برزت الدعوة لتشكيل حكومة انتقالية وغياب حق تقرير المصير ومبدأ فصل الدين عن الدولة كثلاث عقبات امام تلاقي اطراف النزاع السوداني حول المذكرة المصرية الليبية لتجاوز أزمة السودان، وتبادل طرفا النزاع مواقعهما في «لعبة كراسي» سياسية تجاه القاهرة وطرابلس اذ اشاد التجمع بجهدهما في هذا الصدد بينما انتقدته الخرطوم. فقد رفض النظام المذكرة على لسان نائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه الذي انتقد بصفة خاصة المطالبة بحكومة انتقالية، وقال ان تحويل النظام القائم الى نظام انتقالي «امر غير وارد». واكدت فصائل داخل «التجمع» على ضرورة النص على عدم استقلال الدين عن السياسة وانتقدت تجاهل المذكرة لمبدأ تقرير المصير باعتباره مطلباً اجمع عليه كل الفرقاء السودانيين. غير ان سياسيين بارزين قللوا من شأن تباين وجهات النظر في هذه المرحلة وشددوا على أهمية التلاقي على المذكرة اذ انها قد تشكل «مشروع الفرصة الاخيرة» لمعالجة الأزمة السودانية، وكان محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع ناشد مصر وليبيا اتخاذ موقف حاسم ازاء اي طرف يحاول عرقلة الجهود المبذولة لحل الأزمة. ومن المقرر ان تبحث قيادة «التجمع» اليوم مشروع رؤية موحدة عكفت لجنة سداسية برئاسة فاروق ابو عيسى مساعد رئيس «التجمع» على اعدادها امس بعد نقاش مستفيض من قبل فصائل «التجمع» في اجتماع لهيئة القيادة ابدى فيه ممثلو الفصائل ملاحظاتهم وتبلور اثناءه قبول جماعي للمذكرة ورغم الاشادة بالجهد المصري والليبي والترحيب بالمذكرة، فقد ابدت بعض الفصائل ملاحظات على تجاهل مبدأ تقرير المصير الذي كانت كل الاطراف السودانية بما فيها النظام تحمس له كما شددت فصائل اخرى على أهمية تضمين المذكرة مبدأ فصل الدين عن السياسة. وقال احد القياديين ان تقرير المصير امر بالغ الأهمية لتقرير وحدة السودان اذ ان ميثاق اسمرة كان قد نص على اللجوء الى الاستفتاء على الوحدة في حالة فشل جميع الخيارات المتاحة في المرحلة الانتقالية لتعزيز الوحدة. واشار الميرغني الى ان الجهود قد تفرز اوضاعاً يصبح معها اصطفاف السودانيين في طابور للاقتراع على الاستفتاء امراً غير ذي معنى. واعتبر سياسي رفيع بند الحكومة الانتقالية الجسر الرئيسي لعبور الأزمة لكن نائب رئيس الجمهورية رفض «تصفية النظام والاتفاق امر غير وارد البتة» وقال في حديث لصحيفة «الحزب الحاكم» في الخرطوم ان الحكومة لا تمانع في وجود آلية لمتابعة وتنفيذ اي اتفاق يتم التوصل اليه بين الاطراف السودانية باستثناء فكرة الحكومة الانتقالية. وتجنب المسئولون في الخرطوم تحديد موعد محدد لتسليم رد الحكومة على المذكرة. وكان حزب المهدي سلم عصر امس رداً مكتوباً الى سفيري مصر وليبيا بالخرطوم وابلغ الدكتور عمر نور الدائم النائب الأول لرئيس الحزب «البيان» عبر الهاتف بأن رد الحزب يتضمن ثلاث ملاحظات تستهدف تعجيل دفع القضية وتأمين معالجة الأزمة واعتبرها نور الدائم ملاحظات شكلية. وكان المهدي قد شدد على مسألة الوحدة الطوعية مخرجاً من مستنقع الحرب الاهلية الاقليمية في الجنوب. وفيما يستبعد نائب الرئيس السوداني قبول فكرة «المؤتمر الجامع» اذا كان يستهدف تصفية النظام فإن اطرافاً داخل معسكر المعارضة استبعدت فكرة «المؤتمر» من اساسه كصيغة وحيدة للحوار مع النظام. وشددت هذه الاطراف على أهمية التركيز في هذه المرحلة على الحوار حول المذكرة بغية قبول الاطراف بها. ولم تستبعد اطراف معارضة اللجوء الى صيغة «اللجان» بدلاً عن «المؤتمر» لاطلاق الحوار مع النظام. متابعة ـ عمر العمر: