فاجأ زعيم المعارضة السودانية بالمنفى محمد عثمان الميرغني مراقبي الشأن السوداني امس بتوجيه اتهام نادر الى كل من مصر وليبيا بـ «الإنحياز الى النظام» في مسعاهما للتوسط بين الفرقاء السودانيين. لكن الميرغني الذي كان يتحدث للصحافيين عقب افتتاح اجتماعات الهيئة القيادية لـ «التجمع الوطني الديمقراطي» في القاهرة امس، بدا متفائلا «ببدء عهد جديد» في طريق الحل السياسي الشامل عقب استلامه ورقة مشتركة طال انتظارها من دولتي المبادرة موجهة الى كل من «التجمع» والحكومة السودانية وحزب الامة وسلمت في وقت واحد للاطراف الثلاثة. وعلمت «البيان» ان الورقة المشتركة التي تشكل اختراقا في جهود الحل السلمي احتوت على عشر نقاط ينتظر ان تثير جدلا واسعاً والمح الميرغني الذي يرأس في الوقت نفسه الحزب الاتحادي الديمقراطي الى استعداده لتقديم تنازلات، مطالبا في خطوة نادرة بوقف شامل لاطلاق النار على جميع جبهات القتال في السودان، وهي دعوة تتقاطع مع موقف حليفه الرئيسي الذي يقاتل في الجنوب جون قرنق، ويتوافق مع مطلب ملح للحكومة السودانية. وكان الميرغني قد وجه نداء خلال كلمة افتتح بها الاجتماعات الى غريمه التقليدي الرئيس السوداني الفريق عمر البشير بالعمل على وضع حد «لمسلسل النزال» ودفع جهود السلام، محذرا من ان الركود في تحركات الوسطاء ومراوغات النظام قد تؤدي الى «حلول تفرض علينا» في استعارة متطابقة لتحذيرات وجهها قبل اشهر زعيم حزب الامة الذي انشق على «التجمع» الصادق المهدي. وفي تصريحاته عقب الجلسة الافتتاحية لاجتماعات المعارضة ، قال الميرغني: «على دولتي المبادرة (مصر وليبيا) الالتزام بالحيدة في التعامل المستقبلي» موضحاً ان السبب الرئيسي لحضوره برفقة جون قرنق زعيم «الجيش الشعبي لتحرير السودان» الى القاهرة الاسبوع الماضي كان «لمتابعة الانحياز الواضح في الفترة السابقة من دولتي المبادرة للنظام السوداني» لكنه عاد ليقول: «بعد لقاء اليوم واستلام المذكرة فقد فتح عهد جديد» وفي تصريحاته امام الصحافيين فجر الميرغني مفاجأة اخرى بالدعوة الى «وقف شامل لاطلاق النار وعلى جميع الجبهات». وفي رده على سؤال عن التأكيدات التي يقدمها التجمع في التمسك بما ظل ينادي به وعدم تقديم تنازلات قال الميرغني: «نحن نفاوض.. ولا داعي لأي تأكيدات» وكان تعليقه حينما استلم ورقة المبادرة «هذه اشارة ايجابية كبيرة». وفي الخرطوم قام السفيران المصري والليبي ظهر امس بتسليم الحكومة وحزب الامة الورقة المتعلقة بالمبادرة المشتركة للوصول الى وفاق وطني بالسودان. وقال محمد عاصم ابراهيم سفير مصر في تصريحات صحفية بدار حزب الامة بأم درمان ان المذكرة تتضمن عدداً من المباديء ستناقشها الاطراف المعنية والتي حددها السفير في الحكومة والتجمع الوطني الديمقراطي وحزب الامة كل على حده. وقال ان هذه الاطراف الثلاثة ستقدم ردودها لدولتي المبادرة المشتركة والتي نأمل ان تكون ايجابية. واضاف السفير المصري عقب لقائه بالصادق المهدي زعيم حزب الامة برفقة السفير الليبي بالخرطوم ان الغرض من الورقة المصرية الليبية هو تفعيل المبادرة المشتركة لاحلال السلام والوفاق في السودان. وقال السفير المصري ان دولتي المبادرة لم يحددا سقفا زمنيا محددا للرد على الورقة لكنه اكد ثقة مصر وليبيا في ان اطراف النزاع ستعمل على الرد في اقصر مدى زمني موضحاً ان عدم تحديد دولتي المبادرة لسقف زمني مرده الى ان الجهد المصري الليبي هو جهد تسهيلي وليس فيه اي نوع من الوصايه أو فرض الجداول الزمنية. وبدوره اعلن الصادق المهدي فور تسلمه للمذكرة عن اجتماع مشترك سيعقد اليوم مابين المكتب القيادي والمكتب السياسي لتمديد رأي الحزب في المذكرة وتسليمه لدولتي المبادرة المشتركة واعلانه للرأي العام السوداني. الى ذلك قال مصدر سياسي رفيع في المعارضة ان الورقة المصرية الليبية تضمنت عشر نقاط رافضاً الخوض في تفاصيلها في الوقت الحالي. لكن المصدر الذي طلب حجب اسمه اعتبر ان القراءة الاولى للورقة توضح انها تشكل مشروعاً لحل سياسي شامل للازمة السودانية وقال تعتبر اكثر تقدما في طروحاتها مقارنة بمبادرة (ايجاد). القاهرة ـ رجاء العباسي: الخرطوم ـ عثمان فضل الله: