اثبت المتهمون من سكرتارية التجمع في أقوالهم امام المحكمة الخاصة برئاسة القاضي عبدالدائم زمراوي بأن المسئول الأمريكي الذي التقوه سرا طرح احتمالات قلب النظام أو الانتفاضة عليه وأكدوا انهم رفضوا هذه الخيارات لاستحالتها. وكانت المحكمة باشرت اعمالها بمحاكمة المتهمين من سكرتارية التجمع المعارض بالداخل امس بالاستماع الى بقية اقوال المتهمين الثمانية الذين جرى القبض عليهم في ديسمبر من العام الماضي اثناء اجتماعهم بدبلوماسي امريكي بعد ان اعلنت السلطات الأمنية ان الاجتماع كان لترتيبات لقلب النظام. وتلى المتحري النقيب قرشي السيد اقوال المتهمين الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن حسب ترتيب الاتهام. وقال المتهم الرابع التجاني مصطفى امين سر منظمة حزب البعث «60 عاما» ويعمل في التجارة انه حضر الاجتماع بناء على دعوة تلقاها من المتهم السادس محمد سليمان وقال انه ابلغ ان الاجتماع خاص بسكرتارية التجمع مع مسئول امريكي لمعرفة الاوضاع في السودان وأكد ان المسئول الامريكي قام اثناء الاجتماع بطرح اسئلة لأعضاء السكرتارية عن الخيارات الانسب لتغيير النظام والتي من بينها الانقلاب العسكري او الانتفاضة الشعبية وقال انهم أكدوا للمبعوث اعتراضهم على فكرة الانقلاب العسكري من حيث هي كما ان خيار الانتفاضة الشعبية بات مؤجلاً الآن. وقال ان المسئول الامريكي تساءل عن علاقة التجمع في الداخل بتجمع الخارج وعن موقف حزب الامة المعارض بعد خروجه من التجمع بالخارج وعلاقته بتجمع الداخل ومدى تمثيل الحركة الشعبية التي يقودها العقيد جون قرنق في تجمع الداخل. وقال المتهم الرابع التجاني مصطفى ان المسئول الامريكي اكد خلال اللقاء الذي تم بمنزل المتهم الأول ابراهيم حاج موسى ان (أي المسئول الامريكي) لا يدري خلال فترة الـ 6 أشهر المقبلة ما اذا كانت الادارة الامريكية الجديدة ستواصل دعمها للتجمع المعارض أم لا لأن الأمر يرتبط بطبيعة السياسة الجديدة. وقال التجاني مصطفى انه يمثل تجمع الاحزاب الحديثة والتي تسعى من خلال نشاط السكرتارية الى الضغط على الحكومة لاجبارها على قبول الحل السياسي الديمقراطي وقال انهم استبعدوا خلال الحديث مع المسئول الامريكي خيار الانتفاضة المحمية لأن ذلك يحتاج الى توفير سلاح للجماهير وهو ما لا تستطيعه قيادات التجمع بالداخل وقال ان النقاط التي حددها الدبلوماسي الامريكي تتلخص في الحديث عن قضايا الفساد المالي والتنمية الاقتصادية ووسائل اسقاط النظام اذ كان ذلك عبر احتمالات الانقلاب العسكري او الانتفاضة وهو ما رفضه اعضاء السكرتارية اثناء التداول وقال ان المسئول الامريكي اكد انهم يقدمون دعماً للمعارضة عبر منظمات غير رسمية في المناطق المحررة في الشمال والجنوب الى جانب دعم اجتماعات التجمع. وقال المتهم الخامس محمد وداعة ممثل حزب البعث ومدير مطبعة الاشقاء انه تلقى خبر الدعوة للاجتماع من محمد سليمان (المتهم السادس) بأن هناك دبلوماسياً امريكياً يرغب في الاجتماع بأعضاء السكرتارية وعرف الدبلوماسي نفسه في الاجتماع بأنه المسئول السياسي في السفارة الامريكية في الخرطوم ومقيم في نيروبي وان هدفه من الاجتماع معرفة او استطلاع رأي السكرتارية للحل السياسي وتقدم بأسئلة حول تصورات التجمع بقيام حكومة قومية لفترة انتقالية يعقبها استفتاء حول تقرير مصير الجنوب. وقال ما هي الضمانات بأن تفضي نتائج الاستفتاء للجنوب الى خيار الوحدة؟ كما تساءل عن علاقة التجمع في الداخل بحزب الامة. وقال ان الدبلوماسي الامريكي كان يقوم بتدوين وكتابة الملاحظات والاجابات. وكشف وداعة ان حزب البعث كان قد شرع في اجراء اتصالات ومن بينها ترتيب لقاء مع الرئيس عمر البشير. اما المتهم السادس محمد سليمان ممثل النقابات «شيوعي» (60 عاماً) ويعمل طبيباً بيطرياً بالمعاش فقال ان المسئول الامريكي تحدث خلال الاجتماع عن نقاط محددة تتعلق بالكيفية التي يراها اعضاء السكرتارية لازالة النظام وتقدم بعدة اسئلة حول الخيارات المتاحة من انقلاب عسكري الى انتفاضة شعبية، وقال المتهم السادس ان المقصود باسقاط الحكومة هو ازالة الوضع الحالي، وقال ان خيار الانتفاضة كان وارداً قبل اجتماع التجمع في سبتمبر 2000 لكنه خيار غير قائم الآن. وأكد ان الاجتماع تم دون اخذ اذن من جهات الاختصاص، وقال ان المسئول الامريكي تقدم بسؤال مباشر عن مدى بقاء او تفتت التجمع المعارض بعد سقوط الحكومة. وقال المتهم علي احمد السيد ممثل الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض انه اتصل بالتجاني مصطفى وعلم ان الاجتماع محدد له الاربعاء 6/12 واقترحت عليه احضار علي محمود حسنين لكنه حبذ قصر الاجتماع على اعضاء السكرتارية، وقال انه حضر اللقاء لكنه لم يستوعب كل ما يدور لكنه أمن على كل ما قاله جوزيف أوكيلو (المتهم الثامن) ومن ذلك رفضهم مبدأ الانقلاب او الانتفاضة وقال ان المسئول الامريكي كان يكذب حينما تحدث عن تمويل اجتماعات التجمع. وقال السيد انه لم يخطر صاحب المنزل بأن الاجتماع يخص سكرتارية التجمع او ان المنزل سيشهد اجتماعاً اجنبياً وقال انه اجاب على سؤال من المسئول الامريكي بأن جميع الاحزاب الممثلة في التجمع بالخارج اعضاء في تجمع الداخل باستثناء حزب البعث، واشار الى ان المسئول الامريكي تساءل عن مدى امكانية ان ينفذ المؤتمر الشعبي الذي يقوده الدكتور حسن الترابي انقلاباً ضد السلطة في السودان وقال ان ما قاله الصادق المهدي رئيس حزب الامة عن احتمالات قيام انقلاب في السودان اثناء تواجده بالقاهرة حديث غير صحيح وأنكر علي السيد ان يكون له اي معرفة بموضوع الـ 30 ألف دولار التي قيل انها صرفت على اعضاء التجمع. اما جوزيف اوكيلو المتهم الثامن والامين العام للتجمع ورئيس كتلة الاحزاب الافريقية فقال ان المسئول الامريكي اكد خلال الاجتماع انه سبق له ان اجتمع بأعضاء من حزبي الأمة والمؤتمر الشعبي (المعارض) الذي يتزعمه الترابي ويرغب في معرفة رأي السكرتارية كما انه سيعمل على الاجتماع بممثلين للحزب الحاكم وتساءل عن علاقة السكرتارية بحزب الامة وقال ان المسئول الامريكي اكد ان الادارة الامريكية حددت 6 اشهر لمعالجة الوضع وتحديد موقفها ما اذا كانت ستواصل دعم المعارضة ام تختار بديلاً آخر. وقد رفعت المحكمة جلساتها على ان تعاود الانعقاد صباح الاربعاء. الخرطوم ـ التجاني السيد: