في مقابل الترويج الاسرائيلي لتطابق الموقف السياسي والأمني مع واشنطن كشفت تقارير عبرية ما يدحض هذا الترويج ويشير الى صدام قادم بين الرئيس الامريكي جورج بوش ورئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون حول ضرورة تطبيق تقرير ميتشيل والانتقال للمفاوضات. وتعزو هذه التقارير الانقلاب الجديد في موقف بوش السلبي الى ضغوط عربية وبالذات انطلقت من دول الخليج العربية خلال استقبالها مؤخراً مبعوثاً امريكياً حمل لرئيسه رسالة مباشرة وحازمة مفادها ان قادة الخليج العربي ينتظرون حزماً من بوش الابن تجاه شارون يماثل حزم ابيه تجاه اسحق شامير قبيل مؤتمر مدريد. ورد ذلك في تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» العبرية امس دلل على التغير الامريكي بتهرب وزير الخارجية كولن باول خلال اتصالاته الاخيرة مع شارون من التحدث عن مطلب الاخير حول «الوقف التام لاطلاق النار». وأبلغ باول شارون انه مقابل هذا المطلب فإن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يتحدث عن العجوز الفلسطيني الذي دهسه المستوطنون واستشهاد طفل برصاص جنود الاحتلال. وقال التقرير ان سبب دعوة بوش لشارون الى واشنطن يكمن في تقرير تلقاه من ادوارد ووكر الذي كان ارسله قبل اسابيع الى عواصم دول الخليج العربية. «قيل لنا ان العرب تلقوا نبأ انتخاب بوش الابن بالترحاب» كتب ووكر «فقد تذكروا وقوف والده في مواجهة اسحق شامير واسرائيل، واعتقدوا ان بوش الابن سيبدي نفس الشجاعة. ولكن انعدام رد الفعل من بوش في ظل استمرار البناء في المستوطنات واستخدام اسرائيل لطائرات اف 16 ادى الى خيبة أمل هائلة. حقيقة ان شارون قد عبر عن رضاه الكبير بعد لقائه مع بوش كانت تلميحا بأن الرئيس قد أعطاه الضوء الاخضر لمواصلة سياسته المتصلبة التي لا تقبل التنازل». ووكر ينقل عن مسئول خليجي قال له: «لم أتخيل انني سآسف لرحيل كلينتون واولبرايت». وكتب ووكر «قادة الدول الخليجية يقولون انه اذا واصل المواطنون هناك النظر للفلسطينيين كضحية للعدوانية الاسرائيلية خصوصا حيث تقوم اسرائيل باستخدام الاسلحة الامريكية فمن المتوقع ان تتصاعد المعارضة للادارة الامريكية وللانشطة التجارية الامريكية في المنطقة». وطبقاً لتقرير ووكر كان هناك كثيرون شعروا ان ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز قد تصرف وفقا لمشاعر مواطني المنطقة عندما رفض دعوة لزيارة واشنطن. وآخرون أكدوا التعاطف مع تصريحات الرئيس السوري بشار الاسد التي شجبت الولايات المتحدة ونددت بها. «في الفترة المقبلة لا يتوقع ان تواجه الولايات المتحدة مشاكل في الخليج» ينهي ووكر «سياسة الطاقة الامريكية قوبلت بشكل جيد، اعادة جورج تينيت لدوره كوسيط بين اسرائيل والفلسطينيين كانت مؤشرا ايجابيا مشجعا خصوصا عندما أضيف اليها تحرك بيرنز كمبعوث خاص. وحقيقة ان الخطوات الامريكية ظاهرة الآن ومسموعة جيدا أهم بكثير من نتائج هذه الخطوات نفسها، ولكن على المدى الطويل يتوقع الكثيرون في الدول العربية ان تواصل اسرائيل سياسة لا يمكن ان تكون مقبولة على الفلسطينيين وعلى القادة العرب. حسب ذلك سيحكم القادة العرب على بوش حسب استعداده للتصادم مع شارون كما حكموا على والده حسب صموده في مواجهة شامير» هكذا كتب ووكر للرئيس الامريكي في تقريره. القدس ـ «البيان»: