يبدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون اليوم زيارته لواشنطن بلقاء الرئيس الامريكي جورج بوش بعد ان واصلت قوات الاحتلال امس انتهاك الاتفاقات والتفاهمات عبر استمرار اجتياح مناطق السلطة الفلسطينية واعترافها باغتيال ناشط في حركة فتح، وقصفت بالأسلحة الثقيلة مدينتي الخليل وخانيونس اثر اصابة ثلاثة جنود ومستوطنين برصاص مسلحين فلسطينيين. وفي هذه الاثناء ظهرت بوادر ازمة فلسطينية امريكية بعد ان هاجمت السلطة الفلسطينية تراجع ادارة بوش عن تعهدها بتطبيق تقرير ميتشيل كرزمة واحدة واستبعاد اي رقابة غير امريكية على تنفيذ توصيات التقرير. وبالتزامن مع بدء شارون زيارته لواشنطن حيث يلتقي اليوم الرئيس الامريكي جورج بوش اعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات رفض السلطة الفلسطينية لتصريحات المبعوث الامريكي وليام بيرنز الاخيرة حول محاولته «اجبار اسرائيل او جلبها الى اقرب ما يكون من تقرير لجنة ميتشيل». وقال عريقات ان الادارة الامريكية تراجعت عن تعهدها بتطبيق التقرير كرزمة واحدة وفق جدول زمني محدد وعدم عودة التفاوض على اي من بنوده. وطالب المفاوض الفلسطيني خلال جلسة للمجلس التشريعي في غزة أمس الادارة الامريكية باعلان «موقفها اذا كانت لا ترغب او غير قادرة على مواجهة حكومة شارون واجباره على تنفيذ توصيات ميتشيل بشكل دقيق وحرفي خاصة فيما يتعلق بوقف الانشطة الاستيطانية بما فيها ما يسمى النمو الطبيعي». ويأتي هذا الموقف عشية جولة باول التي يبدأها غداً بلقاء الرئيس المصري حسني مبارك في الاسكندرية حاملاً جدولاً زمنياً لتطبيق ميتشيل وفقاً للصحف العبرية كان بيرنز عرضه على الجانبين. واوضحت الصحف هذه ان باول سيعرض نص الجدول على الفلسطينيين والاسرائيليين ومن ثم يقوم بزيارة خاطفة الى الرياض قبل ان يعود لتسلم الردود التي لا تحتمل النقاش بل الرفض او القبول. وقالت المصادر نفسها ان جدول باول يتضمن فترة خمسة اسابيع تهدئة يصار بعدها الى اجراءات الثقة لثلاثة شهور وتتضمن تجميد الاستيطان دون التطرق الى «النمو الطبيعي» ومن ثم استئناف المفاوضات على ان تشرف الولايات المتحدة وحدها على تطبيق هذا الجدول ومن دون اية مشاركة دولية. وجدد باول امس عشية توجهه الى الشرق الاوسط انه يأمل في التقدم بسرعة في تطبيق خطة لجنة ميتشيل. وصرح باول للصحفيين على هامش مؤتمر الامم المتحدة حول الايدز «اتطلع بشدة الى الاسراع في المضي قدماً في تطبيق تقرير ميتشيل ولكن ذلك لن يحدد بجدول زمني وانما بما يجري ميدانياً». ورداً على سؤال حول ما اذا كان يحمل معه افكاراً جديدة قال باول «الافكار التي احملها الى المنطقة هي افكار خطة ميتشيل» مضيفاً «ليس هناك اقتراحات جديدة او خطة سياسية». وفي مؤشر على سعي حكومة شارون للتهرب من استحقاقات هذا الجدول رغم ما فيه من تحيز لصالحها صعد جيش الاحتلال من عدوانه ضد الفلسطينيين. وقال شهود عيان ان اشتباكا مسلحا دار عصر أمس بين مسلحين فلسطينيين من جهة وقوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين من جهة اخرى في مدينة الخليل بالضفة الغربية. وقال الشهود أن اشتباكا مسلحا دار من الحي الاستيطاني الواقع في وسط المدينة أسفر عن إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين أحدهم بحالة الخطر بالإضافة لمستوطنين فيما لم يبلغ عن إصابات في الجانب الفلسطيني. وأضاف شهود العيان أن قوات الاحتلال استخدمت المدفعية الثقيلة بقصف حي أبو سنينة المجاور. كما أصيب الطفل محمد حسين عاشور (11 عاماً) بشظايا في أسفل الرأس، عندما أطلق جنود الاحتلال المتمركزون في الموقع العسكري التابع لمستوطنة «نفيه دكاليم» غرب المشروع النمساوي في خانيونس قذائف باتجاه مجموعة من الأطفال كانوا يلهون في حديقة البلدية عقب تشييع الشهيد محمد حمدان أمس. وذكر شهود عيان، أن جنود الموقع العسكري أطلقوا ثلاث قذائف دون حدوث أية مواجهات، مؤكدين أن هدف الجنود من وراء ذلك كان استفزاز الأطفال وجرهم للمواجهات وقتلهم، كما فعلت قوات الاحتلال طوال الأسبوع الماضي حيث قتلت طفلين بدم بارد. وذكرت مصادر طبية في «مستشفى الأمل» في المدينة، أن حالة الطفل مستقرة بعد أن قدمت له الإجراءات الطبية اللازمة. وبعد القصف الاسرائيلي فرض جيش الاحتلال حظر التجول أمس في القطاع الخاضع لسيطرته في الخليل. كما استأنفت جرافات الاحتلال الاسرائيلي امس عمليات التجريف وتدمير اراضي المواطنين المحاذية لمستوطنة نجهوت العسكرية المقامة على اراض مصادرة غرب بلدة دورا في محافظة الخليل. وذكر شهود عيان ان جرافات عسكرية اسرائيلية تحت حراسة ثلاث دبابات شرعت بتجريف ما مساحته خمسة دونمات من الأراضى الزراعية الواقعة خلف كلية التربية الحكومية والمحاذية لمستوطنة نتساريم في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال اقامه موقع عسكرى آخر على طريق المنطار الواصل بين معبر المنطار ومفرق الشهداء. وأعرب العميد اسامة العلمى رئيس لجنة الامن الاقليمية عن اعتقاده أن الاراضى التى يتم تجريفها خلف كلية التربيه تأتي في اطار سياسة اسرائيل المستمرة باقامة مواقع عسكرية جديده وتعزيز مواقعها القديمة. وأكد العلمى قيام اسرائيل باقامة ثلاثة مواقع عسكرية جديدة في الأسبوع الماضى على طريق أبو العجين وبجانب المطاحن وعلى طريق المنطار. وقال ان السلطة الوطنية الفلسطينية أبلغت الولايات المتحدة رسميا بتلك المواقع التى تعد استهتارا بمشروع تينيت وبالعالم وطالبت الولايات المتحده في ثلاث رسائل احتجاج الوقوف امام مسئولياتها. وفيما كان وزير الحربية الصهيوني بنيامين بن اليعازر يزعم امام لجنة في الكنيست اعطاءه اوامر باخلاء 15 مستوطنة عشوائية شرع مستوطنو ايلي سنياي المقامة على اراضي الفلسطينيين غرب بيت لاهيا بقطاع غزة في توسيع هذه المستوطنة باتجاه البحر. وكان هؤلاء الارهابيون بدأوا دوريات مسلحة بعد تزويدهم بمصفحات وستر واقية من الرصاص وقطعوا الطرق الرئيسية في الضفة الغربية. كما اعتقلت سلطات الاحتلال امس 11 فلسطينياً اثنان منهم على معبر رفح البري واثنان من حركة فتح في الضفة هما عزيز صالحة ومحمد نورا بزعم مشاركتهما في قتل جنديين اسرائيليين في رام الله في اكتوبر الماضي. واعلنت الوكالة اليهودية التي عقدت اجتماعاً امس في القدس بحضور وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ما اسمته «المشروع القومي» بمشاركة حكومة شارون لمواصلة تهجير يهود الفلاشا الى فلسطين بتكلفة تبلغ 660 مليون دولار. وواصل مسئولو الدولة العبرية الى جانب ذلك حملة تحريضية ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حيث قال الرئيس الاسرائيلي موشيه كتساف امس لدى استقباله رجال أعمال امريكيين ان «عرفات يعتبر عقبة في طريق السلام». كذلك زعم بن اليعازر امام لجنة الدفاع والشئون الخارجية في الكنيست «لا علاقة لاسرائيل بعملية التصفية لكن هذا الشخص كان ارهابيا يزود الارهابيين بالقنابل وتصفيته مسألة ايجابية» في اشارة لاغتيال ناشط فتح اسامة الجوابرة في نابلس. واضاف ان «اسرائيل لا تنفذ عمليات تصفية فهي تهاجم فقط الارهابيين في طريقهم الى تنفيذ اعتداءات». لكن صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية فضحت امس كذب بن اليعازر حين نقلت عن مقرب من شارون كشفه عن اتصال هاتفي مؤخراً مع عرفات تم خلاله تزويده بقائمة نشطاء فلسطينيين ومطالبته باعتقالهم وتحديد مهلة زمنية له بيومين لاتمام ذلك. وقال المصدر ان الجوابرة كان من ضمن القائمة هذه ولما مرت المهلة دون استجابة عرفات حدث الانفجار الذي أودى بحياته. وشيع نحو ثمانية آلاف فلسطيني امس الجوابرة وسط هتافات «الانتقام يا صقور ويا قسام» في اشارة الى الجناحين العسكريين لحركتي فتح وحماس. وهددت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح في بيان لها وزعته اثناء الجنازة بأن «عملية الاغتيال القذرة التي نفذتها ايدي عميلة ضد قائد كتائب شهداء الاقصى في مدينة نابلس لن تمر هكذا ابدا وسيكون ردنا هذه المرة في قلب الكيان الصهيوني وليس على الطرقات فقط». القدس، غزة ـ «البيان» والوكالات:
