سعى رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون لافراغ جولة وزير الخارجية الامريكي كولن باول الى المنطقة المقررة اليوم عبر تحذير الادارة الامريكية من أن طرح جدول زمني لتطبيق تقرير ميتشيل يعني نسف الهدنة، لكن الولايات المتحدة شددت على ضرورة «مواصلة اسرائيل لوقف اطلاق النار». كما صعد شارون حربه الدعائية ضد الفلسطينيين ورئيسهم بالتزامن مع مواصلة الاعتداءات وابرزها اغتيال فلسطيني من مناطق الـ 48، كان الرد الفلسطيني على ذلك بسلسلة تفجيرات استهدفت مدرعات جيش الاحتلال وتحذير عربي اطلقه الرئيس المصري من ان التصعيد يهدد المصالح الامريكية والمنطقة ككل. وبالاضافة الى الشروط التعجيزية التي حملها شارون الى واشنطن بهدف التهرب من الانتقال للشق السياسي الوارد في تقرير ميتشيل الخاص بفترة تبريد طويلة تعقبها عشرة ايام هدوءاً مطلقاً كشفت «هآرتس» العبرية قبل لقاء رئيس وزراء دولة الاحتلال مع الرئيس الامريكي جورج بوش في واشنطن انه «سيحذر بوش من ان تطبيق توصيات ميتشيل قبل الهدوء التام ستؤدي لانهيار وقف اطلاق النار». ويعني ذلك عملياً افراغ جولة باول المقررة اليوم من محتواها لانها تقوم على اساس طرحه المتوقع لجدول زمني لتطبيق توصيات هذا التقرير. ومن أجل ذلك سعى شارون لحشد ضغوط امريكية يهودية على ادارة بوش قبل لقائه به، حيث اتهم خلال خطاب امام لجنة الصداقة الامريكية الاسرائيلية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتزعم «عصابة ارهابية» واعلن ان «القدس ستبقى العاصمة الموحدة والابدية للشعب اليهودي». وسارعت السلطة الفلسطينية عبر نبيل ابو ردينة مستشار عرفات للتمسك بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة واعتبار جولة باول «مفترق طرق». الى ذلك اعلن المتحدث باسم البيت الابيض اري فليتشر ان الرئيس الامريكي جورج بوش الابن سيطلب من الدولة العبرية الاستمرار في ضبط النفس من اجل ترسيخ وقف اطلاق النار الاسرائيلي الفلسطيني وذلك خلال استقباله شارون. وقال ان «رسالة الرئيس (بوش) لشارون ستشدد على اهمية القيام بكل الجهود (اللازمة) من اجل ترسيخ وقف اطلاق النار والانتقال الى مرحلة هدوء ثم اتخاذ اجراءات ثقة ضرورية من اجل استئناف المحادثات السياسية». واضاف ان الرئيس الامريكي مرتاح لضبط النفط الذي تظهره اسرائيل وهو «سيطلب من شارون مواصلة ضبط النفس». وفي موازاة الحملة الدعائية الشارونية صعد جيش الاحتلال والمستوطنين من عدوانهم بهدف تفجير الاوضاع في المناطق الفلسطينية لتبرير تأجيل تطبيق تقرير ميتشيل. فقد اقدم اسرائيليون مجهولون امس على اغتيال فلسطيني امام منزله في مدينة يافا داخل الدولة العبرية. واحكم جيش الاحتلال حصاره لنابلس وجنين واعتقل خمسة فلسطينيين من بلدة شويكة شرق طولكرم بالضفة الغربية بزعم انتمائهم لحركة حماس فيما اعلن استمرار حظر التجول على الخليل بعد اشتباكات امس الاول الى اشعار آخر وهو ما تحداه الفلسطينيون فجرت مواجهات في المدينة اسفرت في حصيلة اولية عن اصابة طفل. ووقع انفجار غامض في مدينة نابلس هو الثالث من نوعه خلال اسبوع واحد اصيب خلاله الشابان الفلسطينيان فارس حمد (21 عاما) وفادي سليمان (21 عاما) خلال تواجدهما في مختبر مدرسي. كما اصيب ثلاثة فلسطينيين برصاص الاحتلال في حي الامل والنمساوي جنوب خانيونس بقطاع غزة. وفي المقابل انفجرت الليلة قبل الماضية عبوة ناسفة كبيرة الحجم لدى مرور قافلة عسكرية اسرائيلية مدرعة على الطريق الفاصل بين مستوطنتي «ايلي سيناي» و«نيسانيت» اليهوديتين شمال قطاع غزة، دون ان يبلغ عن وقوع اصابات في صفوف الجيش الاسرائيلي. واعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس في بيان لها مسئوليتها عن تفجير عبوة موجهة شديدة الانفجار. وقال الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي انه في اعقاب انفجار العبوة الناسفة، التي زرعها المسلحون الفلسطينيون على الطريق، وصلت قوات معززة من الجيش الاسرائيلي الى المكان، وقام خبراء المتفجرات بتمشيط المنطقة بحثاً عن عبوات ناسفة اخرى مشيراً في الوقت ذاته الى انه حدث تبادل لاطلاق النار عقب وقوع الانفجار بين المسلحين الفلسطينيين وجنود الجيش الاسرائيلي. وفي السياق ذاته اوضح الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي ان المسلحين الفلسطينيين اطلقوا مساء الاثنين، اربع قذائف هاون سقطت جنوب مستعمرة «نتساريم» اليهودية جنوب قطاع غزة، دون ان يبلغ عن وقوع اصابات في الارواح كما تم القاء قنبلتين يدويتين على موقع «ترميد» العسكري الاسرائيلي على الحدود مع مصر قرب رفح. في غضون ذلك وجه الرئيس المصري حسني مبارك امس رسالة تحذير واضحة لواشنطن قبيل بدء اجتماع بوش وشارون. وردا على سؤال عن الهدف من زيارة باول، قال مبارك «تحدثنا معهم كثيرا جدا ولابد ان تكون هناك حركة امريكية. فهى اكبر دولة في العالم ويجب ان تتحرك باتجاه هذه القضية لان لديها مصالح كثيرة في المنطقة». وحذر من ان المصالح الامريكية «ستتأثر اذا لم يكن هناك دفع ومساهمة في ايجاد حل لعمليات العنف الذي قد ينقلب الى ارهاب الذي سيكون مسرحه فظيعا في العالم. ونحن كلنا سنتأثر ولا نريد العودة الى الوراء». وقال «ولذلك كان رأيى دائما انه لا بد ان يتحركوا للقيام بأي شيء» موضحا ان المسألة ليست قضية «ضغط على الفلسطينيين ويجب رؤية الحل العادل الذي يوصلنا الى الطريق السليم». وطالب عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني اسرائيل من جهته خلال لقائه امس في لندن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بوقف الانشطة الاستيطانية كافة كمقدمة لتهيئة مناخ عودة المفاوضات. وفي هذا الاطار قال وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر خلال لقاء لحزب العمل امس ان اخلاء 16 مستوطنة عشوائية سيتم هذا الاسبوع فيما زعم وزير الخارجية شيمون بيريز في الاجتماع نفسه ان تجميد الاستيطان بدأ. لكن وزير الامن الداخلي الاسرائيلي عوزي لاندو كشف عن خلافات داخل حكومة شارون حول هذا الموضوع بتصريحه امس ان بن اليعازر غير مخول لاتخاذ قرار اخلاء المستوطنات. غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات: رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي:
