ذكرت مصادر صحفية امس أن هناك صفقة «خطيرة» يجري تداولها في الخفاء من قبل الإدارة الأمريكية وإسرائيل وتقضي بأن تتم إعادة مزارع شبعا المحتلة إلى السيادة اللبنانية وإطلاق سراح جميع الأسرى، والمعتقلين اللبنانيين الموجودين في السجون الإسرائيلية وتقديم مساعدات مالية طارئة إلى لبنان بقيمة أربعة مليارات دولار أمريكي مقابل موافقة الحكومة اللبنانية على التوقيع على معاهدة سلام مع إسرائيل. وتقول مصادر دبلوماسية مطلعة «ان هذه الصفقة عرضت على رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، ومن قبل الرئيس الأمريكي جورج بوش نفسه، مشيرة إلى أن تداول الجانب اللبناني في ذلك العرض كان من أبرز الأسباب التي أدت إلى ظهور أزمة وقطيعة في العلاقة بين دمشق والحريري». وأضافت أن العرض الأمريكي ـ الإسرائيلي «استدعى إجراء اتصالات ومشاورات عاجلة بين دمشق وبيروت من اجل بلورة موقف مشترك ازاء هذه التطورات وذلك في ضوء ورود معلومات وتقارير أفادت بأن بعض أركان الحكم اللبناني ومنهم الحريري يدرسون بجدية هذا العرض الأمريكي الذي بدا للبعض منهم انه ينطوي على عدد من النقاط الإيجابية والاغراءات السياسية والمادية الكبيرة». ورأت صحيفة «الوطن» القطرية التي تطرقت الى الصفقة أن المشكلة بالنسبة لهؤلاء «تكمن في الموقف السوري الذي سيواجه بقوة وحزم أية محاولة لفرض اتفاق سلام منفصل مع إسرائيل، الأمر الذي حدا بهذا البعض ليس إلى رفض العرض الأمريكي ـ الإسرائيلي، بل محاولة كسب المزيد من الوقت لدراسته وإيجاد الوسائل القادرة على تنفيذه». وأكدت المصادر نفسها أن «دمشق نقلت تحذيرات قوية وواضحة إلى الجانب اللبناني من مغبة وخطورة التعاطي مع هذا الملف الشائك والخطير من دون التنسيق المسبق مع سوريا»، وأشارت إلى أن العرض لا يزال قائما بدليل تجدد الاتصالات التي تجريها إسرائيل مع حزب الله لتبادل ومقايضة الجنود الإسرائيليين الموجودين لدى الحزب بالإفراج عن كل الأسرى والمفقودين اللبنانيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية. وقالت الصحيفة ان المصادر أكدت بأن «دمشق على دراية تامة بكل هذه الألاعيب والسيناريوهات الإسرائيلية وهي مستعدة لمواجهة كل الاحتمالات والتطورات»، مشيرة إلى أن سوريا لن تسمح على الإطلاق بفرض اتفاق 17 مايو جديد على لبنان. ـ د.ب.أ