مراهناً على رد عسكري فلسطيني كبير يساعده في انتزاع الضوء الامريكي الاخضر لشن عدوانه المبيت أطلق رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون تحريضاً مبطناً عشية توجهه الى واشنطن بازاحة الرئيس ياسر عرفات، مستبعداً التوصل الى اي سلام معه زاعماً انه يقود «ائتلافاً ارهابياً» ومضيفاً شرطاً تعجيزياً جديداً لقبول البدء بتطبيق تقرير ميتشيل، حيث اشترط ان يوقف الفلسطينيون الانتفاضة لمدة عشرة ايام تعقبها فترة 6 أسابيع كمهلة للتهدئة، فيما اقدم جيشه على تنفيذ توصياته واغتيال احد كوادر حركة فتح ما اسفر عن اصابة طفلين بالتزامن مع استمرار اجتياح مناطق غزة لم يحرك في السلطة الفلسطينية ساكناً سوى الضغط على فصائل الانتفاضة لوقف النار. (طالع ص22) ففي تصريحات لمجلة «نيوزويك» وصحيفة «واشنطن بوست» الامريكيتين شن شارون هجوماً غير مسبوق في وقاحته على الفلسطينيين ورئيسهم بهدف الاستفزاز. وقال «عرفات يتلاعب بالارهاب، لن يمر وقت طويل جدا قبل ان يتعين على اسرائيل اتخاذ خطوات. من المستحيل الاستمرار بهذه الطريقة». وأضاف شارون قبيل توجهه الى واشنطن لاجراء محادثات مع الرئيس جورج بوش «اذا كنا مستعدين لان تكون لدينا قائمة ضحايا يومية و(مواصلة) اظهار ضبط النفس فقد نكون محبوبين. هذا شيء لطيف جدا ولكن هذا امر لا يمكن قبوله. لقد حاولنا . لقد حاولنا حقيقة». وقال شارون ان اسرائيل ستكون افضل بلا عرفات. «اذا لم يكن موجودا سيكون الوضع اسهل.. عدد متزايد من رجال مخابراتنا يرون انه عقبة امام السلام..اعتقد ان عرفات عقبة». واضاف ان من الضروري ممارسة ضغوط دولية كبيرة على عرفات لجعله يكف عن «الارهاب والعنف والتحريض، اتوقع انه سيفهم ..انه سيتعين علينا اتخاذ خطوات من اجل حل المشكلة. لا يمكن ان يستمر الامر على هذا النحو». وحول سؤال ما اذا كان يستطيع التوصل في المستقبل الى تسوية مع عرفات اجاب شارون: «لا اعتقد انه من الممكن التوصل الى تسوية مع منظمة ارهابية. عرفات يترأس ائتلاف ارهاب وقواته الامنية متورطة بالارهاب. بعضها الحرس الرئاسي، ينسق عمليات مع منظمة حزب الله التي بدأت تعمل داخل اسرائيل». وانتقد شارون ايضا المسئولين عن اتفاق اوسلو ومنهم وزير الخارجية في حكومته، شيمون بيريز. وقال ان «المسئولين عن خطأ اتفاق اوسلو يحاولون تبرير ما فعلوه بالقول ان عرفات هو الوحيد من بين الفلسطينيين الذي من الممكن التوصل معه الى تسوية». ولم يكتف شارون بذلك بل مضى قدماً في التهيئة لعدوانه عبر استدراج الفلسطينيين لهجوم كبير يوفر له المبرر لهذا العدوان حيث اغتالت اجهزته الامنية أمس الناشط في حركة فتح اسامة جوابرة (29 عاماً) في انفجار كابينة هاتف عمومي في البلدة القديمة لمدينة نابلس في الضفة الغربية اسفر عن اصابة طفل (4 سنوات) وطفلة (عامان) كانا يمران بالجوار. واكد شهود عيان ان احد الاشخاص فجر الكابينة بآلة تحكم عن بعد ثم لاذ بالفرار لكن أجهزة الامن الفلسطينية تعرفت على هويته وشرعت في البحث عنه. كما اعلن مصدر عسكري اسرائيلي امس ان وحدة خاصة من الشرطة مكلفة مكافحة الارهاب اعترضت حافلة تقل 62 فلسطينيا كانوا ينوون التوجه الى اسرائيل للعمل من دون اذن. وقالت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية ان رجال الشرطة دققوا في هويات الركاب واعتقلوا عشرة منهم بعد ان تبين انهم من الملاحقين. وزعمت الاذاعة ان اثنين منهم كانا يرتديان القلنسوة التي يرتديها اليهود المتدينون ما يمكن ان يدفع الى الاعتقاد بأنهما كانا يخططان للقيام بعمليات داخل اسرائيل. كذلك اجتاحت دبابات الاحتلال امس حي المغراقة في غزة وخانيونس ورفح في جنوب القطاع وجرفت مئات الدونمات من الاراضي بالتزامن مع استمرار وتصاعد عدوان المستوطنين. واعتدى جنود الاحتلال ومعهم مستوطنون على فيصل ابو بكر الضابط في الشرطة الفلسطينية واصابوه بجروح متوسطة في الرأس عندما اعترضوه وأوسعوه ضرباً فيما ألقت مجموعة من المستوطنين صخرة كبيرة على سيارة المواطن المذكور اثناء مرورها على طريق نابلس قلقيلية. واصيب الشاب سامي خضر من قرية اللبن الشرقية بجروح ورضوض اثناء اعتداء المستوطنين عليه الذين خرجوا من مستعمرة عالية لمداهمة بلدتي السادية واللبن الشرقية صباح امس. وافاد المواطنون في اللبن ان المستوطنين اضرموا النار في بيادر القمح ومزارع الفلسطينيين في القريتين المذكورتين. في مقابل هذا التصعيد لزمت السلطة الفلسطينية التهدئة ووجهت ضغوطها الى قوى الانتفاضة. وقال الطيب عبدالرحيم امين عام الرئاسة الفلسطينية لقد طالبنا الفصائل والقوى السياسية التى خاضت معنا ملحمة الانتفاضة أن تترجم تفهمها لهذه التطورات على الأرض حفاظا على الموقف الفلسطينى الموحد وحتى لا يتخذ الجانب الاسرائيلي من أية خطوة انفرادية مبررا لمواصلة عدوانه للتنصل من تنفيذ التزاماته. واعتبر أمين عام الرئاسة أن وقف الاستيطان ووضع حد لاعتداءات المستوطنين والدخول في بحث الرزمة السياسية هو الطريق الأمثل لاستتباب الأمن. وأكد ضرورة احترام الجميع لالتزامات السلطة الوطنية والاتفاقات التى توصلت لها القيادة السياسية دون مزايدات من أى طرف وتوجيه الاتهامات بعد أن أثبتت الأحداث أن القيادة الوطنية للشعب الفلسطينى برئاسة الرئيس عرفات قادرة على ادارة دفة الصراع في هذه المعركة السياسية المعقدة بكل كفاءة وحنكة واقتدار وكان رائدها دائما هو الحفاظ على المشروع الوطنى وتحقيق اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وطالب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أمس في مدينة رام الله الحكومة الامريكية ان تعلن عن «جدول زمني لتنفيذ تقرير ميتشيل بأسرع وقت ممكن». واعرب عريقات عن استيائه جراء «المماطلة» الامريكية وذلك امام جلسة المجلس التشريعي الفلسطيني في مدينة رام الله أمس وقال «ان تنتظر كل هذه الفترة دون الاعلان عن جدول زمني يثير الكثير من الشكوك خاصة ان جميع الاطراف اكدت ضرورة تحديد جدول زمني واضح». واكد عريقات «ان الجانب الامريكي تعهد ان يتم التوصل لجدول زمني خلال اسبوع من اول لقاء». وقال «اما ان تطرح الادارة الامريكية الجدول الزمني لتنفيذ تقرير ميتشيل خلال ساعات او ان تعلن عن عدم القدرة والرغبة في التعامل مع الحكومة الاسرائيلية في ما يتعلق بالزامها تنفيذ ما جاء» في تقرير السيناتور الامريكي السابق. واضاف «ان اخطر ما سمعناه من المبعوث بيرنز عن النشاطات الاستيطانية ان الجانب الامريكي سيحاول جلب الجانب الاسرائيلي الى اقرب ما يكون الى توصيات ميتشيل بالرغم من انهم اكدوا عدم سماحهم بتفسير بنود التقرير». رجال الشرطة الفلسطينيون يفحصون كابينة التليفون التي فجرها الاحتلال امس في نابلس لاغتيال احد نشطاء حركة فتح أ.ف.ب جثمان الشهيد اسامة جوابرة الذي اغتالته اسرائيل امس في نابلس رويترز أطفال فلسطينيون يثبتون خيمة للاقامة فيها بعد ان دمر الاحتلال منزلهم في مخيم رفح بغزة أ.ف.ب
