ينصح هنري كيسنجر المسئولين كالامريكيين اعتماد الواقعية خاصة في مجال التعاون مع الصين ويشجع الرئيس جورج بوش على متابعة مشروعه الدفاعي المضاد للصواريخ بالرغم من تحفظات الاوروبيين. ويرى كيسنجر (78 سنة) الشخصية التاريخية في الدبلوماسية الامريكية في كتابه الاخير بعنوان «هل الولايات المتحدة بحاجة الى سياسة خارجية؟»، انه ينبغي عدم الوقوع تحت تأثير الانفعالات بل العمل بما يضمن المصالح على المدى البعيد. ويوضح كيسنجر ان عالم ما بعد الحرب الباردة اكثر تعقيدا مما كان متوقعا، متوجها خصوصا الى جيل اكثر اهتماما بالشأن الداخلي واقل تجربة من الاجيال السابقة في مجال السياسة الخارجية. ودعا العضو السابق في مجلس الامن القومي والذي شغل ايضا منصب وزير الخارجية في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون (حتى 1977) «الولايات المتحدة الى تعلم التمييز بين ما ينبغي فعله وما يمكن فعله وما هو فوق امكاناتها» والا فانها ستلاقي المتاعب. وعلى هذا الاساس يرى كيسنجر ان التدخل في العراق كان لازما للولايات المتحدة عكس فرض توحيد البوسنة ذي الطابع المعنوي. واوصى كيسنجر باقامة درع مضادة لصواريخ دول معزولة وتوسيعه ليشمل هجمات عرضية او محدودة من دول اخرى لانه بالرغم من «وجهات نظر حلفائنا او دول اخرى ذات وزن فانه لا يمكننا الحكم على الشعب الامريكي بالتعرض للخطر الدائم». ولدى عرض لكتابه جرى مؤخرا بواشنطن اعرب كيسنجر، الذي نجح سنة 1972 مع نيكسون في احداث التقارب الخارق مع الصين في عهد ماو تسي تونج، عن امله في ان تقيم الولايات المتحدة «علاقات تعاون مع الصين» بدون التخفيف من احتراسها. واعتبر ان بكين لا تزال اضعف من ان تحلم بطرد الامريكيين من منطقة اسيا ـ المحيط الهاديء. ودعا من جهة اخرى الى اقامة حلف مع الهند مع الحفاظ على موقف الحياد في التنافس النووي بين الهند وباكستان. كما دعا الى الابقاء على العقوبات ضد العراق. ولدى تطرقه الى الشرق الاوسط اعتبر كيسنجر ان على اسرائيل، الصديق المميز لواشنطن، قبول فكرة قيام دولة فلسطينية. غير انه نبه الى انه لن يكون هناك ابدا اتفاقية دائمة في هذا الجزء من العالم، فقال «لن يتم ابدا ابرام تسوية دائمة بشأن الاماكن المقدسة». ويرى كيسنجر ان على الولايات المتحدة تفادي اخطاء اليسار المتمثلة في خوض حروب للانتصار للخير واخطاء اليمين «لان السعي لتحقيق الهيمنة سيؤدي الى القضاء على القيم التي قامت الولايات المتحدة عليها». ويقدم البروفيسور السابق بجامعة هارفرد مستشهدا بالاسترالي كورال بيل نصيحة مزدوجة الى خلفه تقول «مع الاعتراف بتفوقنا ينبغي التصرف وكأن العالم يشتمل على مراكز نفوذ متعددة». وقد اعتبر توماس فريدمان في مقال له بصحيفة نيويروك تايمز ان كتاب هذا الجمهوري «المكيافيلي» «ومن جوانب عديدة ليس له الا قاريء واحد هو الرئيس جورج بوش الابن». أ. ف. ب