في خطوة مفاجئة قامت بلجراد امس بتسليم مجرم الحرب سلوبودان ميلوسيفيتش الى لاهاي وذلك رغم ايقاف المحكمة الدستورية في يوغسلافيا تنفيذ المرسوم الحكومي الذي سمح بتسليم الرئيس اليوغسلافي السابق الى محكمة جرائم الحرب. واعلن ناطق باسم الحكومة الصربية في مؤتمر صحفي ان ميلوسيفيتش سلم امس لمسئولين في محكمة الجزاء الدولية. ووسط اجراءات امنية مشددة وصلت طائرة عسكرية لمطار «فالكونبورج» العسكري وعلى متنها الرئيس اليوغسلافي السابق «سلوبودان ميلوسيفيتش» وقد تسلمته في المطار لجنة ضمت اعضاء من مكتب المدعي العام «كارلاديل يونتي» وعدداً من وزارة العدل الهولندية حيث نقلته سيارة مصفحة لسجن محكمة مجرمي الحرب في «سخيفننج». وقد اقلعت الطائرة اليوغسلافية من مطار «توزلا» بعد ان تم ترحيله بطريقة سرية من السجن العام في بلجراد، وذلك بعد تجمع المئات من انصاره امام السجن في محاولة لمنع ترحيله. هذا في الوقت الذي اتخذت فيه الاستخبارات الهولندية اجراءات امنية مشددة لحماية رجالات السلطة والشخصيات العامة في هولندا من عمليات الاغتيالات، وذلك بعد ان توصلت لمعلومات افادت بوجود خطط اعدتها العصابات اليوغسلافية في امستردام لقتل عدد من رجالات الحكم في هولندا، واشارت مصادر في جهاز الاستخبارات الهولندية لـ «البيان» ان هذه العصابات لديها اتصالات بقادة عسكريين وعدد من الساسة في حكومة ميلوسيفيتش السابقة، واضافت انه تم اتخاذ اجراءات مشددة لحماية المنشآت العامة في هولندا. كما صرحت مصادر في محكمة مجرمي الحرب الدولية في لاهاي لـ «البيان» ان الرئيس السابق «ميلوسيفيتش» ينتظر مواجهة بالاتهامات الآتية التي يعاقب عليها القانون بالحكم المؤبد: - ابادة الجنس البشري. - التخطيط واعطاء الاوامر لارتكاب جرائم ضد الانسانية. - القتل العمد. - مسئوليته عن عمليات الاغتصاب. واضاف المتحدث الرسمي ان فرصة القبض على «كاردزيش» وقائده العسكري «ميلادفتش» تزايدت اكثر من اي وقت مضى. وقد وصل العديد من الصحفيين الى قاعدة فالكنبورج الجوية في شمال لاهاي، حيث يمر عادة المتهمون من قبل محكمة الجزاء الدولية في طريقهم الى سجن المحكمة، كما افاد مراسل فرانس برس وقد منع الصحفيون من الدخول الى القاعدة ولم يكن ممكناً رؤية مدرج الهبوط من الخارج. واعلن الناطق نيمانيا كوليندار ان الحكومة الصربية اتخذت امس القرار بناء على المادة 135 من الدستور الصربي والمادة 16 من دستور يوغسلافيا تلبية لواجباتها حول التعاون مع محكمة الجزاء الدولية، واوضح ان القرار دخل حيز التنفيذ على الفور. وصرح رئيس الوزراء الصربي زوران دينديتش للصحفيين بأن القرار اتخذ كنتيجة لقيام المحكمة الدستورية بتعليق المرسوم الحكومي السابق وذلك بسبب المؤتمر الدولي للدول المانحة للمساعدات ليوغسلافيا الذي سيعقد اليوم. وقال دينديتش في مؤتمر صحفي في اعقاب اجتماع طارئ للحكومة «ان السبب الاكثر اهمية هو مستقبل صربيا المعرض للخطر والتهديد بفرض عزلة جديدة عليها اذا ما تراخت في التعاون مع محكمة لاهاي». من جانبه ادعى الرئيس اليوغسلافي فويسلاف كوستونيتشا انه لم يكن يعلم بقرار الحكومة تسليم ميلوسيفيتش. وفي وقت سابق اوقفت المحكمة الدستورية تنفيذ المرسوم الحكومي وطالب محامو مجرم الحرب بتنحية المدعي العام وأحد القضاة. وامرت المحكمة الدستورية اليوغسلافية خلال اجتماع في بلجراد امس بوقف تطبيق المرسوم الحكومي المتعلق بالتعاون مع محكمة الجزاء الدولية. وقد صوت اربعة قضاة مع قرار وقف تطبيق المرسوم في حين لم يشارك القاضي الخامس ميلوتين سرديتش في المناقشات والتصويت معلنا ان ولايته قد انتهت. وبعد جلسة المحكمة، اعلن المحامي توما فيلا، احد وكلاء ميلوسيفيتش «انه انتصار العدالة على العنف ولا يمكن ان يحصل اي شيء بالعنف». وقد اجتمع قضاة المحكمة الدستورية بعد الطلب الذي قدمه الاثنين محامو ميلوسيفيتش الذين شككوا بالطابع «الدستوري» للمرسوم الفيدرالي. الى ذلك تجمع ما بين الفين الى ثلاثة الاف من انصار ميلوسيفيتش مساء الاربعاء في وسط بلجراد احتجاجا على قرار تسليمه. وبعد التجمع في ساحة الجمهورية، توجه المتظاهرون الى مقر البرلمان الفيدرالي الذي يبعد بضع مئات من الامتار. وجاء التجمع بناء على دعوة من الحزب الاشتراكي الذي لا يزال ميلوسيفيتش رئيسا له. ورفع المتظاهرون يافطة ضخمة كتب عليها «من اجل صربيا حرة» ورفع البعض صورا لميلوسيفيتش وهتفوا «اطلقوا سراح سلوبودان». وطالب الامين العام للحزب الاشتراكي زوران انديلكوفيتش الذي شارك في التظاهرة البرلمانين اليوغسلافي والصربي بعقد اجتماع لادانة «العمل غير الشرعي» للحكومة الفيدرالية. ودعا المتظاهرين الى التجمع مساء كل يوم في بلجراد. وكان محامو ميلوسيفيتش طالبوا امس الاول بتنحية المدعي العام والقاضي الذي يرأس محكمة بلجراد عن ملف الرئيس اليوغسلافي السابق. وقال فيسيلين كيروفيتش في اتصال هاتفي ان محامي ميلوسيفيتش يعتبرون ان المدعي العام جوران كافلينا والقاضية فيدا بيتروفيتش سكيرو «منحازان في اطار هذه القضية». واوضح ان المحكمة العليا الصربية ستبت بطلب استبعاد المدعي والقاضية الذي تقدم به المحامون «بصورة عاجلة» مشددين على ان الطلب «يحمل صفة (عاجل)». ولم يستمع قاضي التحقيق امس الاول كما كان مقررا الى ميلوسيفيتش في السجن المركزي في بلجراد الموقوف فيه منذ الاول من ابريل في اطار تحقيق امر به القضاء الصربي بتهمة سوء استخدام السلطة ومخالفات مالية. الى ذلك دعا مجلس الدوما «المجلس الادنى فى البرلمان الروسى» القيادة اليوغسلافية الى عدم تسليم ميلوسيفيتش. وذكرت وكالة انباء انترفاكس ان 272 نائبا صوتوا لصالح قرار يعتبر تسليم ميلوسيفيتش خطوة من شأنها ان تعكر صفو الاستقرار فى اوروبا وتؤدى الى مزيد من التوتر فى يوغسلافيا وعموم البلقان. ـ الوكالات لاهاي ـ سعيد السبكي والوكالات:
