بالتزامن مع بدء موجة جديدة من اعتداءات المستوطنين واقتحام جيش الاحتلال منطقة جديدة للسلطة الفلسطينية بدأ الارهابي ارييل شارون أمس تسخين الاجواء الامنية والسياسية قبل اجتماع حاسم لحكومته الأمنية المصغرة اليوم، يتجه للبدء في عدوانه المبيت الذي تولى وزير خارجيته شيمون بيريز التهيئة له وتسويقه لممثلي الاتحاد الاوروبي عبر التحذير من انهيار وقف النار الذي جدد الرئيس ياسر عرفات التزامه الحازم به ومطالبته بنشر قوات دولية في المناطق الحساسة. وواصلت حكومة شارون أمس الدفع بالأمور نحو الانفجار لتبرير عدوانها المبيت عبر اطلاق موجة جديدة من اعتداءات عصابات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم. ففي مدينة الخليل احتل هؤلاء المتطرفون سوق الخضار في مركز المدينة بالكامل وشرعوا في ترميم متاجره لاستيطانها بالتزامن مع قطع كافة الطرق الرئيسية المؤدية للمدينة. وفي محافظة طولكرم شمال الضفة الغربية فرضت قوات الاحتلال الاسرائيلى حظر التجول على بلدة بيت ليد شرقى طولكرم بعد ان اقتحمتها فجر أمس وسيرت دورياتها الراجلة والمحمولة في شوارعها الداخلية. وحاولت مجموعة من المستوطنين اقتحام البلدة من الجهة المقابلة لمستوطنة عناب ومن جهة الطريق الرئيسية التى تربط نابلس مع طولكرم وانتشر جنود الاحتلال بكثافة على أراضى البلدة المحاذية لمستوطنة عناب وعلى الطرق الالتفافية ومدخل البلدة وأقاموا صباح أمس حاجزا على الطرق الترابية التى تربط بيت ليد بالطرق الالتفافية ومنع أفراد الحاجز سيارات المواطنين من المرور بالطريق. وافاد شهود ان عشرات من المستوطنين الاسرائيليين هاجموا قرية مادما جنوب مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية واعتدوا على سكانها وممتلكاتهم. واوضحت المصادر ان عشرات المستوطنين دهموا القرية ليلة الاثنين الثلاثاء واحرقوا سيارتين وقطعوا عشرات الاشجار ورشقوا منازل المواطنين بالحجارة. وفي موازاة ذلك اجتاح جيش الاحتلال أمس تحت قصف بالرشاشات الثقيلة منطقة للسلطة في خانيونس بقطاع غزة وقام بتجريف مساحات واسعة احاطها بالاسلاك الشائكة لاقامة موقع عسكري جديد فيما فتحت دبابات الاحتلال المتمركزة قرب بوابة صلاح الدين في رفح نيرانها على مساكن الفلسطينيين هناك. وكان الفلسطينيون شيعوا امس الفتى الشهيد عادل حسين (16 عاماً) الذي قضى متأثراً بجراحه الليلة قبل الماضية ليلتحق بشقيقه ابراهيم (15 عاماً) الذي كان استشهد خلال الانتفاضة الحالية. وردت مجموعات فلسطينية بعدة عمليات مسلحة حيث اطلق مسلحون فلسطينيون خمسة قذائف هاون على المنطقة الصناعية بمستوطنة نفيه ديكاليم فيما فتح مسلحون النار على موقع اسرائيلى على الحدود مع مصر جنوب قطاع غزة وعلى مستوطنة جان طال. واعترف مصدر أمني اسرائيلي امس لصحيفة «معاريف» العبرية بصلابة المقاومة الفلسطينية التي تسارع الى تشكيل اربع خلايا مسلحة مقابل كل خلية تكتشف كما انها طورت من مهاراتها القتالية ووزعت مهامها بدقة حيث تتولى حركة فتح الحرب على المستوطنين فيما تتولى حركتا حماس والجهاد الاسلامي تنفيذ هجمات في العمق الاسرائيلي. ورغم تأكيد الرئيس عرفات خلال مؤتمر صحفي مع رئيس وزراء اسبانيا خوسيه ماريا ازنار في مدريد امس على التزامه الحازم بوقف النار وضرورة ارسال مراقبين دوليين الى المناطق الحساسة لمساعدته على تنفيذ هذه المهمة الا ان حكومة ارييل شارون ماضية في مخطط التفجير. وكان شارون قال في بيان اصدره مكتبه الليلة قبل الماضية «ان انتهاكات وقف اطلاق النار والهجمات الدامية تخلق وضعاً لا يطاق واسرائيل لا تستطيع الاحتفاظ بموقفها الحالي الى ما لا نهاية». واجرى رئيس وزراء الاحتلال صباح أمس مشاورات أمنية مع وزيري الخارجية شيمون بيريز والداخلية ايلي يشاي. واعلن يشاي في أعقاب ذلك عن اجتماع حاسم للحكومة الأمنية المصغرة التي يترأسها شارون تمهيداً للعدوان المبيت. وقال الوزير «آمل ان تتخذ الحكومة قرارا يحدث تغييرا سياسيا يمكن الجيش الاسرائيلي من التحرك بكل ما يلزم من قوة لوضع حد للهجمات». وقال انه يوجد حاليا اتجاه في هذا الصدد داخل الحكومة الامنية الاسرائيلية المكونة من 12 عضوا اضافة الى شارون. وتولى بيريز من جهته تهيئة المناخ السياسي لهذا العدوان بالتحذير من انهيار وقف اطلاق النار «اذا لم تتخذ السلطة الفلسطينية الاجراءات اللازمة لوقف العنف» على حد زعمه. وقالت الاذاعة العبرية ان بيريز ادلى بهذا التصريح خلال لقاء أمس في القدس مع سفراء دول الاتحاد الاوروبي في اسرائيل. ونقلت الاذاعة عن بيريز زعمه انه منذ دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ في 13 يونيو اثر وساطة امريكية سجل 54 انتهاكا لوقف اطلاق النار من قبل الفلسطينيين متجاهلاً انتهاكات جيش الاحتلال والمستوطنين. واضاف بيريز ان السلطة الفلسطينية لم تفعل حتى اليوم شيئا لاعتقال منفذي هذه الهجمات ولم تتخذ الاجراءات اللازمة لوقف العنف. القدس ـ غزة ـ «البيان»: