في وقت أقرت واشنطن أخيراً ان لا حل عسكرياً للنزاع في الشرق الأوسط اجتاحت دبابات الاحتلال مجددا قطاع غزة وهدمت 20 منزلاً في عملية انتقامية لمقتل جنديين اسرائيليين في هجوم استشهادي، وترافق الاقتحام مع قصف مكثف خلف شهيداً فيما سقط آخر فجر أمس لدى محاولته شن هجوم داخل مستوطنة، فما كان من السلطة الفلسطينية الا أن سارعت لاعتقال قيادي من حركة الجهاد الاسلامي افرجت عنه لاحقا وأحد كوادر حركة فتح، وصادرت راجمات هاون مع اطلاق تهديدات لحركة حماس التي توعدت بالانتقام من اسرائيل واستمرار عملياتها العسكرية مؤكدة رفضها لاعتقال النشطاء. وتطلب الأمر لدى واشنطن نحو 600 شهيد فلسطيني لتدرك ان لا حل عسكريا للنزاع حسبما صرح به المبعوث الامريكي وليام بيرنز امس في ختام لقائه مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بعد لقاءاته مع رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز. وقال بيرنز للصحفيين «من الواضح ان لا حل عسكريا للمشكلة. ووحدها السبل السياسية قادرة على استتباب الامن ليعيش الجميع بصورة طبيعية». ومعلقا على اجتماعه مع عرفات قال «انه اكد مجددا التزام الولايات المتحدة بتطبيق تقرير (اللجنة الدولية) ميتشيل والاهمية التي تعلقها الادارة الامريكية على احترام الجانبين تعهداتهما الامنية». وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي شارك في الاجتماعات ان «عرفات اكد لبيرنز تعهدنا تطبيق الاتفاقات المبرمة ودرس الوضع على الارض خصوصا الاعتداءات والجرائم التي يرتكبها المستوطنون ضد شعبنا». واوضح «طلبنا مساعدته بخصوص هذه المسألة» مضيفا ان «عرفات اكد ايضا لبيرنز ان الوقت حان لوضع جدول زمني لتطبيق توصيات تقرير ميتشيل ما يضمن تجميد الاستيطان». لكن جيش الارهابي شارون لم يصغ سوى لصوت فاشيته حيث عمد الليلة قبل الماضية وفجر أمس الى اجتياح مناطق للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة تحت ستار قصف مكثف. وقال وزير المالية الاسرائيلي سلفان شالوم (ليكودي) أمس انه في حالة تقرر توجيه ضربة عسكرية إلى الفلسطينيين رداً على العمليات الهجومية فإنها ستنفذ دون النظر إلى أي اعتبارات وحتى في غياب شارون. وأكد اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الامن العام بقطاع غزة لوكالة فرانس برس «ان الجيش الاسرائيلي توغل في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية فجر اليوم (أمس) عند الساعة الثالثة والنصف صباحا وقام بعملية هدم وتجريف في منطقة البراهمة برفح حيث تم تدمير 17 منزلا للمواطنين» مشيرا الى ان هذه المنطقة «تشهد هدوءا» منذ اكثر من يومين. واضاف المجايدة ان الجيش الاسرائيلي قام ايضا «بتدمير ثلاثة منازل» في منطقة المغراقة جنوب مدينة غزة بالقرب من (مستوطنة نتساريم اليهودية) وانه «تم تدمير المنزل كليا فوق اثاث المنازل دون سابق انذار». ووصف المجايدة العملية التى قام بها الجيش الاسرائيلي بأنه «تصعيد وخرق خطير جدا لوقف اطلاق النار» محملا الجيش الاسرائيلي «مسئولية هذا العمل الخطير». وقالت مصادر امنية فلسطينية امس ان عمليات هدم المنازل التي قام بها الجيش الاسرائيلي «تركت 19 عائلة فلسطينية الان بدون مأوى». واكدت حركة حماس ان جيش الاحتلال قتل مهند جمال سويدان (22 عاما) من جناحها العسكري (كتائب القسام) فجر أمس واصاب رفاقه الاثنين خلال محاولتهم اقتحام مستوطنة كفار دروم وسط القطاع لتنفيذ هجوم في قلبها. وفي جنازة رمزية للشهيد بشير المعصوابي منفذ عملية قطاع غزة توعدت حماس مجددا امس بالانتقام من اسرائيل واستمرارها في العمليات العسكرية ضد الاحتلال. وشارك في الجنازة الرمزية ايضا عدد من الملثمين ارتدى بعضهم اكفانا بيضاء حيث دعوا الى «استمرار العمليات العسكرية والاستشهادية ضد اسرائيل كما رفضوا وقف اطلاق النار وعودة الاعتقالات والتنسيق الامني». وردد المشيعون هتافات «الانتقام الانتقام يا كتائب القسام»، و«احنا جاهزين على عمليات التفجير» كما تدعو الى «استمرار المقاومة والانتفاضة». وقال عبد العزيز الرنتيسي احد قادة حماس بقطاع غزة «نحن في مرحلة صعبة وخطيرة جدا فهناك عدو يتربص بنا ومن خلفه امريكا واوروبا تسانده وتدعمه». واضاف ان «اعتقال الشرفاء يساوي العمل على استقرار الاحتلال والحفاظ على امنه وبقاء مستوطناته». واشاد الرنتيسي «بالمجاهدين والمقاومين الذي ارقوا شارون واقلقوا امريكا على مصالحها فجاءت لتفرض علينا ان نعتقل انفسنا وتقول خربوا مقاومتكم وانتفاضتكم ودمروا بيوتكم بأيديكم». وشدد الرنتيسي على ضرورة رفض الاعتقال السياسي ايا كانت اسبابه قائلا «نقول لا للاعتقال السياسي سواء بضغوط امريكية او غيرها» محذرا في الوقت نفسه «كل من يقوم او يعمل على اعتقال اي من المقاومين» واتهمه بأنه «يعمل ضد مصلحة الشعب الفلسطيني ووحدة صفه وضد مقاومته ولمصلحة الاحتلال والاحتلال فقط» . وفي قرية عبود شمال غرب رام الله بالضفة الغربية خرجت مظاهرة سلمية احتجاجية على عدوان المستوطنين واحراق المزارع الفلسطينية فسارع جنود الاحتلال لفتح النار على المتظاهرين ما أسفر عن اصابة خمسة منهم. وفي موازاة هذا العدوان بدا ان السلطة الفلسطينية استجابت للضغوط الامريكية والاسرائيلية حيث اعلن مسئول فلسطيني ان اجهزة امن السلطة اعتقلت مؤخراً عدداً من الناشطين الفلسطينيين بدعوى عدم التزامهم بقرار وقف النار. وقال المسئول الفلسطيني هذا «تم اعتقال بعض الاشخاص مؤخرا من الذين لم يلتزموا بقرار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بوقف اطلاق النار والذين شاركوا بالاضرار بالتزامات السلطة كما صادرت الاجهزة الامنية الفلسطينية بعض مدافع الهاون بقطاع غزة» رفض تحديد الجهات التابعة لها. واشار الى انه «انه سيتم اعتقال اى شخص لم يلتزم بقرار وقف اطلاق النار ايا كان الفصيل الذى ينتمي اليه». واوضح «انه عقد صباح امس اجتماع طارئ لمجلس الامن الفلسطيني في غزة حضره رؤساء الاجهزة الامنية الفلسطينية وقد اتفق على اجراءات حاسمة على الارض تؤكد التزام السلطة الفلسطينية بالتزاماتها ولتثبيت وقف اطلاق النار». واكد المصدر «ان هذه الاجراءات قد بدأت بالفعل وسوف تستمر ضمن سياسة سيادة القانون» . وكشفت المسئول نفسه ان السلطة وجهت تحذيراً شديد اللهجة لحركة حماس وتوعدت بعمل حازم ضد من ينتهك وقف النار ويحاول التلاعب بالوضع الامني. مصادر فلسطينية مطلعة كشفت ان المعتقلين هما احد كوادر حركة فتح في غزة التي يتزعمها عرفات وعبدالله الشامي القيادي في حركة الجهاد الاسلامي. وافرج عن الشامي في وقت لاحق بعد ان خضع لاستجواب اجراه معه مسئولو امن فلسطينيون لعدة ساعات. واعتقل الشامي على خلفية خطاب القاه بمخيم جباليا الليلة قبل الماضية قال فيه: «لن نوقف مقاومتنا ولن نلقي سلاحنا مهما اعتقلوا منا وسنزرع الرعب والموت في قلوب الاسرائيليين حتى يقرروا ان لا مستقبل لهم في المنطقة». وقال الشامي الذي احيط بمسلحين احدهم حرسه الشخصي امام اكثر من الفين من اعضاء وانصار الجهاد الاسلامي «لن يهدأ لنا بال الا باستمرار الانتفاضة والمقاومة والجهاد واقتلاع الاستيطان من الجذور فالمستوطنة الكبرى اسرائيل لا بقاء لها». نافذ عزام القيادي البارز في الجهاد قال لـ «البيان» ان عناصر من اجهزة الامن الفلسطينية قدمت الى منزل الشامي لاعتقاله لكنها لم تتمكن حيث تصدت لها الحشود لكن الشامي خرج اليهم بنفسه تجنباً لاسالة الدماء. واكد عزام «اننا حريصون على عدم توتير الوضع الفلسطيني الداخلي حيث لن يستفيد من هذا التوتر سوى العدو الصهيوني». وهاجم ياسر زنون المتحدث باسم «لجان المقاومة الشعبية» وغالبيتها من نشطاء فتح اقدام السلطة على هذه الخطوة مؤكداً ان الهجمات ضد الاحتلال ستتواصل ولن تتوقف مع حرصه على التأكيد ان البنادق والنضال الفلسطيني لن تكون وجهته غير الاحتلال الصهيوني. في غضون ذلك زعم صحفيون اسرائيليون التقوا الرئيس الفلسطيني بجهود جبريل الرجوب قائد الامن الوقائي في الضفة الغربية ان عرفات اكد لهم ان قراره وقف النار يشمل ايضاً منطقتي ب وج الخاضعتين للسيطرة الامنية والعسكرية الاسرائيلية. وذكرت الاذاعة العبرية ان عرفات اوضح لمجموعة من الصحفيين الاسرائيليين التقاهم الليلة قبل الماضية عجزه عن مراقبة الاوضاع فيما يقع خارج الاراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية مباشرة . واعرب عرفات عن امله فى ان تكون جولة وزير الخارجية الامريكي كولن باول المقبلة فى المنطقة التى تبدأ يوم الخميس المقبل نقطة انطلاق لعملية السلام. ومضى عرفات يقول انه يؤمن بامكان اعادة الثقة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي والتوصل الى اتفاق بينهما من خلال ايجاد حلول مبدعة للمشاكل القائمة ميدانيا . وزعم الصحفيون الاسرائيليون ان عرفات ابلغهم انه اوعز على مدى الايام الاخيرة باعتقال افراد الخلايا التي كانت تطلق قذائف الهاون فى قطاع غزة وهم من عناصر حركتي حماس والجهاد الاسلامي. غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات:
