تحولت تلميحات الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة حول ضلوع فرنسا في الاضطرابات التي تشهدها بعض مناطق الجزائر وخصوصاً منطقة القبائل إلى اتهام حقيقي ومباشر، حيث وجه نواب جزائريون أمس اصابع الاتهام إلى فرنسا، وطالب البعض بقطع العلاقات الدبلوماسية مع باريس لتحريضها على مظاهرات البربر التي ادت إلى مصادمات اسفرت عن 60 قتيلاً. وينتمي هؤلاء النواب الى الائتلاف الحكومي المكون من اعضاء جبهة التحرير الوطني (الحزب الوحيد سابقا) والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة المجتمع من اجل السلم بزعامة الشيخ محفوظ النحناح وحركة النهضة (الاسلامية). وطالب النائب مصطفى بوقرة المنتمي الى حركة النهضة بقطع العلاقات الدبلوماسية مع باريس المتهمة بوقوفها وراء «الشقاق والاضطرابات «وبالتواطؤ» مع انصار الغرب والمخربين الجزائريين». وكان النائب يشير الى الحزبين العلمانيين اللذين يتمتعان بحضور قوي في منطقة القبائل وهما جبهة القوى الاشتراكية بزعامة المعارض القديم حسين ايت احمد والتجمع من اجل الثقافة والديمقراطية بزعامة سعيد سعدي. وطالب نائب اخر هو محمد قنطاري من جانبه بحل جبهة القوى الاشتراكية وبحجب الجنسية الجزائرية عن رئيسها حسين ايت احمد احد اعضاء القيادة التاريخية لحرب التحرير الجزائرية (1954-1962) والمقيم حاليا بسويسرا. وقد طلب ايت احمد مؤخرا من مجلس الامن الدولي التدخل في الوضع في الجزائر وهي الخطوة التي يبدو انها اثارت قلق الائتلاف الحكومي. وادان عدد من النواب مشاعر التأييد لفرنسا التي عبر عنها اهال من منطقة القبائل. ورد نورالدين ايت حمودة، من حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية، بانفعال «ان اكبر عدد من المقاتلين واكبر كمية من سلاح حرب التحرير جاءت من هذه المنطقة». واشار عدد من اعضاء الائتلاف الحكومي الى «الدور الخطر» الذي تلعبه الصحافة الفرنسية التي تريد «اشاعة الحقد والانقسام بين الجزائريين» من خلال دعم منظمي التظاهرات. وتوجه احد النواب بخطابه الى فرنسا قائلا «امنحوا كورسيكا والباسك اولا تقرير المصير». وعلى هذه الاتهامات رد نواب المعارضة معترضين على فرضية «المؤامرة الاجنبية» التي لا تعتمد برأيهم على اي دليل. ووصف احدهم هذه المقاربة بأنها «وهم». وتساءل بوعلام كولاعي لماذا لا «تستدعي السلطة السفير الفرنسي في الجزائر اذا كانت واثقة مما تقول». وكان رئيس الوزراء الجزائري علي بن فليس اعتبر الثلاثاء لدى افتتاح هذا الحوار ان الاضطرابات ناتجة عن «حملات لزعزعة الاستقرار موجهة من الخارج» دون ان يذكر فرنسا. وذكر في هذا السياق ان «الاحداث التي وقعت في عدد من الولايات (المحافظات) نجمت عن سلسلة من الحملات الرامية الى زعزعة (استقرار البلاد) اعتمدت كل الوسائل الممكنة مثل الكتب والشهادات والبرامج الخاصة والحملات الصحفية.. الموجهة من الخارج». أ. ف. ب