أبقت قيادة تجمع المعارضة السودانية اجتماعها في القاهرة مفتوحاً الى حين بلورة موقف موحد ومحدد ازاء المذكرة التي طرحتها مصر وليبيا لحل الأزمة السودانية والتي حصلت «البيان» على نصها. وعلقت القيادة اجتماعها امس اذ عكفت فصائل التجمع على دراسة المذكرة وضربت حولها سياجاً من السرية والتكتم على ان تعرض وجهات نظرها في اجتماع القيادة اليوم برئاسة محمد عثمان الميرغني، فيما وعدت الحكومة السودانية بتقديم ردها مكتوباً الى القاهرة وطرابلس في غضون ايام. وثمة اجماع عام داخل معسكرات اطراف الازمة على قبول متحفظ للمذكرة باعتبارها مجموعة مبادئ تصلح اساساً لحل سياسي شامل للأزمة غير انها تتطلب تطوير بعض بنودها. وجاء الاجماع على قبولها من منطلق ان المذكرة لا تتضمن بنداً يمكن ان يستثير رفض اي من اطراف الأزمة باستثناء الدعوة لتشكيل حكومة انتقالية تتولى مهمة تنظيم انتخابات تعددية وهي مسألة رفضها اطراف داخل النظام لكن المذكرة اغفلت في الوقت نفسه مسألتي فصل الدين والدولة وحق تقرير المصير. وهما مطلبان ملحان لفصائل داخل التجمع خاصة الحركة الشعبية التي يتزعمها الدكتور جون قرنق. ووفقاً لمعلومات استقتها «البيان» من مصادر متباينة في القاهرة والخرطوم فإن المذكرة المصرية الليبية ترضي كل أطراف الازمة السودانية وتصلح قاعدة لحل سياسي شامل للخروج من الأزمة، ووفقاً لقيادي في المعارضة فإن المذكرة لا تتضمن بنداً يمكن ان يحرض احد الاطراف على رفضها لكن قيادياً اخر اشار الى بند تشكيل حكومة انتقالية باعتبارها مسألة مرفوضة من قبل اصوات داخل معسكر النظام ترى في هذه الحكومة خطوة لاجهاض مشروع النظام اذ ان هذه الاصوات تطالب بانخراط فصائل المعارضة تحت المظلة السياسية القائمة حالياً في الخرطوم. غير ان المصدر نفسه اشار الى ان بند الحكومة الانتقالية يمثل انموذجاً للمعالجة غير المكتملة للقضايا الجوهرية التي تناولتها المذكرة دون ان تتعمق فيها واوضح المصدر ان المذكرة لم تحدد عمر الحكومة الانتقالية او مهامها. وأكد المصدر ان المذكرة تطرقت بالفعل الى قضايا جوهرية لكن الصياغة غلب عليها التعميم فجاءت الافكار فضفاضة، وقال لابد من الدقة في التعبير حتى تتبلور الافكار بصورة قاطعة اذ ان دقة الصياغة ووضوح الهدف سيساهمان في سهولة التلاقي والتبصر ومن ثم يجنبان الاطراف امكانية ولوج مرحلة تضارب التفسير والتأويل. واكد مصدر قريب من اجتماع قيادة التجمع ان الفصائل انكبت على دراسة المذكرة بالجدية التي تستحقها من منطلق انها مشروع مستقبلي لوطن وأمة. وفي الخرطوم اكد مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني استلام الحكومة المذكرة ورفض الكشف عن مضمونها واعلن ان الحكومة ستقدم رداً مكتوباً الى لجنة المبادرة المشتركة في غضون ايام بعد اخضاع المذكرة للدراسة المتأنية في كل بنودها داخل اجهزة الحزب والحكومة. وأوضح اسماعيل ان اجتماعاً موسعاً سيعقد برئاسة الفريق عمر البشير للخروج بالرؤية المناسبة التي تراها الحكومة، واعرب عن امله في ان يخرج اجتماع المعارضة بخطوات واضحة ورؤية واضحة نحو السلام مضيفاً «نحن سننتظر ما يخرج به هذا الاجتماع». ورغم التكتم الذي احاطت به الحكومة والمعارضة المذكرة الا ان مصادر في القاهرة والخرطوم ابلغت «البيان» بأن الملامح الأساسية للمذكرة المطروحة تؤكد على وحدة السودان ارضاً وشعباً وفقاً لرؤية اهل السودان كما تؤكد على المواطنة باعتبارها اساس الحقوق والواجبات وتعتمد الديمقراطية التعددية اساساً للحكم مع اعتماد نظام اللامركزية ومراعاة توزيع عادل للسلطة. كما تؤكد المذكرة على احترام حقوق الانسان وفقاً للمواثيق الدولية والفصل بين السلطة والقضاء وكفالة الحريات التي تشمل حرية التعبير والتنظيم والاعتراف بالتعدد الديني والاثني في السودان. واوصت المذكرة بتشكيل حكومة انتقالية تضم كافة القوى السياسية في السودان تتولى مهمة تنظيم انتخابات تعددية. كتب عمر العمر: