لم تمض ساعات حتى تراجعت الولايات المتحدة أمس عن الدعم الذي اعرب عنه وزير خارجيتها كولن باول لارسال مراقبين دوليين الى الاراضي الفلسطينية المحتلة وهو ما اعتبره الفلسطينيون بمثابة «موقف امريكي اكثر تطوراً»، وتمادى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في صلفه الذي ابداه خلال زيارته للولايات المتحدة واستبعد اي احتمال لتفكيك المستوطنات وعرض خطة لاقامة دولة فلسطينية مقيدة ومحاصرة سارعت السلطة الفلسطينية لرفضها ووصفها بـ «التخاريف». ونفى مسئول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الامريكية ان يكون باول تبنى نداء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي يطالب بقوة دولية خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد اثر المقابلة التي اجراها المسئولان في رام الله بالضفة الغربية. واكد المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته للصحفيين ان باول «لم ينطق بكلمة (دولية) ولا كلمة (قوة)». وتابع يقول «ان وزير الخارجية لم يدعم خطة عرفات ولا خطة اي كان». ولم يصدر رد فعل اسرائيلي على تصريحات باول. وكان باول اعرب خلال المؤتمر الصحفي مع عرفات عن تأييده ارسال مراقبين دوليين الى الاراضي الفلسطينية للاشراف على المراحل المقبلة في تطبيق تقرير لجنة ميتشيل وقال «اظن انه اذا توصلنا الى الاجراءات الهادفة الى تعزيز الثقة يجب نشر مشرفين ومراقبين حتى يتمكنوا من الذهاب الى نقاط الاحتكاك والقيام بعمليات مراقبة مستقلة». وشدد باول على ضرورة «وضع جدول زمني كي لا نتوقف» عند تطبيق تقرير ميتشيل الذى اكد شارون وباول ان تطبيقه يمكن ان يبدأ بعد فترة هدوء تستمر سبعة ايام. اما الرئيس الفلسطيني فقد جدد التأكيد من جهته على مطالبته بـ «مراقبة دولية» لوقف اطلاق النار وتطبيق تقرير ميتشيل. وقال «نؤكد على اهمية وجود المراقبة الدولية لجميع الاطراف وفي مقدمتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة». واضاف عرفات «لدينا مثال جيد اثبت وجوده وهو وجود عشرة مراقبين اوروبيين في بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا (بالضفة الغربية) والذين من خلال وجودهم استطعنا ان نوقف اطلاق النار وقفا تاما». وفي ما يتعلق بالاستيطان، اشار عرفات الى ان تقرير ميتشيل يوصي بتجميد كامل لبناء مستوطنات اسرائيلية في الاراضي المحتلة. واضاف موجها كلامه الى وزير الخارجية الامريكي «موضوع الاستيطان الذي ذكره تقرير ميتشيل بوضوح وصراحة فاننا نتمنى عليكم باعتباركم الراعي الاول لعملية السلام ان تعملوا لتنفيذ هذا البند المشار اليه في تقرير ميتشيل لاننا نواجه آلاما تسببها لشعبنا مصادرة ارضنا وبناء مستوطنات وبناء وحدات سكنية». وتابع عرفات «سنقوم بكل ما يمكننا عمله اعتبارا من الان، واقول هذا امامكم، للايفاء بكل التزاماتنا» مضيفا «انا متأكد ان شعبنا سيلتزم بما وعدتكم به الان» في اشارة ظاهرة الى وقف اعمال العنف ضد الاسرائيليين. وشعر الفلسطينيون من تصريحات باول بأنهم حصلوا على ضمانة امريكية بتطبيق توصيات لجنة ميتشيل بحذافيرها بما في ذلك الشق المتعلق بالاستيطان حيث قال وزير الاعلام ياسر عبدربه للصحفيين «ان باول تحدث لأول مرة عن موضوع الرقابة الدولية بشكل متطور وهذا امر جديد وايجابي. نحن لا نثق بالاسرائيليين وهم لا يحترمون وعودهم لذلك لابد من وجود اطراف دولية». وتابع عبد ربه «قال باول انهم ملتزمون بتقرير ميتشيل ولن يقبلوا اي تغيير بما في ذلك الاستيطان. ونأخذ هذا الكلام على انه التزام وتعهد» موضحا ان باول اكد ان «هذا الالتزام حصلوا عليه من الجانب الاسرائيلي وسنرى كيف يطبق على الارض». وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات «نحن نعتبر مسألة الاستيطان احدى الاولويات ». واضاف «توقعنا بأن يأتي باول مع الجدول الزمني لتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل لان المسألة لا تتحمل». وتابع عريقات «ان المسألة الاساسية هي كيفية الانتقال من مرحلة الى اخرى. سمعنا ان شارون يريد الانتقال من مرحلة الى اخرى ولكن بشروط وقرار منه، لكن باول اكد لنا على ان الانتقال من مرحلة الى اخرى سيكون بشكل اوتوماتيكي». واتهم عريقات المستوطنين بخرق وانتهاك وقف اطلاق النار مضيفا انهم «يقومون بجرائمهم تحت حماية الجيش الاسرائيلي». واكد «ان البند الثالث من وثيقة تينيت ينص «على اعتقال المستوطنين الذين يرتكبون جرائم وان هذا لم يحصل ابدا». من جهته استبعد شارون قبيل لقائه باول في القدس المحتلة اي تفكيك للمستوطنات وقال للاذاعة الاسرائيلية «ان تفكيك المستوطنات امر غير وارد بل يجب مناقشة هذا الملف في اطار اتفاقية نهائية اضافة الى ان المستوطنات ليست عائقاً امام السلام». كما افاد بأنه عرض على الرئيس الامريكي جورج بوش اثناء لقائه معه الثلاثاء في البيت الابيض مشروعا يتضمن برنامجا للسلام. واضاف شارون من دون ذكر التفاصيل «لقد رسمت طريقا ممكنا للتوصل الى حل واقعي واتفاق سياسي والى السلام مع الفلسطينيين». اما في موضوع المستوطنات الست عشرة التي اراد وزير الدفاع (حزب العمل) تفكيكها قال شارون «كانت مشكلة صغيرة لو لم يحولها بن اليعازر الى قضية دولية». واوضح «ان امر البت في هذه المسألة يعود الى مجلس الوزراء». وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن الخطة التي عرضها شارون على الرئيس الامريكي «تنص على سيادة محدودة ومقيدة للدولة الفلسطينية وعلى ضم القدس الشريف لاسرائيل وإقامة حزام أمني في غور الاردن ورفح وعلى امتداد حدود 1967 وضم المستوطنات إلى إسرائيل». واوضحت «يديعوت احرونوت» ان شارن يقترح دولة فلسينية على 56% من الضفة وغزة. ووصف نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني هذه الخطة بـ «تخاريف اعتقد ان الجانب الامريكي غير مستعد الى سماعها». اما بيريز فقد أعرب عن استغرابه بقوله أمس «يصعب علي ان اصدق اننا نجري مفاوضات تحت تهديد النيران ولذلك لا اعتقد ان المفاوضات قد بدأت. لكني سأستوثق مما اذا كانت خريطة قد طرحت بالفعل». ونفى رعنان جيسين مساعد شارون ان يكون رئيس الوزراء الاسرائيلي قد تقدم بأي خرائط تحدد حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية. وقال جيسين للصحفيين «لقد استخدم الخريطة لتوضيح بعض المناطق التي يعتبرها مناطق امنية في المستقبل». وتظاهر آلاف الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية امس احتجاجاً على زيارة وزير الخارجية الامريكي كما جرت مظاهرات عارمة احياء للذكرى 34 لضم القدس الى الدولة الصهيونية. وواصل جيش الاحتلال رغم جوله الوزير الامريكي عدوانه حيث اشارت مصادر فلسطينية امس الى ان «الجرافات العسكرية الاسرائيلية بحماية الدبابات القتالية والمجنزرات، قامت بأعمال تجريف لاراضي المواطنين المزروعة في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة ضمن العدوان الاسرائيلي المتواصل». واوضح اصحاب هذه الاراضي ان «الجيش الاسرائيلي يقوم بأعمال التجريف بهدف اقامة طريق التفافي جديد للمستوطنين في مستوطنة دوغيت وهو على حساب اراضينا المزروعة التي نعتاش منها». ونفت مديرية الامن العام الفلسطيني امس ما اعلنه مصدر عسكري اسرائيلي حول اطلاق قذيفة هاون على مستوطنة نسيد حازاني جنوب قطاع غزة معتبرة هذا افتراء حملته الحرب الاعلامية الاسرائيلية. كما اصدر عرفات تعليمات صارمة وعاجلة لاجهزة الامن لمتابعة حادث اطلاق النار الذي ادى في وقت سابق امس الى مقتل مستوطنة واصابة اخرى في كمين نصبه فلسطينيون قرب مدينة جنين بالضفة الغربية واعتقال الفاعلين. وكانت المستوطنة اصيبت بجروح فيما كانت قرب جنين مع امرأة اخرى على متن سيارة قرب مستوطنة غانم كما اصيبت امرأة ثالثة بجراح طفيفة بينما كانت في سيارة اخرى في الوقت نفسه. واعلنت كتائب عز الدين القسام مسئوليتها عن الحادث. وقامت قوات الاحتلال امس باطلاق نيران أسلحتها الرشاشة على العمال الفلسطينيين أثناء توجههم للعمل فى المنطقة الصناعية شمال قطاع غزة مما أسفر عن اصابة اثنين منهم باصابات خطيرة. وقالت مصادر فلسطينية طبية فى مستشفى الشفاء بغزة أن الشابين فارس عبد الفتاح لافى « 22 عاما» ومحمد صلاح حوسو اصيبا برصاص من النوع المتفجر المحرم دوليا فى الصدر والفخد. واعتبر اللواء عبد الرزاق المجايدة مدير الامن العام فى قطاع غزة هذا العدوان الاسرائيلى بأنه عمل استفزازى غير مبرر ومخالف لكل الاتفاقات والمواثيق الدولية وحقوق الانسان وخرق اسرائيلي اخر لقرار وقف اطلاق النار . القدس ـ «البيان» والوكالات:
واشنطن تتراجع فوراً عن تأييد قوة المراقبين، شارون يستبعد تفكيك المستوطنات ويعرض خطة سلام وصفتها السلطة بـ «التخاريف»
