نفذ الجنرال برويز مشرف حاكم باكستان التنفيذي امس انقلاباً سلمياً ثانياً اطاح فيه بالرئيس المنتخب محمد رفيق ترار، ونصب نفسه رئيساً للبلاد، وحل البرلمان والجمعيات الاقليمية وعدل النظام الدستوري مبرراً ذلك بـ «اسباب دستورية وسياسية واقتصادية»، ومتعهداً بـ «اعادة الديمقراطية للبلاد خلال عام» لكن مراقبين فسروا ما قام به مشرف امس على انه محاولة للهروب من الموعد الذي حددته المحكمة العليا لعودة الديمقراطية الى البلاد وكذلك من اجل تعزيز وضعه الدستوري قبل لقاء القمة الذي يجمعه برئيس وزراء الهند اتال بيهاري فاجبايي، والذي تحدد رسمياً في الرابع عشر من الشهر المقبل في العاصمة نيودلهي. وحل مشرف البرلمان وتولى مقاليد الرئاسة بالاضافة الى منصبه «كرئيس للسلطة التنفيذية» الذي يتولاه منذ اكتوبر 1999 كما جاء في بيان رسمي. واوضح البيان انه تم حل الجمعية الوطنية والجميعات الاقليمية في حين ان الرئيس محمد رفيق ترار الذي انتخب في ديسمبر 1997 وبقي في منصبه بعد الانقلاب «سيتوقف عن ممارسة مهامه». وقد ادى الجنرال مشرف (59 عاما) اليمين الدستورية امام رئيس المحكمة العليا القاضي ارشاد حسن خان بعد ظهر أمس كما اوضح البيان. ولكي يتمكن من تولي الرئاسة التي كانت منصبا فخريا حتى الان قامت الحكومة صباح أمس الاربعاء بتعديل «النظام الدستوري الجديد»، الميثاق التأسيسي للبلاد الذي اقره العسكريون بعد الانقلاب وتعليق الدستور. وبموجب الدستور ينتخب الرئيس من قبل البرلمان المؤلف من مجلس الشيوخ والجمعية العامة والذي علقت مهامه بعد استيلاء العسكريين على السلطة. وحل مجلس الشيوخ «بحكم الامر الواقع» السنة الماضية بعد الغاء الانتخابات للتجديد لنصف اعضائه. وكان الجنرال مشرف يمسك اساسا بأبرز السلطات: «رئيس السلطة التنفيذية» وهو منصب مبهم يعادل في الواقع منصب رئيس الحكومة بالاضافة الى بقائه قائدا للجيش وهو المنصب الذي كان يتولاه سابقا قبل الاطاحة برئيس الوزراء نواز شريف. وقد صادقت المحكمة العليا على الانقلاب في مايو الماضي مع تحديد مهلة استمرارية المجلس العسكري بثلاث سنوات تنتهي في (11اكتوبر 2002). ومنذ ذلك الحين يتكهن الخبراء حول الخطوة المقبلة وحاجة الجنرال مشرف الماسة للتوصل الى حل يسمح له بالاحتفاظ بالسلطة بعد الموعد المحدد وقد اثاروا بشكل خاص احتمال توليه الرئاسة. وقال مشرف ان قراره بأن يصبح رئيسا للبلاد كان «مصدر حرج شخصي» له ولكنه اتخذه من أجل «المصلحة القومية العليا». وساق مشرف أسبابا دستورية وسياسية واقتصادية لقراره، قائلا ان منصب سلفه المنتخب رفيق ترار أصبح لا محل له بعد حل البرلمان الوطني والبرلمانات الاقليمية المعطلة. وأضاف أنه يرغب أيضا في استمرارية الاصلاحات السياسية والاقتصادية التي بدأتها حكومته العسكرية. وقال «بكل صدق وإخلاص، أعتقد أن ثمة دورا يتعين علي القيام به، وثمة عمل يجب علي الاضطلاع به. لا أستطيع أن أخذل الامة ولن أفعل ذلك». ومشرف رابع رئيس عسكري لباكستان في تاريخ البلاد التي حكمها الجيش لاكثر من نصف المدة التي مرت على استقلالها وهي 53 عاما. وأدى مشرف الذي كان يرتدي معطفا باكستانيا تقليديا طويلا (شيرواني) لونه أسود، اليمين «بموجب نظام خلافة الرؤساء لعام 2001 ووفقاً لقانون اعلان حالة الطوارئ الصادر في 14أكتوبر عام 1999 والنظام الدستوري المؤقت المعدل رقم واحد لعام 1999». وقال مشرف عقب مراسم أداء اليمين ان شغله الشاغل هو «توفير الاستقرار السياسي والانسجام في باكستان .. أرغب في تحقيق الضبط والربط في الاطار الحكومي الشامل وضمان استمرارية الاصلاحات التي تتولاها حكومتي». وأضاف ان رجال الاعمال والمستثمرين الاجانب كانوا يدعون أيضا إلى استمرار وتواصل هذه الاصلاحات الاقتصادية. غير أنه وعد بالالتزام بالموعد النهائي الذي حددته المحكمة العليا لاجراء انتخابات برلمانية في البلاد قبل عام 2002. ويرى المراقبون ان الخطوة التي قام بها مشرف أمس، تأتي لتعزيز وضعه الدستوري، قبل لقاء القمة الذي يجمعه برئيس وزراء الهند اتال فاجبايي، والذي تحدد رسمياً في الرابع عشر من الشهر المقبل. واعلنت باكستان والهند رسميا عقد اول قمة بين زعيمي البلدين منذ اكثر من عامين خلال الفترة بين 14 و16 يوليو بالهند. وقال بيان لوزارة الخارجية الباكستانية مساء الاثنين ان الجنرال برويز مشرف سيجتمع مع رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي وسيزور غير نيودلهي مدينة اجرا حيث يوجد مزار تاج محل ومدينة اجمر بشمال البلاد التي يوجد فيها ضريح اسلامي شهير. وفي واشنطن وصف عبد الستار وزير الخارجية الباكستاني امس الأول الاعلان عن عقد القمة بأنه «لحظة امل» في العلاقات بين البلدين الخصمين. وقال للصحفيين بعد لقاء مع كولن باول وزير الخارجية الامريكي في العاصمة واشنطن «انها لحظة امل في العلاقات بين باكستان والهند». ومن جانبه سارع رئيس الوزراء الهندي الى تأكيد اصرار الهند على ان كشمير المتنازع عليها جزء من اراضي الهند وان القمة ستبحث فقط الوضع في الجزء الذي تديره باكستان. وقال في مؤتمر صحفي «ليس هناك تغير في موقفنا بشأن وضع كشمير .جامو وكشمير جزء من الهند وستبقى جزءا منها. سنناقش فقط وضع اراضي كشمير التي تحتلها باكستان وسنحاول التوصل الى حل». الى ذلك وفي أول رد فعل هندي على تولي مشرف رئاسة باكستان قال متحدث هندي ان «بلاده ترحب بمشرف رئيساً لباكستان». الوكالات
