بنيامين بن اليعازر تهديداته للفلسطينيين وقال انهم يخطئون مرة أخرى في قراءة بوصلة الأحداث الأخيرة كما أنهم يخطئون فهم ما وصفه بموقف ضبط النفس الذى تتخذه اسرائيل. وتوعد بن اليعازر في تصريح للاذاعة العبرية الفلسطينيين قائلا انه «اذا استمرت ما أسماه بـ الأعمال الارهابية ولم يستتب الهدوء فسيطلق العنان بحيث ستصبح حياة الفلسطينيين اكثر صعوبة مما هى عليه الآن حيث ستصل جهنم الى عتبات منازلهم». ولم يأبه الوزير هذا لاصابة خمسة مدنيين فلسطينيين بقذائف دبابات جيشه في خانيونس بقطاع غزة ثلاثة منهم في حال حرجة جداً. كما اكدت المصادر الطبية في مستشفى الشفاء بغزة «ان الطفل احمد عمران الزهار (8 سنوات) اصيب برصاصة من النوع الحي اطلقها جنود الاحتلال الاسرائيلي خلال مروره مع والده متوجها الى مسجد المغراقة لاداء صلاة ظهر الجمعة». واشارت المصادر الطبية نفسها الى ان «حالة الطفل الزهار متوسطة حيث اصيب برصاصة في الصدر ». واندلعت امس المسيرات في الاراضى الفلسطينية في ذكرى دخول الانتقاضة شهرها العاشر واكد المشاركون على استمرار الانتفاضة حتى دحر الاحتلال منددين بسياسة العقاب الجماعى التى تمارسها اسرائيل على الشعب الفلسطينى والانحياز الامريكى. وقصفت قوات الاحتلال الاسرائيلى فجر امس بالرشاشات الثقيلة منازل المواطنين في بلدة سيلة الظهر الخاضعة لحظر التجول لليوم التاسع على التوالى حيث فتح الجنود المتمركزون في مستوطنة حومش المقامة على أراضى المواطنين نيران رشاشاتهم الثقيلة بشكل مفاجئ وعشوائى لأكثر من نصف ساعة باتجاه المنازل مما الحق بها خسائر مادية كبيرة. كما قصفت القوات الاحتلالية بالرشاشات الثقيلة فجر امس منازل المواطنين في بلدة صانور في محافظة جنين حيث طال القصف اضافة للمنازل موقعا لقوات أمن الرئاسة الـ 17 والحق به أضرارا كبيرة. الوكالات