رجحت مصادر اسرائيلية ان يبدأ الارهابي ارييل شارون عدوانه المبيت أواخر الشهر الحالي بعد انتزاعه الضوء الأخضر من الرئيس الامريكي بوش الذى اجرى اتصالات هاتفية مع الرئيس المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات، اضافة الى شارون اعلن بعدها عن احراز تقدم يبرر ارسال وزير خارجيته كولن باول الى المنطقة الاسبوع المقبل. وخلافاً للتفاؤل الامريكي اعلنت الحكومة الامنية العبرية رفضها بلورة جدول زمني لسحب قواتها طبقاً لتفاهم تينيت الأمني الى مواقعها قبل 28 سبتمبر الماضي، وفوضت الحكومة وزير الحرب الصهيوني شن الهجمات ضد الفلسطينيين، وتوغلت دباباتها لمئات الامتار في مناطق السلطة الفلسطينية في قطاع غزة بالتزامن مع سلسلة حرائق اشعلها المستوطنون في اراضي الفلسطينيين الذين اكد رئيسهم ان وقف النار ما هو الا اكذوبة اسرائيلية ورغم ذلك اصدر اوامر مشددة بتنفيذ وقف اطلاق النار في الاراضي الفلسطينية. وعلى صعيد المواجهات اليومية التي اسفرت عن استشهاد فلسطيني ومصرع مستوطن اطلق فلسطينيون سبع قذائف هاون وأربع قنابل فيما انفجرت خامسة في بلدة الخضيرة.وتوضحت نذر العدوان الشاروني في نتائج اجتماع حكومته امس والتي غلفت هذا العدوان بمزاعم استمرارها في محاولة الالتزام بتفاهم تينيت لكنها لم تستطع اخفاء رفضها بلورة جدول زمني لسحب قواتها الى ما قبل اندلاع الانتفاضة. واكد بيان صدر عن الاجتماع تفويض شارون بالتنسيق مع وزيري الحربية بنيامين بن اليعازر والخارجية شيمون بيريز الشروع في تنفيذ «خطوات للرد» العسكري اقرها الاجتماع ولم يفصح عنها وذلك فور حدوث هجوم فلسطيني «كبير». ويتضح النفس العدواني هذا في تصريحات لشارون تناقلتها وسائل الاعلام العبرية وحملت انتقاداً لجيشه على اساس انه «ليس خلاقاً بما فيه الكفاية» في الرد على الفلسطينيين. وفي ذات السياق نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية عن محلل عسكري اسرائيلي قوله ان شارون يحتاج لضوء اخضر امريكي لشن العدوان وهو ما سيسعى اليه خلال لقائه مع الرئيس جورج بوش في واشنطن الثلاثاء المقبل وبالتالي فإن موعد العدوان المبيت هو «الاسبوع الاخير من شهر يونيو» طبقاً للمصدر هذا. الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قال من جهته امس بعد لقاء مع نظيره المصري حسني مبارك الذي تلقى بدوره اتصالاً هاتفياً من بوش ان الاسرائيليين مازالوا يستخدمون الدبابات والاسلحة الآلية ويستخدمون اسلحة محظورة دولياً وان المستوطنين ماضون في «جرائمهم بحماية الجيش الاسرائيلي» ولذلك فالقول بأنهم ملتزمون بوقف اطلاق النار هو كذبة. كما صرح مصدر فلسطيني مسئول مساء امس بأن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أصدر أوامر بتنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل في الاراضي الفلسطينية. وقال بيان شديد اللهجة صادر عن مصدر مسئول في السلطة الفلسطينية انها «لن تتسامح مع الذين يخرقون الاتفاقات وسيطبق القانون على كل من يخالف ذلك». وأضاف المصدر في بيانه الذي بثته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) «إننا نؤكد على ما أعلنه .. عرفات، على التزامنا الحازم بوقف إطلاق النار وانطلاقاً من تفاهمات قمة شرم الشيخ وتقرير لجنة ميتشيل والمبادرة المصرية-الاردنية والتفاهمات التي تمت مع جورج تينيت». وحول الاتصال الهاتفي بين الرئيس المصري ونظيره الامريكي ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان الرئيس الامريكي جورج بوش اطلع نظيره مبارك على زيارة من المتوقع ان يقوم بها وزير الخارجية الامريكي كولن باول الى الشرق الاوسط الاسبوع المقبل. وردا على سؤال لوكالة فرانس برس رفض متحدث باسم السفارة الامريكية في القاهرة تأكيد النبأ او نفيه. واوضحت الوكالة ان بوش «احاط الرئيس مبارك بالزيارة التى سيقوم بها وزير الخارجية الامريكي كولن باول الى المنطقة خلال الاسبوع المقبل لتعزيز الجهود الرامية للتوصل الى اتفاق متكامل بين الطرفين». كذلك قال امين عام الجامعة العربية عمرو موسى عقب لقائه امس في بيروت وزير الخارجية اللبناني محمود حمود ان «الوضع (في الاراضي الفلسطينية) غير مريح وانا غير متفائل ومن الواضح ان الوضع يزداد تأزما ولا يتحرك نحو الحل». واضاف «الحل ليس مسائل شكلية تتحقق في الصور واللقاءات بين ابو عمار (الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات) واي زعيم اسرائيلي. حتى الان ليس هناك اي تقدم حقيقي في الجوهر». وعلى الارض اتجهت الأمور الى التأزم أكثر مع توغل دبابتين للاحتلال بشكل دائم في منطقة القرارة بقطاع غزة التابعة للسلطة الفلسطينية ولمئات الامتار. وفي الضفة الغربية فتح جنود الاحتلال النار على فلسطيني يدعى جمال نافع (30 سنة) عند حاجز عسكري قرب قرية رنتيس فأصابوه بجراح خطرة جداً واستشهد بعد نقله الى المستشفى. وقال رجال اطفاء فلسطينيون ان «مستوطنين اشعلوا حرائق بعد ظهر امس في اشجار زيتون في قريتي عزون وعزبة ابو خميش شمال شرق الضفة الغربية، وقرية عابود قرب رام الله، وقرية العيزرية في جنوب شرق الضفة الغربية». واضاف المصدر نفسه ان «موجة من الحرائق اتت الثلاثاء على محاصيل زراعية واشجار زيتون شمال الضفة الغربية في قرى جيوس وحبلة وكفر قدوم في قضاء قلقيلية اضافة الى قريتي رامين وبيت ليد» قرب طولكرم. وقال رئيس بلدية بيت ليد محمود ابراهيم محايده (65 عاما) ان المستوطنين «اضرموا النيران بنحو الفي دونم من اراضي قريتنا مزروعة بأشجار الزيتون واللوزيات انتقاما لمقتل احد المستوطنين من مستوطنة عيناب المقامة على اراضينا». وردا على ذلك توعد امين سر حركة فتح مروان البرغوثي بمواصلة استهداف المستوطنين حتى رحيلهم عن الاراضي الفلسطينية. وذكرت مصادر مقربة من المستوطنين ان مستوطنا قتل امس برصاص فلسطينيين في شمال الضفة الغربية. ووقع الحادث قرب مستوطنة حوميش شمال مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية. وعلم ان المستوطن من سكان مستوطنة حوميش. كما انفجرت عبوة ناسفة هي عبارة عن قذيفة هاون وضعت في سلة قمامة ببلدة الخضيرة شمال تل ابيب من دون وقوع خسائر. وقالت مصادر ان مسلحين فلسطينيين اطلقوا الليلة قبل الماضية سبع قذائف هاون على أهداف اسرائيلية عسكرية واستيطانية في قطاع غزة دون ان يبلغ عن وقوع اصابات. وقالت المصادر ان هذه القذائف سقطت قرب مستوطنة تيكا نيتال وكتيف اليهوديتين في قطاع غزة، مشيرة الى ان الجنود قاموا بأعمال التمشيط في المنطقة بحثا عن مطلقي قذائف الهاون الفلسطينيين. واكد المصدر العسكري الاسرائيلي ان عدة مواقع عسكرية تعرضت لهجوم بالقذائف المضادة للدروع، حيث تعرض موقع ترميد العسكري وموقع آخر قرب مستوطنة نيفيه تكاليم في قطاع غزة لهجوم بالقذائف المضادة للدبابات كما تم القاء قنبلتين باتجاه موقع عسكري على الحدود الاسرائيلية المصرية في قطاع غزة. كما اطلقت النار باتجاه موقع آخر قرب مستوطنة جانيتال اليهودية، وباتجاه موقع آخر للجيش قرب مفترق طرق نتساريم. ونقلت الاذاعة العبرية امس عن مصدر فلسطيني قوله ان الشرطة الفلسطينية شرعت بنشر دوريات مكثفة يشارك فيها كافة الاجهزة الامنية الفلسطينية، وشرعت في تفتيش السيارات الفلسطينية للعثور على قذائف الهاون التي تنقل من منطقة الى أخرى، وذلك في اعقاب لقاء امني عقد الليلة قبل الماضية في ظل استمرار اطلاق قذائف الهاون. كما حلقت طائرات حربية اسرائيلية امس في سماء محافظة جنين على ارتفاعات منخفضة واخترقت حاجز الصوت عدة مرات. وشنت طائرات (إف ـ 16) غارات وهمية، اطلقت خلالها بالونات حرارية في سماء المدينة، وتسببت هذه الغارات بإحداث حالة من البلبلة في صفوف المواطنين وارهاب الاطفال وترويعهم. في غضون ذلك اصيب الفلسطيني احمد المعاني (45 عاما) بانفجار في محله لبيع الهواتف النقالة نجا منه حيث سارعت الشرطة الفلسطينية لتطويق المحل واجراء التحقيقات اللازمة وسط تلميح مصادر فلسطينية الى تاريخ المصاب الذي تعاون مع الاحتلال خلال الانتفاضة الاولى حيث لم تستبعد المصادر نفسها ان يكون اصيب خلال تفخيخ أحد الهواتف. غزة ـ ماهر ابراهيم: القدس ـ عبدالرحيم الريماوي والوكالات: